سياحة

اللون الأحمر وصور «أتاتورك» تزينان ميدان «تقسيم» احتفالا بتأسيس الجمهورية التركية

 

ــ قصة المعبد الوثنى الذى تحول إلى «كنيسة» و«مسجد»

ـــ «آيا صوفيا» ومسجد السلطان أحمد .. حكاية رحلة مؤجلة منذ٣٠ عاما

رسالة ـ تركيا
ثروت محمد

فى منتصف التسعينات من القرن الماضى قرأت تحقيقا صحفيا ينتمى إلى أدب الرحلات نشرته جريدة المسلمون السعودية كتبه زميلى بنفس الجريدة الكاتب الصحفى الكبير فراج إسماعيل عن متحف آيا صوفيا بالعاصمة التركية إسطنبول.

قدم «فراج» قصة هذا المسجد وكيف تحول من كنيسة إلى مسجد ومعلومات شيقة عن تركيا جعلتنى أتمنى لو أتيح لى زيارة هذا المعلم الحضارى وغيره من المعالم التركية .
منذ بضعة أيام تحقق لى بفضل الله ومشيئته زيارة العاصمة التركية إسطنبول، وقد تحقق لى ما أردت مشاهدته.
وإليكم التفاصيل.


جائتنى دعوة كريمة بقضاء خمسة أيام فى «تركيا» الذى تصادف وجودى هناك مع الاحتفالات الشعبية والرسمية بذكرى تأسيس الجمهورية التركية فى ٢٩ أكتوبر عام ١٩٢٣.
ميدان «تقسيم« أشهر الميادين فى «تركيا» والذى عكس هذه الاحتفالات .. اكتسى الميدان باللون الأحمر علم الدولة وصور المؤسس مصطفى كمال اتاتورك مع عزف للأناشيد الوطنية التركية وبث مشاهد تلفزيونية من الاجتماعات التى سبقت إعلان الجمهورية عام ١٩٢٣.


ومن ميدان تقسيم يبدأ أشهر شوارع القسم الأوروبى من العاصمة إسطنبول شارع الإستقلال التجارى الذى تحول إلى ملتقى للمحتفلين من الشعب التركى بيوم تأسيس الجمهورية وكست الأعلام الحمراء وصور «أتاتورك» مؤسس الجمهورية كل المبانى والطرقات إنه كرنفالا جماهيريا مبهجا منحت فيه الدولة التركية الشعب إجازة يوم عطلة رسمية فى كل البلاد.


أعود لليوم الأول من رحلتى الأثنين الماضى فلم تمض الساعة الحادية عشرة صباحا إلا وكنت بصحبة زملاء الرحلة وعددنا ٥٠ زائرا فى منطقة تاريخية تتعانق فيها الحضارات الفرعونية والوثنية والمسيحية والإسلامية .
هذه المنطقة مسجد آيا صوفيا فى جهة وفى المقابل له مباشرة مسجد السلطان أحمد وبالقرب منهم المسلة الفرعونية التى نقلها الرومان منذ ٢٠٠٠ عام.


فضلت البدء بزيارة مسجد السلطان أحمد أو المسجد الأزرق الذى تم البدء فى إنشائه عام ١٦٠٩ وتم الإنتهاء منه عام ١٦١٦م ويتسع لـ ٦٣ ألف مصل.
يضم المسجد ٦ مآذن ووراء بناء الستة مآذن قصة طريفة.
يحكى أن مهندس بناء المسجد سمع بالخطاء من السلطان أحمد كلمة ذهب ويقصد بها السلطان أن تكون مآذن المسجد ذهبية اللون لكن كلمة ذهب بالتركية تعن «آلتن» وهذه الكلمة بالتركية تعنى رقم ٦ ومن هنا شيد مهند بناء المسجد ٦ مآذن وهو لا يدرى أن السلطان لم يطلب ٦ مآذن بل كان يقصد اللون الذهبى للمآذن.


يطلق الأوروبيون على هذا البناء المسجد الأزرق بسبب أنه يضم الفسيفساء الدقيقة والزخارف الهندسية والنقوش القرآنيةفهو تحفة معمارية تعكس عبقرية الفن العثمانى وأصالة العمارة الإسلامية.
كان التزاحم من السياح شديدا على الدخول للمسجد الأزرق .


صليت تحية المسجد وأخذت الصور التذكارية ومع إقتراب موعد صلاة الظهر توجهت مسرعا إلى مسجد آيا صوفيا.
لا تسمح السلطات التركية بزيارة هذا المسجد إلا بتذكرة دخول وقدرها ٣٠ يورو.
ولكن عندما يصدح الآذان للصلاوات الخمس يتم السماح بالدخول لكل من يريد الصلاة وما على الزائر مسلما أو مسيحيا إلا أن يقول للحراس إننى داخل للصلاة فلا يتم طلب منه تذكرة دخول.


داخل المسجد زخارف إسلامية آيات قرآنية مكتوبة بالخط العربي الثلث والنسخ وملونة باللون الذهبى وجماليات فنية كثيرة فلم تغير الدولة العثمانية من معالم الكنيسة أبقت على البناء كما هو غطت الرموز المسيحية برموز إسلامية حافظت على هذا البناء كما هو منذ عام ٦٣٠ ميلادية.
ولكن لماذا تمنيت زيارة هذا المتحف أو المسجد منذ سنوات؟

اليكم القصة فبناية هذا المسجد تعود إلى ألفى عام قبل الميلاد ففى البداية كان معبدا وثنيا منذ ٢٠٠٠ قبل الميلاد.
ثم قام الأمبراطور البيزنطى قسطنطين الأول بتحويله إلى كنيسة عام ٣٦٠ م .
وفى عام ٦٣٠ م قام الإمبراطور جستيان الأول بإعادة بناء الكنيسة التى بقيت بنفس البناء حتى اليوم .
ثم جاء سلطان الدولة العثمانية محمد الفاتح ودخل القسطنطينية وحول كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد عام ١٤٥٣م.


ومع إعلان الجمهورية التركية الجديدة بقيادة مصطفى كمال آتاتورك تم منع الصلاة ووقف مظاهر العبادة والزيارة كمسجد وتم تحويل هذا المسجد إلى متحف عام١٩٣٥،
وبوصول رجب طيب أردوغان للحكم كر ئيس للدولة أعاد فتح المسجد للصلاة منذ بضع سنوات ولكنه حافظ عليه كمتحف مفنوح لكل الزائرين من مختلف الأديان فى غير أوقات الصلاة 

صليت الظهر بمسجد آيا صوفيا وبصعوبة من التزاحم الشديد من الزائرين نجحت بالتقاط الصور والخروج للانضمام لبقية رفقاء الرحلة الذى بقي فيها الكثير والذى سوف نواصل كتابته لاحقا

زر الذهاب إلى الأعلى