افتتاح الملتقى العربي الاول للمصارف ورجال الاعمال في بيروت
4 أغسطس، 2023
كتب : عبدالناصر محمد
افتتح الملتقى العربي الأول للمصارف ورجال الاعمال أعماله في فندق فينيسيا، بدعوة من اتحاد المصارف العربية والإتحاد الدولي للمصرفيين العرب،
برعاية وحضور وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال أمين سلام. كما حضر النائب فادي علامة، الأمين العام لإتحاد المصارف العربية الدكتور وسامحسن فتـــّوح ،ر١ئيس مجلس ادارة الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب الدكتور جوزيف طربيه، رئيس مجلس ادارة اتحاد المصارف العربية الدكتور محمد الاتربي، رئيس لجنة الاستثمار لتعبئة الموارد المالية في إتحاد المصارف العربية رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي الشيخ محمد جراح الصباح، أمين عام اتحاد الغرف العربية الدكتور خالد حنفي وحشد من الشخصيات الاقتصادية والمالية والاكاديمية العربية والدولية واللبنانية، ووفد من السفارة السعودية في بيروت.
فتوح
وألقى الدكتور فتوح كلمة بالمناسبة، استهلها بشكر الوزير سلام لرعايته أعمال الملتقى، معربا عن تقديره “لجهوده الكبيرة الهادفة لتعافي الاقتصاد اللبناني،
وإعادة دوره الاقتصادي والمالي الرائد في محيطه العربي. والشكر والتقدير موصولان إلى أصحاب الدولة والمعالي والسعادة والسيادة،
وضيوفنا الأعزاء من كافة الدول العربية، والخبراء والمتحدثين كل بإسمه وصفته، الذين شرّفونا اليوم بحضورهم ومشاركتهم في هذا الملتقى الهام الذي تستضيفه مدينة بيروت المتعالية على جراحها اليوم،
وهي تستذكر يوم الرابع من شهر آب/أغسطس 2020 يوم الإنفجار الهائل الذي طاول البشر والحجر، مدمّراً الجزء الأكبر من مرفئها وأبنيتها التراثية في محيطه”.
اضاف: “لقد نال المقر الرئيسي لإتحاد المصارف العربية حصّته من عصف هذا الإنفجار، لكنه قام من بين الأنقاض مثل حاضنته بيروت، التي لملمت جراحها وأحزانها العميقة وعادت إلى الحياة لتؤكّد للعالم أجمع أنّ بيروت لا تموت، كذلك عاد إتحاد المصارف العربية، بجهود مجلس إدارته، ولجنته التنفيذية،
وأمانته العامة، إلى العمل بمسيرته ونشاطاته عربياً ودولياً، أكثر جديّة وفاعلية، كممثل حقيقي للمجتمع المصرفي والمالي العربي، والداعم لمصالح المؤسسات المصرفية والمالية العربية، والعربية الأجنبية المشتركة من خلال أسرته التي تضم أكثر من 350 مصرفاً عربياً من كافة الدول العربية وأوروبا وتركيا،
وتوسع إقليمياً عبر المكتب الإقليمي للإتحاد في المملكة العربية السعودية ومكاتب في القاهرة وعمّان والخرطوم وتونس، وضاعف نشاطاته ليؤكّد حضوره في الصين وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، كممثل حقيقي للمجتمع المصرفي العربي”.
تعزيز التعاون المشترك
واكد فتوح “اننا نسعى في اتحاد المصارف العربية من خلال هذه الفعّالية – كغيرها من فعّاليات الاتحاد – إلى تعزيز التعاون العربي المشترك، وتعزيز التكامل الاقتصادي في الدول العربية والإستثمار في القطاعات الاقتصادية المختلفة وخاصةً في القطاع المصرفي وقطاع الزراعي وقطاع السياحي – وعليه؛
لا بدّ من الاضاءة خلال هذا الملتقى على الفرص الاستثمارية الناشئة في منطقتنا العربية، ونقولها في صوتٍ عالٍ – نعم هناك فرص إستثمارية واعدة في لبنان حتى في ظلّ الازمة الحالية”.
الاتربي:
سد فجوة التمويل في المنطقة العربية
ثم القى الاتربي كلمة اكد فيها ان التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم بأسرة، والتي أثرت في كافة المؤشرات الاقتصادية الكلية كالتضخم، والتشغيل، والنمو الاقتصادي، وعجز الموازنات الحكومية، وعجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات،
وفي ظل معدلات التضخم التي ارتفعت بشكل كبير خلال العام السابق ولاتزال مرتفعة حتى الآن في العديد من الدول،
والتي آدت إلى إحداث تباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي لدى تلك الدول وفرضت على سلطاتها النقدية أن ترفع أسعار الفائدة لديها للتحكم فى مستويات التضخم الأمر الذى أدي إلى عزوف المشروعات والأنشطة الاقتصادية عن التمويل نظراً لإرتفاع تكلفته، مما أصاب القطاعات الاقتصادية بالتباطؤ..
