

بقلم: ثروت محمد
معذرة يا أهل «فلسطين» المرابطين .. معذرة يا أهل «غزة» المحاصرين .. معذرة يا أهلنا المذبوحين .. بالأمس خنتكم وبالأمس تخليت عن دعائى لكم وبالأمس هربت من مشاهدة معاناتكم .. وصور أطفالكم المذبوحة ونسائكم المبقورة بطونها .
اغلقت أذناى قليلا عن أنين الآلاف من ضحاياكم أسفل انقاض البنايات ورغم ذلك وصلت ألى مسامعى الأهات والتنهيدات التى تستجير وتقول لنا بصوت هامس خفيض متعب منهك : أننى لازلت اتنفس هل من منقذ يرفع عنى الأطنان من الركام والأعمدة الخراسانية ربما افوز بجرعة ماء أو أجد على الأرض حياة .
معذرة أهل «غزة» الكرام اختلست من متابعتكم أمس بضع ساعات ليس للانضمام إلى مظاهرة غاضبة لدعمكم فى صحن الأزهر الشريف .. لا لا .. أو الانضمام لجحافل الأحرار من الشعوب الحرة الذين يتظاهرون يوميا فى العواصم الغربية والامريكية تضامنا مع الشعب الفلسطينى .. أو لحضور دقية حدادا على أرواح شهدائكم .. أو الانضمام للمتطوعين لجمع التبرعات لكم .. لا خالص .. تخليت عنكم لأننى لبيت دعوة «فى .أى. بى» vip من معالى المستشار لحضور حفلة جميلة عظيمة تحمل لافتة كريمة لخالد الذكر الموسيقار بليغ حمدى فى العاصمة الرياض .
معذرة يا شعب الجبارين تعلمون اننا ضعاف أمام الحفلات والسهرات وخصوصا عندما تكون مصحووبة بالريالات والدولارات.. المئات من العازفين ووالعديد من المطربين فى مشهد فنى مهيب جميل تغنوا وأطربوا واشجوا وصدحوا للعالم العربى أمس بأذكى الالحان وأجمل النغمات للموسيقار الراحل بليغ حمدى.شكرا «أبوناصر».
معذرة قضيت ساعات أهيم طربا مع الحان بليغ حمدي وكلمات العديد من الشعراء ووجدتني هائما وسعيدا واحلق مع أصوات رقيقة عذبة لـ «مى فاروق» و»أنغام» و»نانسى عجرم» و«صابرالرباعى» والشاب الصاعد وليد محمد وغيرهم .
معذرة يا أهل «غزة» هيئة الترفيه وضعتنى فى موقف لا أحسد عليه، وجذبتنى من متابعة اخباركم.
بس الصراحة سألت نفسى هى جات على أنا فقط ؟
متصعبهاش على نفسك فللنفس ساعة ترويح وللجد ساعة .. سألت نفسى: اليس هناك تريليونات من الدولارات فى البنوك الغربية والأمريكية ، وملايين الأطنان من النفط عصب الحياة بأيدى الأمة العربية، وبأمكانهم بإشارة واحدة مثل سحب المدخرات أو وقف شحنات النفط ضرب الاقتصاد العالمى ومن ثم وقف الحرب فورا؟
اليس هناك مئات الآلاف من الجيوش العربية وملايين الاطنان من الأسلحة الفتاكة بأيدى أبناء هذه الأمة تحيط بالكيان الغاصب الصهيونى من كل جانب ولم تطلق طلقة فى الهواء تحذر وتنذر؟ معلهش أهلى فى « غزة» سامحونى.
اتدرون لماذ لم يحدث وقف لإطلاق النار حتى الأن ؟ولماذا أمريكا وإدارة بايدن تصر على إبادة الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، لأنه تم تجريد الأمة العربية من مكامن قوتها وعناصر ردعها .. وتفكيك أسلحتها وإشعال الحروب بين شعوبها .. وتم تحويلها إلى جثة هامدة بأيدى حكامها وصارت كغثاء السيل تتداعى عليها الأمم .
