

بقلم دكتورة
أيتن المرجوشى
يشهد الاقتصاد المصري تحولاً لافتاً يعكس بداية مرحلة أكثر استقراراً. فقد تراجع التضخم في أغسطس إلى 12%، وهو أدنى مستوى منذ مارس 2022. هذا التحول عزز الثقة في قدرة البنك المركزي على بلوغ مستهدفاته وفتح الباب أمام مزيد من التيسير النقدي. في المقابل، ارتفعت الاحتياطيات الدولية إلى 49.25 مليار ، ما يدعم استقرار الجنيه وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.
في هذا السياق، أطلقت الحكومة السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية 2030، كخريطة طريق طموحة تستهدف تحفيز النمو القائم على الصادرات، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوليد فرص عمل واسعة. الأهداف محددة: تحقيق نمو سنوي يبلغ 7%، رفع الاستثمارات إلى 18% من الناتج المحلي، وتوفير 1.5 مليون فرصة عمل سنوياً.
وبحلول 2030، يُنتظر أن يستحوذ القطاع الخاص على ثلثي الاستثمارات – أي ما يعادل 11.9% من الناتج المحلي، بينما تتجه الدولة لتخصيص 70 إلى 75% من استثماراتها العامة للمشروعات الخضراء، في خطوة تؤكد التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وتنافسية
ترتكز الاستراتيجية على ثلاث دعائم: الاستقرار الكلي، تعزيز القدرة التنافسية، والتحول الأخضر. ومع تقليص دور الدولة عبر وثيقة سياسة ملكية الدولة وتفعيل صندوق مصر السيادي، تتجه الحكومة لخفض الدين إلى معدلات تاريخية والحفاظ على نمو سنوي للصادرات بنسبة 20%.
بهذا، تفتح مصر صفحة جديدة في مسيرتها الاقتصادية، حيث يفسح تراجع الدور المباشر للدولة المجال أمام القطاع الخاص ليقود قاطرة النمو. غير أن جوهر هذه السردية لا يُقاس فقط بالأرقام، بل بمدى انعكاسها على حياة المواطن، الذي ينبغي أن يكون المستفيد الأول من عوائد الإنتاج والتصدير. فالمواطن هو البوصلة الحقيقية والركيزة الأساسية للتنمية المستدامة، وهو الهدف النهائي لأي مشروع اقتصادي يرسم ملامح الغد.





