

لا تخرب ذاتك بيدك
بقلم: ياسر عبيدو
فطرياً يبحث الإنسان عن إعمار ذاته كالبناء المادى إن صح التعبير وتطويرذاته لجعلها الاكثر فاعلية وصوابا ودقة في تحقيق الأهداف الحياتية التي يرسمها كل منا لنفسه ويعمل على تحقيقها طوال رحلة حياته وهذا هو تحقيق الذات، لكن أحيانا قد يحدث خلل وتشوهمن عدم نضوج هذا الاعمار او بناءه على غير قواعد حقيقية ونمو طبيعى ,لأنك بالغت في هذه الرعاية وضخمتها اكبر من الحقيقة او لم تنتظر اكتمال الادوات لتنمو بشكل طبيعى .وبالتالي لا تئول كل تلك الجهود إلى تحقيق النتائج المرجوة وهذا مانسميه التخريب الذاتي، فما هو هذا التخريب وما هي انعكاسته على الانسان؟، وكيف يمكن مواجهته؟
فى ابسط تعريف له.. التخريب الذاتي هو اعتناق الافكار أو الإحساس بمشاعر معينة وهمية أو رسم هالة براقة اكبر من حجمها فى الواقع “فتكون نوعا من الإيهام أو ممارسة السلوكيات التي تؤدي بنا إلى الوقوع في المشكلات، أو تقف حائلا بيننا وبين تحقيق أهدافنا، سواء على مستوى العمل أو العلاقات أو حتى انعكاسها على الصحة العامة للشخص ذاته.
دائما تكون الافكار الايجابية عن ذواتنا ترفع من هممنا إلى أعلى المستويات وتجعلنا منتجين وفي المجالات جلها وعكسه ما تفعله الافكار السلبية السامة والمحبطة لنا لأن النفس تتأثر وتؤثر فهى كائن حى ينمو ويضمحل وينزوى فالنفس المشكلة نتيجة عوامل داخلية لدينا أو عوامل خارجية كانطباع يتركه الآخرون لدينا، مثل تلك التي يتركها الأهل لدى أولادهم أو بعض الأزواج لدى زوجاتهم أو العكس، فنرى أنفسنا أشخاصا فاشلين في الحياة وبتراكم الآثار والظروف التى نستسلم لها دون مقاومة أحيانا , وحين يسيطر هذا الاعتقاد سسنقاد الى الفشل بكل أنواعه ودرجاته للاسف.
وهنا يطرح سؤال نفسه علينا..هل هناك عوامل تقودنا الى التخريب الذاتى؟
في هذا الاطار يشير استاذ الصحة النفسية الفبروفسير برونو ماسو إلى أنه مما يمكن ان يؤدي بالإنسان الى تخريب ذاته كثير من الطرق التي من أهمها وأخطرها الحالة الشعورية أو الحسية، كالشعور باليأس والإحباط الذي ينعكس سلبا على أفكارنا فتصبح سلبية وسوداوية سامة وهى ما ينتج عنها سلوكيات مؤذية لذواتنا، علاوة على باقي المشاعر السلبية، كالاكتئاب والتوتر والقلق، لها أيضا التأثير ذاته على الانسان إن لم يحسن التعامل معها والخروج من فكاك يراثنها وشباكها الخطيرة والمؤذية.
فمثلا من السلوكيات الضارة والمسيئة لذواتنا والتي تؤدي إلى تخريب ذواتناإيثار الكسل كنوع من الهروب أو طلبا للسلامة خوفا من المجهول أومصاحبة الأشخاص السلبيين الميئسين الذين يصبون على من يتعامل معهم طاقات سلبية ميئسة ومحبطة ، ومنها عدم التعلم أو تطوير الذات باستمرار، وإهمال الصحة، وعدم السعي وقلة المحاولة من أجل الوصول إلى الأهداف المنشودة للارتقاء.
وكذلك إضاعة الفرص وعدم المحاولة والتجريب بداعى انك سيئ الحظ وأنه لا فائدة من المحاولة وأن الأماكن المرموقة والرفيعة محجوزة لغيرك من أصحاب الحظوة والواسطة وغيرها من الأفكار الميئسة وكأن الله لا يغير الامور والأحوال ونسوا الحديث الشريف “ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”وهو دعوة للمحاولة بالمفاعلة والتغيير الداخلى وتطوير الأدوات التى حتما ستنجح مع التجريب وواكتشاف طرق واستغلال القوة والادوات الكامنة او المعطلة فى داخلك والتى فى الواقع تكبلك بالتقاعس والتوارى والاستسلام..فمثل هذه السلوكيات تكبل الإنسان بمكانه ولا تسمح له بالتطوير والابتكار ومواصلة حياته كما يشتهي.
إذن استراتيجيات المواجهة والتغلب على التخريب الذاتى من الممكن أن تكون عبر عدة سلوكيات ملهمة جداً يمكن للانسان أن يسمو بذاته باتباع مسالكها بدلاً من أن يخربها بيديه وينال منها وبالتالي ينال من سلامة صحته النفسيةوتخريبها بيديه.
كيفية مواجهة التخريب الذاتى ومقاومته ؟
أولى الخطوات المواجهة تكمن في الاعتراف بخطر التخريب الذاتي وبكونه موجودا ضمن سلوكيات المصاب بهذه اللعنة، ذلك يتم بفهم المسببات التي أوصلته إليها وبالتالي عقد النية والسعي الجاد إلى إنقاذ الذات منها ومن آثارها المرهقة التي تعيق علاج نفسه منها
ثاني الخطوات التي تسهم في مواجهة التخريب الذاتي هي الابتعاد عن المقارنة بالآخرين لكون كل المقارنات الغير منطقية ستجهد الإنسان وتجعل احلامه تحلق به فى سماوات غير منطقية لاختلاف الظروف والتربية والمكونات والفروق الفردية نحو السماء للوصول الى مستويات اؤلئك الذين يتفوقون عليه في جزئية حياتية أو اكثر قد تكون بعيدة عن ارتيادها أو ظنه أنه بالمرور فى اشباهها سيكون سعيداً وسينجح مثل فلان أو فلان.
والافضل هو النظر إلى الاقل منك” ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله “فلينظر الانسان الى الاقل منه ماديا وحياتيا وشكليا او فى اى مقارنه توسوس بها نفسه اليه لتشغله ويراقب كيف يسيرحياته بصعوبة وبالتالي يرضى بما هو فيه..
ولابد للانسان من مراجعة ذاته بدلاً من تخريبها وهنا نوضح الفرق بينهما فالأولى تتميز بأن الفرد يسعى إلى تصفية حساباته مع نفسه والتعلم من أخطائه كلما واجه مشكلة ما وهذا سلوك إيجابي يحقق للفرد توازنا نفسيا وصحة نفسية عالية، فضلا عن شعور بسلام ذاتي مع نفسه يكون أساسه الخير والحب للذات وللآخرين، اما التخريب فهو جلد الذات وهدمها ومنعها بطريقة أو بآخرى عن المواصلة وان كانت ترى المقصود غير ذلك أو عكسه، وبذا يمكن للانسان ان يواجه تداعيات التخريب الذاتي.