عذرا لم يعد لدينا ما نقدمه لكم يا أهل « فلسطين » غير الدعاء من على منابر المساجد وعقب الصلاوات .. لم نعد نملك لكم إلا أن نرسل عدد من الشاحنات تحمل السلع الغذائية ربما المنتهية الصلاحية أحيانا.. والأدوات الطبية التى لا تثمن ولا تغن من جوع.ونستقبل منكم بعض الجرحى لعلاجهم. عذرا لم يعد لدينا غير الصمت فقط.
صرنا مشجعين ل «ابوعبيدة» المتحدث الرسمى للجناح العسكرى لكتائب القسام نصفق له وهو يتحدى آلة الحرب الإسرائيلية .. ننبهر به كل يوم وهو يكسب مصداقية عند الأعداء قبل الأصدقاء .. نستمع له وهو يحصى الضربات الموجعة التى يكبدها المقاومين للعدو .. نصغى له وهو يعلن عن قتلى الجنود الصهاينة وأعدادهم .. ويثبت يوميا كذب ألة الدعاية الصهيونية التى تهون وتقلل من خسائرهم الجسيمة فى العتاد والأعداد وتقلل من انتصارات الفصائل الفلسطينية .
أبوعبيدة صار رمزا للصمود صار بطلا قوميا عربيا فى زمن عز فيه وجود الأبطال .. وكثر فيه العملاء وباعة الأوطان وأنصار التطبيع وإسرائيل أخت بلادى.. والذين يرقصون ويصدحون عربا ويهودا باغانى الجاهلية» نحن غرابا عك.. عك إليك عانيه.. عبادك اليمانية .. كيف نحج الثانية.. لبيك اللهم هبل .. لبيك اللهم هبل…….
معذرة يا أهل «غزة» قدركم ان تواجهوا عدوا لكم مصاص للدماء قاتل بدم بارد ينطلق من مرجعية صهيونية بغيضة شعارها أقتل .. ثم أقتل .. ثم أقتل.
هم قنلوا الأنبياء من قبل.. وغيروا التوراة .. ونقضوا العهد فى « يثرب» مع رسول الله .. فلا بأس أن نذكرهم بهدى المصطفى رسول الله ووصاياه فى الحروب لقادة جيوشه وصحابته والتابعين لعلهم يتعلمون قواعد الحروب النظيفة ولا يسرفون فى قتل القصر و العزل .. فمن وصايا النبى محمد صل الله عليه وسلم : لا تقتلوا مسنا أو مسنة أو قعيدا ومن أغلق عليه داره فهو أمن.. ومن لا يحمل السلاح فهو أمن .. ولا تهدموا بيوتا ولا تقتلعوا نخلا ولا تحرقوا شجرا ولا تعقروا بهيمة.. .هذا ديننا وإسلامنا فماذا يفعل جيش آل صهيون الأن فى شعب مدينة غزة الصابرة؟
نذكرهم أيضا أن جميع غزوات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم التى بلغ عدد القتلى فى كل هذه الحروب ألف قتيل من الأعداء بينما حرب الكيان الصهيونى على غزة الأن بعد مرور شهر وصل عدد الشهداء من الفلسطينيين أكثر من عشرة ألاف شهيد وأكثر من ٣٠ ألف جريح وربما الألاف أسفل البنايات والعمارات.. ولا يزال القتل مستمرا.
كل ذلك يثبت أن هذا الكيان لا علاقة له بالإنسانية والأديان وقواعد الحروب إننا أمام حسالة من أرزال البشر .. إننا أمام قطعان من عتاة المجرمين وشرذمة غير أدامية غير اخلاقية تم جمعها من بقايا نفايات بشرية تحت علم الكيان الصهيونى المسمى زورا وبهتانا »إسرائيل»
عذرا أهل «فلسطين» نذكركم بالأية الكريمة «إنما النصر صبر ساعة»
معذرة أهل غزة سامحونى على افتكاكى منكم بضعة ساعات بالأمس .. دعوة ابوناصر لى لا ترد.








