

بقلم: ياسر إبراهيم عبيدو
في لحظة فارقة من لحظات التحول الجيوسياسي، تتكشف اليوم حقائق القوة وتتساقط أقنعة الزيف التي طالما حاول “ترامب” و”نتنياهو” حجب الرؤية بها عن العالم. إن ما نشهده الآن من إعلان للهدنة بشروط طهران، ليس مجرد حدث سياسي عابر، بل هو إعلان صريح عن انتصار إرادة الصمود أمام غطرسة القوة، وتأكيد على أن منطق الحق والتخطيط الاستراتيجي الرصين يتفوق في النهاية على ضجيج الأكاذيب والمناورات الانتخابية.
لقد سقطت الرهانات التي بنيت على الترهيب الاقتصادي والوعيد العسكري، فها هي الإدارة الأمريكية تجد نفسها مرغمة على القبول بشروط لا تعكس إلا حقيقة واحدة: أن إيران استطاعت انتزاع اعتراف دولي بمكانتها وسيادتها، محطمة بذلك جدار العزلة الذي حاول الخصوم تشييده. إن هذا المشهد يعيد إلى الأذهان حكمة المولى عز وجل في قوله: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}؛ فالباطل مهما علا صوته يظل هباءً أمام قوة الحق والثبات.
إن السقوط المريع لخطاب “نتنياهو” التحريضي وتراجع “ترامب” المفاجئ، يكشفان عن هشاشة التحالفات التي تقوم على المصالح الضيقة وتزييف الواقع. لقد أثبت الصمود الإيراني، المدعوم برؤية استراتيجية نافذة، أن الشعوب التي تمتلك مقدراتها وتثق في هويتها لا يمكن كسرها، وأن زمن الإملاءات قد ولى إلى غير رجعة.
إننا نضع هذا التحليل كوثيقة للتاريخ، نؤصل فيها لكيفية تحول موازين القوى في المنطقة، وكيف أن الهدوء الاستراتيجي والنفس الطويل هما السلاح الأفتك في مواجهة العواصف السياسية المفتعلة. لقد انتصر المنطق، وبقيت الحقيقة وحدها شامخة فوق أنقاض الأكاذيب.







