

رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يشارك في المؤتمر الرابع للكنائس العربية بشرق الولايات المتحدة بولاية نيوجيرسي في بداية جولة رعوية
كتب حسنى ميلاد
شارك الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، في فعاليات المؤتمر الرابع للكنائس العربية بشرق الولايات المتحدة، الذي عُقد بولاية نيوجيرسي الأمريكية تحت عنوان «لست أستحي بإنجيل المسيح»، وذلك في بداية جولته الرعوية بالولايات المتحدة الأمريكية.


وشهد المؤتمر مشاركة الدكتور ماهر صموئيل، والدكتور القس رائف عزب، والدكتور سامح الياس، والقس عزيز رزق الله، والقس بيتر ارمنس، والقس يوسام اميل بطرس، والقس صفوت عطية، والقس عماد جرجس، والقس ماجد فوزي، والقس چوزيف جندي، والقس جمال بديع، والقس منسى يوسف، والقس ايمن محروس، والشيخ رضا البطل، والشيخ ماهر عوض، والأخ فكري يوسف، والمهندس چون جمال بديع، والشيخ جوزيف نجيب، والأخ اميل عوض، إلى جانب فقرات التسبيح والصلاة.
وخلال مشاركته، قدّم الدكتور القس أندريه زكي عددًا من المحاضرات التي تناولت العلاقة بين الإيمان والحياة اليومية، ودور الإنجيل في تشكيل وعي الإنسان وسلوكه، وانعكاس الإيمان المسيحي على علاقته بالسلطة والوطن والآخرين، مؤكدًا أهمية ترجمة المبادئ الإيمانية إلى ممارسات عملية تعزز المسؤولية والمحبة واحترام كرامة الإنسان.
وفي محاضرته حول «الإنجيل والسلطة»، أوضح الدكتور القس أندريه زكي أن الإيمان الحقيقي ينعكس على علاقة الإنسان بالله وبنفسه وبالآخرين، وصولًا إلى علاقته بالسلطة والمجتمع.
وأكد أن المسؤولية المرتبطة بالسلطة تمتد إلى كل إنسان يمتلك قدرًا من القوة أو التأثير، سواء داخل الأسرة أو في العمل أو في موقع المسؤولية، موضحًا أن السؤال الأساسي هو: كيف يستخدم الإنسان ما يملكه من سلطة؟ وهل يوظفها لخدمة الآخرين وحماية الأضعف وبناء الإنسان، أم للسيطرة وإثبات الذات؟
وأضاف أن الإنجيل يدعو الإنسان إلى مراجعة قلبه وطريقة تعامله مع الآخرين، مشددًا على أن المسيح، صاحب كل سلطان، جاء ليخدم لا ليُخدَم، وأن اتباعه يقتضي استخدام القوة والتأثير بطريقة تعكس المحبة والتواضع والمسؤولية.
وفي محاضرته حول «الهوية المسيحية»، تناول الدكتور القس أندريه زكي مفهوم الهوية بوصفها مجموعة من الانتماءات والعلاقات والقيم والالتزامات التي تشكل فهم الإنسان لذاته وموقعه في المجتمع، موضحًا أن الهوية المسيحية تستمد أساسها من الانتماء إلى شخص المسيح، بما ينعكس على قيم الإنسان واختياراته ومسؤولياته.
وأشار إلى أن الانتماء إلى المسيح لا يعني الانعزال عن العالم أو الانفصال عن الواقع الوطني، بل يعيد تشكيل نظرة الإنسان إلى مسؤولياته تجاه الأسرة والمجتمع والوطن، مؤكدًا أن الانتماء السماوي والانتماء الأرضي ليسا في حالة صراع، وأن الإيمان ينبغي أن يكون دافعًا للحضور الإيجابي والفاعل في المجتمع.
وأضاف أن محبة الله لا يمكن أن تظل مجرد اختبار شخصي أو علاقة داخل الكنيسة، بل ينبغي أن تنعكس في محبة عملية للوطن، والسعي إلى سلامه وخيره، وخدمة الإنسان، موضحًا أن الهوية المسيحية الحقيقية تدفع صاحبها إلى أن يكون عنصرًا فاعلًا وبانيًا في وطنه، وأن يترجم إيمانه إلى مسؤولية أخلاقية واجتماعية ملموسة.
وفي محاضرته حول «الإنجيل والاختلاف وقبول الآخر»، أكد الدكتور القس أندريه زكي أن الاختلاف في الرأي أو الممارسة لا ينبغي أن يتحول إلى إدانة أو انقسام، مشيرًا إلى أن رسالة رومية تقدم نموذجًا لكنيسة متنوعة في خلفياتها وقناعاتها، كان عليها أن تتعلم كيف تعيش مع اختلافاتها دون أن تفقد وحدتها في المسيح.
وأوضح أن الإنجيل لا يغيّر فقط ما يؤمن به الإنسان عن الله، بل يغيّر أيضًا نظرته إلى الشخص المختلف عنه، ويعلمه احترام الآخر وضميره وقناعاته، بعيدًا عن التعالي أو ادعاء امتلاك الأفضلية.
وأشار إلى أن قبول الآخر لا يعني الذوبان فيه أو التخلي عن القناعات، بل القدرة على الجمع بين الأمانة للإيمان والانفتاح على الإنسان، مستشهدًا بنماذج كتابية، أبرزها دانيال، الذي عاش في مجتمع مختلف عنه وخدم فيه وظل أمينًا لله، دون أن يتحول اختلافه إلى عداء أو عزلة.
وفي محاضرته حول «الانضباط المسيحي»، تناول الدكتور القس أندريه زكي مفهوم الانضباط بوصفه جزءًا أساسيًا من النمو الروحي والاستجابة العملية لدعوة المسيح، موضحًا أنه لا يقوم على الاعتماد على القوة الذاتية وحدها، بل على الاستجابة لنعمة الله وعمل الروح القدس، من خلال الصلاة وقراءة الكتاب المقدس والطاعة العملية.
وأكد أن الانضباط عملية مستمرة تتطلب الالتزام والعمل الجاد وإدارة الوقت وتحديد الأولويات، دون أن يتحول إلى قسوة أو جمود أو استنزاف للنفس، مشيرًا إلى أنه يساعد الإنسان على التحرر من سيطرة العادات والرغبات، والنمو في المسؤولية وضبط النفس والتشبه بالمسيح.
وتناول أهمية الانضباط داخل الأسرة، باعتبارها المجال الأول الذي تُختبر فيه هذه المبادئ عمليًا، موضحًا أن وضع الحدود لا يتعارض مع المحبة، بل قد يكون تعبيرًا عنها، وأن التوجيه والحماية ينبغي أن يقترنا بالحكمة ومراعاة اختلاف الأجيال واحتياجات الأبناء إلى الحوار والحرية المسؤولة.
وشدد على أن الانضباط المسيحي مسؤولية مشتركة بين جميع أفراد الأسرة، ولا يقتصر على الأبناء وحدهم، بل يشمل الآباء والأمهات والأزواج والزوجات، مؤكدًا أن الهدف ليس السيطرة أو انتصار طرف على آخر، بل أن تنمو الأسرة كلها في المحبة والقداسة والمسؤولية، وأن تصبح الحياة اليومية انعكاسًا عمليًا للإيمان.











