

بقلم/ مدحت البسيوني
يبدو أننا سوف نشهد السلام المتاح و الممكن حاليا بين الاسرائيليين والفلسطينيين عقب عقود طويلة من الصراع.. غدا سوف يصوت مجلس الأمن علي المشروع الأمريكي الخاص بخطة ترامب التي تتضمن أفق سياسي جديد للسلام بينهما والتي اضيف إليها عنصريين اهمهما أن الخطة ستؤدي إلي دولة فلسطينية و أن مجلس السلام الذي يترأسه ترامب يشرف علي تنفيذ الخطة( مرحلة انتقالية) إلي أن السؤال المثار حاليا هل سينجح هذا المشروع بعد الموافقه بوضع نهاية للصراع الاسرائيلي والفلسطيني ام سيكون مثل القرارات السابقة التي نامت في حفيظة المجلس.. وماهو موقف اسرائيل من هذا المشروع؟ رغم أن الإجابة السريعة التي ستأتي من قبل الكثيرون ان الفشل سيكون عنوانه .. إلا أن هذا لا يمنع أن نقرأ التطورات التي حدثت خلال الفترة الماضية ربما تقودنا إلي إجابة جديدة لما تم طرحه أعلاه من الأسئلة ..أولي المعطيات التي تدفع أن الأمر مختلف هذه المرة أن متبني المشروع ويحمل اسمه ترامب الرئيس الأمريكي وهذا هو مصدر القوة وفي ذات الوقت هناك ما يشبه الاجماع الدولي عليه حتي المشروع التي تحدثت عنه روسيا أكدت أنه مستوحى من خطة ترامب ويمكن القول الاختلاف الوحيد معه أنه يري أن الأمين العام للأمم المتحدة يكون هو المسئول الذي يشكل الهيئة أو المجلس الذي يشرف علي تنفيذ الخطة..واعتقد في حال تقديمه لن يحظي بالموافقة ..كما أن روسيا لن تعارض المشروع الأمريكي اقصي ما تفعله التحفظ نظرا لأن دول الاعضاء ومنهم اصدقاء موسكو يؤيدون (الأمريكي)…ثم أن ترامب يرى أن نجاح هذا المشروع لتحقيق السلام في تلك القضية المزمنة التي تعد من أخطر واصعب القضايا العالمية ستكون بمثابة نصر تاريخي له وتمنحه جائزة نوبل للسلام التي يحلم بها ومن ثم سوف يستخدم كل نفوذه لتحقيق خطته خاصة أنه يرى أنها أيضا في صالح الشعب الأسرائيلي التي تمنحه العيش في سلام مع العرب .. ويبقي السؤال الأهم ماذا عن الموقف الأسرائيلي ؟ ليس من السهل أن تتقبل الحكومة الأسرائيلية التي يتحكم فيها المتطرفين (بن غفير وسموتريتش) لكن لو قرأنا قراءة صحيحة ماحدث لاسرائيل خلال حرب ال ٢٢ شهرا في غزة رغم الدمار الذي حدث للقطاع إلا أن اسرائيل لم تحقق أهدافها المعلنة .. أن تل أبيب خرجت من تلك الحرب التي شاركت فيها اليمن كما شهدت خلالها معركة مع إيران لتتأكد وللمرة الثانية بعد حرب ٧٣ أنهيار نظرية الأمن الاسرائيلي القائمة علي التفوق العسكرى وأن تلك النظرية لم تعد صالحة للحفاظ علي أمنها ومن ثم أصبح هناك تيار قوي داخل اسرائيل يبحث عن السلام بعيدا عن سلام البندقية وهو ما تبناه كوشنر اليهودى زوج بنت ترامب مع العرب عبر التطبيع ودعمه بنشر ما أسماه الديانة الابراهيمية وهذا ايضا ما توصل إليه فريق ترامب ( أغلبه من اليهود) الذي اقنعه أن حماية اسرائيل ليس بالحرب بل بالسلام ومن ثم جاءت خطة ترامب عقب لقائه بممثلي دول عربية وإسلامية علي هامش اجتماعات الأمم المتحدة و التي تكونت من عشرين بندا ..وكان من المتوقع أن تحاول حكومة نتنياهو خلق الذرائع لأفشالها لكن الإدارة الأمريكية لم تسمح بذلك ومر أكثر من شهر ولم يستطع نتنياهو أن يوقفها وهذا ايضا ما يشير إلي أن ترامب وفريقه لديهم القدرة علي تنفيذ وإنجاح قرار مجلس الأمن الذي يصدره غدا .. لكن هناك عنصر مهم لاستمرار قوة الإدارة الأمريكية في سرعة تنفيذ القرار المرتقب من مجلس الأمن أن تتوحد الدول العربية والإسلامية (مصر .قطر.السعودية .الامارات .الأردن .تركيا .باكستان واندونيسيا )في متابعتها مع الإدارة الأمريكية في انجاح خطته السلام .





