

حوار حسنة مدحت
مينا عزت : “إحنا مش بلد فقيرة.. إحنا بلد لسه ما فكرتش بكل قوتها “
النجاح الحقيقي لـ” فكرة تغيرلنا بكرة ” مش المشاهدات.. لكن لما الأفكار تتحول لواقع
مينا عزت: مستعد أساعد في تنفيذ 5 أفكار من أول 50 طرحتهم.. وبدون مقابل
الزمن اللي جاي مش زمن الروتين.. وأتمنى الدولة تسمع للكنز اللي عندها وهو العنصر البشري
لم يبدأ مينا عزت مشروعه على مواقع التواصل باعتباره تجربة بحثًا عن الشهرة أو المشاهدات، وإنما انطلق من فكرة ظل يفكر فيها لسنوات، تقوم على محاولة تقديم حلول للمشكلات اليومية من خلال التفكير خارج الأطر التقليدية.
ومنذ انطلاق أول فيديوهات ” فكرة تغيرلنا بكرة” في مايو 2026، اختار مينا أن يقدم محتوى قصيرًا يطرح خلاله المشكلة والحل المقترح وطريقة التفكير في إمكانية تطبيقه، مؤكدًا أن الهدف بالنسبة له لا يتوقف عند انتشار الفيديو، وإنما في إمكانية تحول الأفكار إلى واقع.
ويرى مينا أن مصر تمتلك الكثير من الإمكانات والأفكار، لكنه يطرح رؤيته بأن المطلوب هو مساحة أكبر للتفكير والابتكار، وهو ما يلخصه في الجملة التي بدأ بها أول فيديو له: “إحنا مش بلد فقيرة.. إحنا بلد لسه ما فكرتش بكل قوتها”.
وفي حواره، يتحدث مينا عزت عن بداياته قبل “فكرة تغيرلنا بكرة”، وكواليس صناعة المحتوى، وتأثير الأفكار التي طرحها، والضغوط التي لا تظهر للمشاهد، كما يكشف عن حلمه بتحويل ” فكرة تغيرلنا بكرة” من مجرد محتوى إلى أفكار تُطبق على أرض الواقع.
مين مينا عزت قبل ” فكرة تغيرلنا بكرة” ؟ وإيه الحلم اللي كان عندك وقتها ومحدش كان شايفه؟
قبل وبعد “فكرة تغيرلنا بكرة ” وأنا زي ما أنا، إنسان عادي بحب شغلي جدًا جدًا وهو التسويق بكل أنواعه ، بدأت من 16 سنة من الصفر كما يقال، والحمد لله راضي للي عملته ووصلت له ، وقبل ما أبدأ فيديوهات، من 1 مايو 2026، وأنا مقتنع وما زلت مقتنع بجملة قلتها في أول فيديو، وهي: “إحنا مش بلد فقيرة، إحنا بلد لسه ما فكرتش بكل قوتها”، وهدفي في كل الفيديوهات إني أثبت وجهة نظري دي، وإن مفيش حاجة اسمها مفيش حلول لأي حاجة ولا أي مشكلة، وأول حل إننا محتاجين نفكر بس بره الصندوق شوية وخاصة إن ده جزء من شغلي كمستشار تسويقي لبعض الشركات والمطاعم ,, وطبيعة شغلي ده هي أساس كل اللي اتكلمت فيه في أي فيديو لإن مهمة المستشار التسويقي إنه يجد حلول بره الصندوق لأي مشكلة
“” فكرة تغيرلنا بكرة” ” بدأت كفكرة.. متى شعرت إنها تحولت إلى مشروع له تأثير؟
“فكرة تغيرلنا بكرة” من 5 سنين وأنا بفكر فيها، وخاصة بعد كورونا واللي حصل في الوضع الاقتصادي لمصر والزيادات اللي كل شوية بتحصل ، كنت دائمًا بقول: لو كان حصل كده بدل كده كان هيكون أفضل، ولو كان المسؤولين عملوا كده كان هيكون أحسن ، وحسيت بالتأثير لما لقيت أفكار بتنزل، وبعد أيام أو أسابيع بلاقي مسؤولين بيتكلموا عن نفس الموضوع وحلول قريبة من اللي قلتها، زي موضوع السايس، وموضوع الشقق المقفولة، وأكتر حاجة موضوع خطوط التليفون وأبلكيشن “ماي نترا ” اللي كنت أول حد اتكلم عنه ، بس أنا لسه شايف إن التأثير اللي أتمناه لما كل الأفكار تتطبق على أرض الواقع، ويكون فيه وزارة اسمها وزارة الابتكار والحلول المصرية ، وبالمناسبة ده اللي قلته برضه في أول فيديو ليا.
