

بقلم: مدحت البسيوني
إذا كان بايدن لم ينجح في أن يدفع قمة العشرين في الهند إلي إدانة روسيا في حربها مع أوكرانيا إلا أنه استطاع أن يمرر مذكرة تفاهم لأقامة مشروع الممر الأقتصادي من ربط أسيا (الهند) بأوربا عبر سكة حديد تمر من الهند والسعودية والأمارات والأردن وأسرائيل وموانيها المطلة علي البحر المتوسط بمشاركة 52 دولة لتتولي السفن بنقل البضائع والسلع وأيضا كابلات التكنولوجيا وخطوط الكهرباء إلي الدول المشاركة .
هذا المشروع الضخم الذي يتطلب بنية اساسية ضخمة من سكك حديدية وجسور وموانئ لم يتم الأعلان عن تكلفته التي من المتوقع أن تصل مئات المليارات الدولارية وأن كان الأمير محمد بن سالمان قد أعلن عن20مليار دولار قد يكون ذلك حصة أستثمارات السعودية .
هذا المشروع له وجوه عديدة لذا أثار أسئلة كثيرة لعل أهمهما ماذا يريد بايدن من هذا المشروع رغم أن واشنطن بعيدة عنه وليست مشاركة أو ماهو الهدف من تبنيه لهذا المشروع ؟ اما السؤال الثاني ماتأثيرها علي قناة السويس ؟
قد يكون من الأهمية قبل البحث عن أجابات للأسئلة المطروحة أن نطلع علي هدف هذا الممر من البيان الصادر من شأنه الذي أشار إلي أن الهدف زيادة حركة التجارة ومد خطوط كهربا و وكابلات الهيدروچن النظيفة وأيضا تكنولوجيا بين الدول المشاركة وتعزبز النمو الاقتصادي والتعاون السياسي لكن هل هذا كل شيئ..؟! لا ماخفي كان أعظم أمريكا ليس بابا نويل الذي يوزع الهدايا مجانا.. الصين كلمة السر التي أصبحت بمثابة (البعبع ) الذي أصبح ينشر الرعب في البيت الأبيض وكافة الدوائر الأمريكية من قوتها الأقتصادية ذات الوجه السياسي القادر علي إخراج الكثير من الدول من تحت المظلة الأمريكية وإدخالها تحت العباءة الصينية.
ومن ثم بدأت الأدارة الأمريكية تواجه بكين بنفس سلاحها التي أستخدمته أمس بإنشاء مشروع الحزام والطريق الذي يشارك فيه 138دولة و40منظمة دولية.. أي أن الهدف مواجهة ومحاصرة النفوذ الصيني وأحياء الدور الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط ودعم وتقوية محور التطبيع الخليجي الأسرائيلي حيث يترقب الكثيرون الأعلان الرسمي للتطيع بين تل أبيب والرياض قريبا والشرح يطول في هذا الأطار لكن الأمر يتطلب مقال آخر.
ولنعود إلي السؤال الثاني وما تأثير تلك الممر الأقتصادي علي قناة السويس ؟ هناك شبه أجماع من الخبراء أن مشروع الممر الجديد لن يكون له تأثير قوي علي قناة السويس التي تنقل مالايقل عن 12./. من التجارة العالمية.. وأري ان ماذهب إليه الخبراء في ذلك صحيحا بل هناك أكثر من سبب يؤيد ذلك القناة ممر آمن بينما الممر الاقتصادي يمر في منطقة متوترة عرضه لأنفجار الأزمات في أي وقت سواء بين ايران ودول الخليج وايران وإسرائيل.. عادة ماتكون تكلفة النقل البحري أقل من وسائل النقل الأخري.. حيث ان النقل البري (سكك حديد وخلافه) يعتمد علي الشحن والتفريغ ممايعرض بعض السلع للتلفيات. ومن ثم يمكن القول ان الممر الجديد رغم وجه الظاهر اقتصادي إلا ان الخفي سياسي