.الأمر الذى يدعونا عبر هذه المنصة لإيجاد عدد من السبل لتعزيز التمويل وسد الفجوات التمويلية وبحث سبل التعاون بين المصارف ورجال الاعمال، والتحديد الدقيق للقطاعات الاقتصادية التي تحتاج إلى تمويل والتي من شأنها أن تساهم في رفع معدلات الناتج المحلى الإجمالي العربي”.
وأرد هنا يتبلور دور القطاع المصرفي العربي الذى يُعد الدعامة الأساسية للاقتصاد العربي، وعلى كافة المستويات، وعلى مساحة الوطن العربي بأكمله، لاسيما وقد بلغت حجم الموجودات المجمّعة للمصارف العربية نحو 4.4 تريليونات دولار أميركي، تُمثل ما يقرب من 150% من حجم الناتج المحلي الاجمالي العربي،
هذا ولا تزال المصارف العربية هي الممول الأساسي للاقتصادات في دولها، حيث ضخّت تمويلات للقطاعين العام والخاص العربيين تقارب 3 تريليونات دولار، تُمثل 90% من حجم الاقتصاد العربي ككل،
هذا بالاضافة الى إدارتها للنسبة الاكبر من المدخرات الوطنية. فضلاً عن مواكبتها لأحدث التقنيات المصرفية الدولية، إذ تتبني المصارف العربية بالفعل استراتيجيات التحول الى الاقتصاد الرقمي في المنطقة العربية،
وتسعى الى الاستفادة من التطورات التكنولوجية والرقمية العالمية والمحلية بهدف تطوير آليات الادخار والتمويل والاستثمار، بما يؤدي بالتأكيد الى تطوير آفاق خدمة العملاء، و تعزيز النمو والتنمية في الدول العربية، كما امتدت مساهمة المصارف العربية الى التحول الى اقتصادات عربية خضراء وأكثر تنوعاً، عبر الصيرفة الخضراء وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة”.
وقال: “ولما كان المستثمرون ورجال وسيدات الاعمال العرب ركناً أساسياً في الاقتصاد العربي، يديرون المؤسسات العاملة في القطاعات الاقتصادية المختلفة، من صناعة وزراعة وتجارة وسياحة وتكنولوجيا واعلام واعلان، بالاضافة الى رواد الاعمال،
والذين يساهمون في تطوير الدورة الاقتصادية الوطنية في مختلف جوانبها، كالانتاج والتصدير علاوة على خلق فرص العمل والتوظيف، كان واجباً على المصارف العربية المشاركة ومد جسور التعاون معهم من آجل أحداث تنمية شاملة ومستدامة لبناء اقتصاد أكثر صلابة يضمن تحقيق الرفاهية الاقتصادية لشعوبه”.
سد فجوة التمويل
واكد “أن سد فجوة التمويل في المنطقة العربية هو تحد كبير، ولكن يمكن تحقيقه من خلال التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، وعلى رأسه القطاع المصرفي، وفي هذا المجال، يمكن للمصارف العربية أن تلعب دوراً مهماً في سد فجوة التمويل في المنطقة العربية،
وهناك العديد من السبل التي يمكن للمصارف العربية إتباعها لسد هذه الفجوة، منها زيادة التمويل للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وتمويل المشاريع الخضراء، وتمويل الاستثمارات في البنية التحتية، والتوسع في تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المصرفية الى الفئات الأقل حصولاً على الخدمات المصرفية، الأمر الذي يٌمكن للمصارف العربية المساهمة في تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى المعيشة في المنطقة العربية”،
مشيرا الى انه “يوجد العديد من الخطوات التي يمكن اتخاذها لسد هذه الفجوة، منها زيادة الاستثمارات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحسين مناخ الأعمال، وتطوير المؤسسات المالية، وتوسيع نطاق التمويل الأصغر..
طربيه
ثم القى الدكتور طربيه كلمة قال فيها: ان مواضيع الملتقى كثيرة، وتتركّز حول إستراتيجيات وسياسات التمويل في المنطقة العربية،
إضافة إلى فجوة التمويل وحاجات قطاعات الأعمال من التمويل، وغيرها من الموضوعات التي تهدف إلى وضع الآليات اللازمة لتعزيز العلاقة بين المصارف وعالم الأعمال، وأهمية تعاونهما معاً، وخاصة في مجالات التمويل والإستثمار،
وتفعيل الدور التمويلي للمصارف العربية. وتكمن صعوبة الحصول على التمويل في بعض الدول العربية في عجز بناء علاقة مع المصارف الناشطة في تمويل التجارة، وصعوبة الحصول على اعتراف بجدارة بعض العملاء الائتمانية، او عدم كفاية الضمانات التي يقدمونها،
وغيرها من العوامل التي تعزز جدارة العميل للحصول على التمويل”.
