آراء ومقالات

الأم المثالية ..ناليدي باندور

بقلم:  أمل خليفة

أسمح لي عزيزي القارئ أن أرشح السيدة المبجلة “ناليدي باندور” وزيرة خارجية جنوب إفريقيا للحصول على لقب الأم المثالية للمنطقة العربية والقارة السمراء في نفس ذات الوقت، فالحقيقة إن هذه السيدة تستحق أن تكون “شخصية العام” ولكن مستحيل أن يمنحها “الغرب” هذا اللقب، لذلك فلنقم نحن بمنحها لقب الأم المثالية، فمكانة الأم مكانة مقدسة “الجنة تحت أقدام الأمهات” وهي تستحق التكريم وتستحق المكانة.
وهنا أنا لا أقصد إن هذه المكانة حكرا على الأم البيولوجية فقط، بل هي متاحة لكل أم ربت وأعطت وسامحت وغفرت وعاقبت وقُومت، وعلمت من هم في منزلة ابناءها، فهذه المرأة القوية الجسورة جعلتني أشعر ببعض الأمان والراحة والأطمئنان، بعدما استمعت وشاهدت عدد من التسجيلات الخاصة بها الموجودة علي الكثير من المواقع الإخبارية الخاصة بالقنوات الفضائية، فلقد كان يجتاحني بعض الشكوك تجاه نوايا دولة جنوب افريقيا في بادئ الأمر عندما تقدمت بدعوى إلي المحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة دولة الاحتلال، وخاصة عندما حاول ممثل دولة الاحتلال تشتيت “الرأي العام” وذلك من خلال محاولة توريط مصر في الموضوع بزعم رفضها دخول المساعدات وهذا الادعاء غير صحيح بالمرة وأثبتت الايام إنه محض كذب وافتراء. هنا شعرت بنظرية المؤامرة تنمو داخل عقلي وتخيلت لبعض الوقت إن هذه المحاكمة مجرد مؤامرة أو فخ المقصود منه توريط مصر باي شكل.
ويعود السبب لنمو هذا الاعتقاد واعتمال سوء الظن بداخلي هو معرفتي بقدر التعاون المشترك والمتنوع في مجالات عدة بين دولة الاحتلال ودولة جنوب وإفريقيا، حيث إن العلاقات بينهما علاقات استراتيجية عميقة، وخاصة على المستوي السياسي، حيث صوتت جنوب أفريقيا لصالح قرار تقسيم فلسطين في 29 نوفمبر 1947م والذي يوصي بإنشاء دولة يهودية على أرض فلسطين، كما إنها من أوائل الدول التي اعترفت بدولة الكيان وسمحت بوجود تمثيل دبلوماسي لها على أرضها، وذلك رغم ان التمثيل الدبلوماسي لجنوب أفريقيا في دولة الكيان لم يكن موجود بشكل مباشر في بداية الأمر لأسباب سياسية مختلفة، كما إننا نعلم جميعاً المساعي المتواصلة والمستمرة من قبل حكومة “نيتنياهو” في مد أواصر العلاقات المتينة مع الدول الأفريقية بوجه عام وجنوب افريقيا بوجه خاص من خلال خلق منافع مشتركة تنمي هذه العلاقات مثل التبادل التجاري والمساعدات التكنولوجية لتطوير الزراعة والوصول بها لأعلي انتاجية ممكنة وغيرها من المساعدات في مجالات شتى كل هذا وأكثر جعلني في حيرة وتشكك من نتيجة هذا التوجه للمحكمة الجنائية الدولية.
ولكن تشاء الصدفة البحتة أن أعيد قراءة خبر صحفي عن لقاء مشترك بين وزيرة خارجية جنوب إفريقيا و معالي وزير الخارجية السيد سامح شكري الذي يحضرني في هذا المقال أن اتوجه له بالتحية والتقدير على مساعيه وجهوده المشكورة سواء في قمة العشرين أو على هامش هذه القمة وإصراره المستمر وتحينه الفرص وخلقها لطرح القضية الفلسطينية مع نظرائه وغيرهم من الشخصيات الفاعلة.
لقد قمت بقراءة الخبر أكثر من مرة فأنا من مدرسة “الإدراك بالتكرار” وفحصت صورة السيدة “ناليدي باندور” بعدها شعرت بانني أريد أن أعرف أكثر عن هذه المرأة الحديدية إن جاز لي القول، أريد أن أسمعها أكثر، أريد مشاهدة اسلوبها في الكلام خارج النطاق الرسمي، وبالفعل بحثت عنها في وسائل الإعلام الحديثة والتقليدية، وهنا خرجت ببعض النتائج التي تشير إلى صدق نواياها وهي:
أولاً: تواجدها الإعلامي جاء مكثف على وسائل الإعلام المتعاطفة مع القضية الفلسطينية، والعكس صحيح في وسائل الإعلام الموالية لدولة الكيان!
ثانيا: انها لا تخشي الحديث مع وسائل الإعلام والرد علي جميع الاسئلة الموجهة إليها بشكل عفوي وتلقائي!
ثالثاً: تتمتع بقدر كبير من الثقة بالنفس والمعرفة وقدر هائل من الإيمان بعدالة القضية التي تتبناها حكومتها!
رابعا: لا تخشي الدعاية الرمادية والحرب الكلامية والاشاعات التي تروجها إسرائيل عنها بل إنها تسخر من كل محاولات إسرائيل لزعزعة ثقتها وترهيبها.
خامساً: وهذه النقطة هي الأهم وهي قدرتها على عرض رسالتها وايصالها دون تشويه أو تزييف وقدرتها على اقناع الآخر وحشد واستقطاب الآخرين ممن ليس لديهم دراية كافية عن ما يحدث في فلسطين.
ومن خلال عرض ما سبق نتأكد من أن مقولة “الايامُ دول” مقولة صحيحة، وإن عدو الامس قد يصبح صديق اليوم والغد والعكس صحيح.
والآن عزيزي القاري هل تري معي إن السيدة “ناليدي باندور” تستحق أن تكون شخصية العام أو علي أقل تقدير تكرم من قبل المنطقة العربية والاتحاد الإفريقي

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى