

فيينا – دعاء أبوسعدة
قدمت العاصمة المغربية الرباط تجربتها في التوفيق بين الإرث الحضاري والتحول الرقمي والاستدامة البيئية، خلال مؤتمر «جسور من أجل المدن 2026»، الذي تنظمه منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» في فيينا، خلال الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر الجاري.
وخلال جلسة «حوار رؤساء البلديات» المخصصة للابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي، استعرضت فتيحة المودني، عمدة الرباط، ملامح التحول الحضري الذي تشهده العاصمة المغربية، مؤكدة أن رؤية الملك محمد السادس شكلت مرجعية أساسية لتطوير المدينة، بما يجمع بين تحديث البنية التحتية والحفاظ على التراث وتحسين جودة الحياة.
وشهدت الجلسة، التي أدارتها إميليا سايز، الأمينة العامة لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، مشاركة فاسيليوس تسياكوس، عمدة كاردتسا اليونانية، وأيدين كريموف، الممثل الخاص للرئيس الأذربيجاني في منطقة شوشا، وليو كاي، نائب الأمين العام لحكومة مدينة شيآن الصينية، وعامر معاطي، عضو المجلس البلدي في لبنان.
وفي حضور دبلوماسي ضم السفير عز الدين فرحان، سفير المملكة المغربية لدى النمسا ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، سلطت المودني الضوء على مشروعات تطوير وادي أبي رقراق وبرنامج «الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية»، باعتبارهم نموذجين لربط التنمية العمرانية بالهوية التاريخية والجاذبية الثقافية والسياحية.
وانتقلت عمدة الرباط من المشروعات الكبرى إلى التفاصيل اليومية التي تحدد علاقة المواطن بمدينته، موضحة أن رقمنة الإجراءات الإدارية، وإتاحة حجز المرافق الرياضية إلكترونيا، وتطوير خدمات التنقل الذكي، تمثل أدوات عملية لتقليل التعقيدات وتحسين كفاءة الخدمات البلدية.
كما تناولت استخدام البيانات ونظم المعلومات الجغرافية في إدارة المساحات الخضراء ومراقبة جمع النفايات وصيانة البنية التحتية، مشيرة إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ باحتياجات الصيانة وتوجيه الموارد وتقييم مستوى الخدمات بين الأحياء.
وأكدت أن نجاح التحول الرقمي لا يرتبط بالتوسع في استخدام التكنولوجيا وحده، وإنما بوجود حوكمة واضحة، وتوزيع محدد للمسؤوليات، وآليات لقياس الأداء والمساءلة، إلى جانب حماية البيانات الشخصية وضمان الرقابة البشرية على الأنظمة الرقمية.
وشددت على ضرورة ألا تتحول الرقمنة إلى شكل جديد من الإقصاء، داعية إلى مراعاة احتياجات النساء والشباب والفئات الأكثر هشاشة، والإبقاء على الخدمات المباشرة للمواطنين الذين يواجهون صعوبات في استخدام الوسائل الإلكترونية.
واعتبرت المودني أن التعاون بين المدن يتيح تبادل الخبرات وتطوير مشروعات تجريبية مشتركة والاستفادة من إمكانات الجامعات والشركات، بما يحول الابتكار من تجارب محلية محدودة إلى حلول قابلة للتطبيق في مدن أخرى.
وتكتسب المشاركة المغربية بعد
إضافي في ضوء بروتوكول التعاون الذي وقعته الرباط وفيينا عام 2023، بالتزامن مع مرور 240 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والنمسا، والذي يعد، وفق للبيان المغربي، أول اتفاق من نوعه تبرمه مدينة فيينا مع مدينة عربية وأفريقية.
وبذلك طرحت الرباط في الحوار الدولي رؤية تتجاوز مفهوم المدينة الذكية بوصفها شبكة من الأنظمة الرقمية، إلى مدينة تجعل من التكنولوجيا وسيلة لتحسين حياة سكانها، ومن الحفاظ على هويتها واستدامة مواردها جزء من مستقبلها.