إيه اللحظة اللي قلت فيها: “أنا كده نجحت فعلًا”؟
كلمة نجاح دي كلمة كبيرة قوي ، إن اللي بقدمه يبقى بيتابع من مسؤولين كتير في مناصب مختلفة، ده جزء من النجاح ، إن الناس تبعتلي ممكن تشوف حل لمشكلة كذا، وإن عندهم ثقة إني هعرف أقول حل في مشكلة عامة، ده جزء من النجاح ، لكن النجاح اللي بجد واللي بتمناه، لما كل الأفكار ما تبقاش “فكرة تغيرلنا بكرة “، ولكن تكون واقع غير بكرة.
وهل النجاح عندك بيتقاس بالمشاهدات؟
المشاهدات شيء مهم، وهو إيصال الفكرة لعدد أكبر ، لكن في النهاية أنا مش بقدم محتوى ترفيهي أو كوميدي أو انتقاد أو تطبيل، أو المحتوى اللي بينتشر بسرعة.
النوعيات دي بتنتشر كتير، بس مش معناه إن الناس عجبها ده ، النجاح يتقاس لما يكون فيه ناس، حتى ولو عدد قليل، أسيب فيهم تأثير ، بس برضه نجاح ” فكرة تغيرلنا بكرة ” اللي بتمناه مش مشاهدات، ولكن إن اللي بقدمه يتطبق ، وأتمنى كل أجهزة الدولة تسمع اللي بقوله، والأهم بشكل مستمر.
السوشيال ميديا بتكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارة، مش بالضرورة الأكثر قيمة.
. إزاي بتحافظ على هويتك وسط المعادلة دي؟
صحيح جدًا ، للأسف الإعلام بشكل عام بكل أشكاله، وكمان الناس بالمناسبة، بتروح للمثير والترندات ، الترندات عمرها ما اتعملت على حاجة مفيدة، أغلبها للأسف هيافة وخناقات وحاجات هابطة.
ومش عايز أقول إن الإعلام للأسف بيساعد ده بشكل كبير، لأنه بيدور برضه على الريتش، وبقى قليل لما بيكون فيه مضمون محترم وتثقيفي وتعليمي ، وأتمنى ده يتغير.
فيديوهاتك بتقدم المشكلة والحل بشكل مبسط.
. هل خطوات الحل مدروسة للتنفيذ على أرض الواقع؟
الأهم من الحل هو تطبيق الحل إزاي ، أنا بحاول إن أي فيديو ما يعديش دقيقتين، بحيث يكون مختصر والناس تسمعه للآخر ، لكن كل فكرة عندي ليها استراتيجية كاملة لتطبيقها ، ودائمًا بقول ده، وإلا ما كنتش عملت فيديو مباشرة بعد ما نزلت أول 50 فكرة وقلت لأجهزة الدولة: اختاروا 5 بس وأنا مستعد وبدون مقابل أكون في تطبيقهم، وحاسبوني لو فشلوا.
إيه أكتر فكرة الناس كانت متحمسة ليها وشايفة إنها ممكن تتحقق؟
لو حد دخل وسمع الأفكار كلها، مش غرور والله، هيلاقي كلهم قابلين للتطبيق جدًا جدًا ، وفيه أفكار مش محتاجة غير إمضاء بس من مسؤول وتبقى واقع، وعن ثقة اللي بقوله ده.
إيه أصعب موقف اتعرضت له بسبب محتوى نشرته على السوشيال ميديا؟
لما لقيت حد داخل يهددني بشكل مباشر ، ده ما كانش أصعب حاجة على قد ما هو حاجة سخيفة ،اللي هو أنا بقدم حاجة تفيد الناس وتفيد البلد، يبقى ليه حد، أيا كان منصبه، يضايق من ده؟
هل في فيديو ندمت إنك نشرته؟ ولو رجع بيك الزمن، كنت هتحذفه؟ وليه؟
لا خالص .. لأن ببساطة كل فيديو بياخد وقت طويل جدًا من تفكير وكتابة، وبعدها مونتاج، ثم مراجعة تاني ، لأني مقتنع إن الكلمة أمانة وربنا هيحاسبنا عليها، فبحاول بأقصى جهد أعمل ده.
