

فيينا – دعاء أبوسعدة
من قلب العاصمة النمساوية، حمل أبناء الجالية اليمنية قضية مدينة تعز إلى الساحة الدولية، في تحرك احتجاجي يطالب بإنهاء الحصار المفروض عليها، وفتح الطرق أمام سكانها، وتحويل التعهدات الإنسانية إلى إجراءات فعلية تضع حياة الإنسان فوق حسابات الحرب.
نظمت الجالية اليمنية في النمسا اليوم الجمعة وقفة احتجاجية أمام مقر الأمم المتحدة في فيينا، بمشاركة عدد من أبناء الجاليات العربية، للتنديد بالقيود المفروضة على حركة السكان والإمدادات الأساسية، محملين جماعة الحوثي مسؤولية استمرار الحصار وتفاقم تداعياته الإنسانية والصحية والاقتصادية.
ورفع المشاركون شعارات تدعو إلى فتح المنافذ وتأمين وصول الغذاء والدواء والمساعدات الإغاثية، مؤكدين أن الأزمة لم تعد تحتمل الاكتفاء ببيانات الإدانة، وأن إنهاء معاناة السكان يتطلب تحرك دولي يتجاوز المواقف الدبلوماسية إلى خطوات ملموسة على الأرض.
وفي ختام الوقفة، ألقى أبناء الجالية بيان موجه إلى المنظمة الدولية ومجلس الأمن، تحت شعار «تعز تختنق تحت الحصار.. والعدالة تختبر مصداقية العالم»، حذروا فيه من أن استمرار إغلاق الطرق وتعطيل الإمدادات يحول الاحتياجات اليومية إلى تحديات تهدد حياة السكان، ولا سيما المرضى والأطفال وكبار السن.
وتضمن البيان تسعة مطالب رئيسية، في مقدمتها الرفع الكامل والدائم للحصار، وضمان حرية التنقل، وتأمين وصول الغذاء والدواء والوقود والمياه، إلى جانب اتخاذ تدابير لحماية السكان من القصف والألغام والمخاطر المرتبطة بالنزاع.
كما دعا المشاركون إلى تصنيف جماعة الحوثي جماعة إرهابية وفق الأطر القانونية المعمول بها لدى الجهات المختصة، واتخاذ إجراءات لمنع تمويلها وتسليحها، ودعم التحقيقات المستقلة في الانتهاكات المرتكبة بحق اليمنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حقوق الضحايا في الإنصاف وجبر الضرر.
وشدد البيان على ضرورة دعم استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وترسيخ سيادة القانون، ورفض أي تسوية سياسية تكرس سلطة السلاح أو تمنح مرتكبي الانتهاكات حصانة من المساءلة، باعتبار أن تحقيق السلام المستدام يرتبط بمعالجة جذور النزاع وضمان العدالة.
وشملت المطالب تكثيف الاستجابة الإغاثية، وحماية الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومعالجة المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن تعثر إخراج النفايات من المدينة، فضلا عن منع تجنيد الأطفال وحشد المدنيين، وإدانة تفجير المنازل في المدن والقرى انتقاماً من سكانها.
وأكد المشاركون أن استمرار الانتهاكات دون محاسبة يقوض فرص التسوية السياسية، محذرين من أن تجاهل حقوق الضحايا قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع، بدلا من إرساء أسس الاستقرار.
واختتم أبناء الجالية بيانهم بالتعهد بمواصلة إيصال صوت تعز إلى المؤسسات والمحافل الدولية، مؤكدين أن إنهاء محنتها يتطلب إرادة سياسية تترجم الالتزامات القانونية والإنسانية إلى واقع ملموس.
وبينما انتهت الوقفة في فيينا، بقيت رسالتها مفتوحة أمام العالم
لا يكفي أن تناقش مأساة تعز في قاعات الدبلوماسية، ما لم تفتح الطرق أمام سكانها، وتصل الإمدادات إلى مستحقيها، ويصبح حق الإنسان في الحياة والأمان حقيقة لا مجرد وعد