تدفقات رأس المال
اضاف: “وفي الواقع ان المنطقة العربية تعتبر مصدراً صافياً لراس المال الى الخارج. أما تدفقات راس المال الى المنطقة العربية فهي محدودة، وتكاد تكون منعدمة الى البلدان المنخفضة الدخل.
وبصورة عامة، تشهد مصادر التمويل في المنطقة العربية تراجعاً، وان كان الأمر يختلف بين الدول الغنية بالنفط، حيث التمويل عادة متوفر، والدول العربية الاخرى، التي تواجه عجوزات في موازناتها، وفشل في جذب الرساميل اليها، ناتجة غالباً عن ضعف البيئة الاستقبالية المحلية، وتعدد القيود التنظيمية، وظروف الوضع السياسي والاقتصادي السائدة.
كما تواجه البلدان الغارقة بالصراعات تحديات اكبر لتصاعد الاخطار الجيوسياسية التي تواجهها وعدم اليقين حول المستقبل”.
الصباح
والقى رئيس لجنة الإستثمار لتعبئة الموارد المالية في إتحاد المصارف العربية رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الدولي الشيخ محمد الجراح الصباح، كلمة شكر فيها الوزير سلام والقيادات المصرفية وشركات الأعمال ورجال الأعمال والمشاركين في هذا “الملتقى الهام لتنسيق وتفعيل العلاقة بين المصارف ورجال الأعمال في منطقتنا العربية”.
وقال: “من موقعي كرئيس سابق لإتحاد المصارف العربية، وأرأس حالياً لجنة الإستثمار لتعبئة الموارد المالية في الإتحاد،
أؤكّد لهذا الحفل الكريم سعي الإتحاد الدائم لتفعيل العلاقة بين المصارف العربية وبين شركات الأعمال، ورجال الأعمال في منطقتنا العربية، إيماناً منه بأهميّة هذه العلاقة على مستوى النهوض بالإقتصادات العربية، وتحقيق التنمية المستدامة في إطار مسيرة العمل العربي المشترك.
اضاف: “كما تعلمون، ان المصارف العربية تلعب دوراً مهماً وحيوياً في تمويل قطاعات رجال الأعمال في منطقتنا العربية، من خلال سعيها لتوفير التمويل والخدمات المالية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، وهذا في أساس دورها لتعزيز النموّ الاقتصادي وتشجيع ريادة الأعمال في المنطقة،
التي تتضمن قطاعات مختلفة مثل التجارة والصناعة والزراعة والعقارات والبناء والتكنولوجيا والسياحة وغيرها، حيث تقدّم المصارف العربية تمويلاً لهذه القطاعات من خلال تقديم القروض والتسهيلات الإئتمانية بما يقارب 3 تريليون دولار”.
وأعلن “اننا في إتحاد المصارف العربية، نعلّق بالغ الأهمية على تحقيق التعاون بين مصارفنا وقطاعات الأعمال، كعامل أساسي في تعزيز الدورة الاقتصادية في مختلف جوانبها، بما يخدم الإقتصادات الوطنية وزيادة الإنتاج وخلق المزيد من الفرص العمل.”
ثم كانت كلمة الوزير سلام، التي دعا في مستهلها الى الوقوف لحظة صمت لذكرى ٤ آب وعن روح الشهداء.
وقال: “اهلاً وسهلاً بكم في بلدكم الحبيب لبنان في مدينتكم الغالية بيروت، أهلاً وسهلاً بكم جميعاً في بلد الأرز ولؤلؤة الشرق بلد الحرف وجامعة الشرق، بلد الطب ومستشفى الشرق. بلد الابجدية والفينيقية. بلد الاربعة فصول والاربعين نهرا. اهلاً بكم على ساحل العرب على المتوسط، وقريباً جداً منصّة النفط والغاز في محيط البحر الابيض المتوسط. أهلاً بكم في وطن العرب والعروبة وطن المحبة والجمال والسلام. اهلاً وألف مرحباً بكم في وطننا الغالي لبنان”.
وتابع: “عملياً، أصبحت الشراكة بين القطاعين العام والخاص حاجة ضرورية وملحّة في عصرنا الحالي، مع توفير مناخ استثماري جاذب في البلدان العربية، ومنها لبنان، وإزالة العقبات التي تواجه العمل العربي المشترك من خلال تفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وإقامة اتحاد جمركي عربي بما يساهم في تحقيق التكامل،
وإزالة العوائق التي تواجهها، إلى جانب إقرار الاتفاقية العربية لاستثمار رؤوس الأموال العربية في المنطقة العربية، مع وضع استراتيجية اقتصادية عربية شاملة يكلف المجلس الاقتصادي والاجتماعي بدراستها، تستهدف الجوانب الاستثمارية والتجارية،