آراء ومقالات

طه أحمد يكتب: مصر ميزان التاريخ وقلب العالم

مصر هي ميزان التاريخ في المنطقة وقلب العالم القديم، وهي لم تكن يوماً مجرد بقعة جغرافية، بل كانت وما زالت منارة للأمم. من هذه المكانة المحورية، بزغت ثورة يوليو عام 1952 لتكون شعاع النور وشمس الحرية في مواجهة الاستعمار الذي استنزف خيرات الشعوب وقوض كرامتها. تزعم أبناء هذه الثورة المباركة حركة التحرير في العالم العربي والقارة السمراء، محققين بذلك طموح أجيال في التحرر والسيادة. وهذا الدور التاريخي الذي يسعى البعض لإنكاره وتشويهه، هو حقيقة ناصعة لا يمكن طمسها.

لقد كانت ثورة 23 يوليو حتمية؛ ضرورة تاريخية للقضاء على الطموحات الاستعمارية واسترداد كرامة الشعوب العربية والإفريقية. لم تكن  انقلاب عسكري، وان بدات كذلك بل كانت ثورة وطنية شاملة احتضنها الشعب المصري  ثورة غيرت مجرى التاريخ،  وأعادت لمصر وشعبها إحساسهما بالهوية والفخر. فمن رحم هذه الثورة، وُلدت مشاريع وطنية عملاقة مثل السد العالي وتأميم قناة السويس، التي لم تكن مجرد إنجازات اقتصادية، بل رموزاً للسيادة والقرار الوطني المستقل.

قد نختلف مع بعض طرق الإدارة، وقد نستاء من بعض النتائج أحياناً، ولكنها سنة التجارب الشابة في كل زمان ومكان؛ مزيج من المحاولة والخطأ، الطموح والنكبات. هذه التجربة الوطنية الفتية خاضت معارك عديدة وواجهت مخططات من أعرق أجهزة الاستخبارات في العالم. ربما سقطت في بعضها آنذاك، ولكنها وبكل تأكيد، وبشهادة التاريخ، أفشلت العديد منها، وصمدت في وجه مؤامرات كبرى استهدفت وجود الدولة ومكانتها.

مقالات ذات صلة

لا ينكر أحد أن ثورة يوليو كانت السيف الذي قتل الطموحات الاستعمارية في المنطقة. كانت العامل الرئيسي في تعطيل الطموح الصهيوني، بل حائط الصد الأول والأخير في وجه هذا الكيان الذي يسعى للتمدد. لقد سعت الثورة بشكل كبير في علاج الأمراض التي خلفها الاستعمار، مثل التخلف والجهل والفقر، ودفعت بقوة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة.

تجاوز تأثير ثورة 23 يوليو حدود مصر، فكانت القاهرة في عهدها مركزاً لدبلوماسية عالمية جديدة، حيث برز دور مصر كقوة رائدة في تأسيس حركة عدم الانحياز. لقد ألهمت الثورة العديد من حركات التحرر في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وأثبتت أن الشعوب قادرة على فرض إرادتها وتحقيق استقلالها.

إن العدو والدول الاستعمارية ما زالوا يحاولون إسقاط مصر، وما زالت الدولة المصرية، بإرث ثورة يوليو، تسعى للتصدي لهم. هذا الصمود هو امتداد لروح يوليو التي غرست فينا مبادئ الاستقلال والكرامة الوطنية.

رحم الله أبناء يوليو جميعهم، من قادة وضباط ومجندين، الذين قدموا أرواحهم وتضحياتهم من أجل عزة ورفعة هذه الأمة.

<a href=
طه أحمد" width="400" height="333" /> طه أحمد

زر الذهاب إلى الأعلى