إيه أكتر نقد وجعك لأنك حسيت إنه لمس نقطة حقيقية فيك؟
مشكلتنا في مصر وفي أغلب الوطن العربي إن مش كتير فاهم الفرق بين النقد وبين الإهانة وبين الاعتراض، والفرق بين التلاتة كبير جدًا.
يعني باختصار، الاعتراض من أجل الاعتراض ده مش نقد ، الاعتراض لأن ده بيتعارض مع مصلحة شخصية أو استفادة، ده مش نقد.
الإهانة وإنك تفتكر إن ده رأي عادي، ده مش نقد، ده قلة أدب ، أما النقد، فده لما يكون ببساطة يتقال: ” أنا لا أتفق مع رأيك للأسباب دي “، وتكون بتتكلم في الموضوع نفسه، مش مجرد أسباب عامة مبنية على تأثير من حاجات تانية ، وده ما حصلش معايا حتى الآن، إن ألاقي نقد محترم لدرجة يوجعني.
إيه الحاجة اللي الشهرة أخدتها من مينا عزت، والحاجة اللي ادتهاله ومكنش يتخيل إنها تيجي يومًا ما؟
لا خالص، أنا مش بركز في ده ، أنا أصلًا كنت عايز أعمل الفيديوهات بدون ما أبان خالص، يعني أكون لابس ماسك أو حاجة تداري وشي، لأن ربنا يعلم مش ده هدفي خالص.
وكنت هعمل فعلًا ده لحد آخر وقت قبل ما أصور أول فيديوهات.
ساعتها صديق ليا قالي: لو عملت كده هتتفهم غلط خالص، وخاصة نوع المحتوى والكلام اللي هتتكلم فيه.
وراء كل نجاح على السوشيال ميديا ضغوط محدش بيشوفها.
. إيه أكتر جزء من الرحلة الناس مش عارفاه عنك؟
آه، ضغط فعلًا…الناس ممكن تكون بتشوف فيديو دقيقتين، بس ده بياخد حرفيًا ساعات من التفكير في الفكرة طبعًا، ومن التأكد من كل معلومة، والبحث عن تصريح رسمي يدعم فكرتي بأن ده الواقع واللي حاصل وإزاي نغيره ، وطبعًا الكتابة والتلخيص، وبعدها التصوير والمونتاج، وبعدها لما ينزل الفيديو ومتابعة 8 منصات وكومنتات ورسائل ،موضوع مرهق بجد.
لو الأرقام اختفت بكرة: لا مشاهدات ولا متابعين.. إيه اللي هيفضل من “مينا عزت”؟
أول بوست كتبته عندي قلت فيه: لو الناس اقتنعت باللي بقدمه وانتشر، وحد من المسؤولين اهتم ونفذ، هكون سعيد.
ولو ما حصلش، كلي يقين وثقة إنه يمكن يفيد قدام بعد سنين مع مسؤولين تانيين ، هبقى سيبت لولادي حاجة يفتخروا بيها، حتى ولو محاولة وفضلت محاولة.
على الأقل هيقتنعوا وأنا بربيهم وأطلب منهم دائمًا يفكروا ويبتكروا إنهم يعملوا ده ، لأن الزمن اللي جاي مش زمن الروتين خالص.
هل عندك خوف من أن “” فكرة تغيرلنا بكرة” “تنجح جدًا لدرجة إنها تفرض عليك شكلًا معينًا ومتعرفش تخرج منه؟
فكرت في ده فعلًا، وخاصة إنها محتاجة وقت كبير ، فلو نجحت أكتر وبقيت محتاج أنزل فيديو كل يوم، هجيب الوقت منين؟
دي أكتر حاجة فكرت فيها.
لو مطلوب منك تسيب رسالة واحدة لجمهورك تكون هي ” فكرة تغيرلنا بكرة ” فعلًا.. هتقول لهم إيه؟
بلاش كلمة جمهور دي، أنا إنسان عادي جدًا ، بس اللي بتمناه إن اللي بعمله يشجع كتير من اللي بيفكروا يطلعوا ويتكلموا وما يخافوش.
لأن ده لو حصل كتير، ساعتها الدولة هتقتنع بأهمية إنها تسمع للكنز اللي عندها، وهو العنصر البشري.



