آراء ومقالات

مصر والقضية الفلسطينية.. حقيقة غائبة وسط حملات التشويه الممنهج

كتبت – دعاء عبدالناصر

لم تكن القضية الفلسطينية يوما مجرد قضية فحسب بالنسبة للدولة المصرية، وإنما هي قضية وجود وأمن قومي وامتداد طبيعي لتاريخ وإخوة مشتركة وجزءا من وجدان الشعب المصري ومواقفه التي لا يغفل عنها التاريخ، فمصر لن ولم تنس القضية الفلسطينية.. ففي قلب كل أزمة فلسطينية، كانت مصر حاضرة بأفعالها ومواقفها الثابتة والبناءة.

فمنذ اندلاع شرارة القضية الفلسطينية ومصر تمثل الداعم الثابت والرئيسي للشعب الفلسطيني ولحقوقه المشروعة، انطلاقا من ثوابت قومية وتاريخية لا تتبدل مهما عصفت بها رياح الغدر والمؤامرة، فعلى مدار عقود.. كانت ولا تزال الدولة المصرية حائط الصد في وجه كل محاولات تصفية القضية، أو طمس هوية الشعب الفلسطيني.

فعلى الرغم من موقف مصر الثابت والراسخ ودورها المحوري والفعال تجاه القضية الفلسطينية، إلا أنها تتعرض للكثير من حملات التشويه الممنهج التي تهدف لتهميش دورها التاريخي والراهن، والتقليل من جهودها السياسية والإنسانية المبذولة تجاه القضية الفلسطينية، في الوقت الذي تقوم فيه ببذل أقصى جهودها للحفاظ على التوازن الإقليمي في المنطقة واحتواء عمليات التصعيد المستمر، وتقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والإغاثي للأشقاء الفلسطينيين.

فمنذ نكبة عام 1948 ومرورا بحروب 56، 67، 73 وحتى الآن، لم تكن مصر مجرد داعم في كل محفل وميدان، بل كانت شريك نضال لا حليف مصالح.. فقدمت الكثير وتحملت ما هو أكثر وقدمت أكثر من 120 ألف شهيد في سبيل نصرة الحق الفلسطيني، ففي كل عدوان على قطاع غزة.. لم تتوان مصر لحظة في تقديم يد العون من فتح المعابر وإدخال المساعدات واستقبال الجرحى وإرسال القوافل الطبية والإغاثية، ومنذ العدوان الأخير وحتى الآن قامت مصر بإدخال الكثير من المساعدات بأكثر من 80٪ من جملة المساعدات الدولية والعربية، بالإضافة إلى التحركات الدبلوماسية الفاعلة لاحتواء التصعيد ووقف إطلاق النار والتخفيف عن كاهل الإخوة الفلسطينيين والرفض القاطع للتهجير وتصفية القضية.

فمصر دائما وأبدا حملت على عاتقها القضية الفلسطينية، ولم تتخل عنها حتى في أحلك اللحظات.. رغم التحديات الأمنية والاقتصادية الداخلية، فبقاء مصر على العهد السياسي والإنساني تجاه فلسطين، ما هو إلا جزء أصيل من منظومة الأمن القومي المصري والقيم التي تؤمن بها الدولة المصرية.

ففي الوقت الذي تتسابق فيه بعض الأطراف على استغلال القضية الفلسطينية لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية، تظل مصر الدولة الوحيدة التي لم تتاجر بالقضية ولم تزايد عليها في ساحة المزايدات، بل تحملت عبء مسئوليتها في موقف واضح وصريح، وتعاملت معها بكل نبل وواقعية.

وهذا ما عبر عنه دائما.. الرئيس عبدالفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة” بأن مصر لن تقبل أبدا تصفية القضية الفلسطينية، وأن الحل العادل والشامل لابد أن يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لمقررات الشرعية الدولية “.

فإن من يهاجم مصر ويشكك في دورها، ما هو إلا أداة لتنفيذ أجندات دولية معادية لتغييب الوعي وتفكيك الجبهة الوحيدة المساندة للقضية ولتغطية ما يحدث من قتل وتدمير وتجويع للشعب الفلسطيني، فالتشكيك في دور مصر يعني ضرب الركيزة الأساسية من ركائز الدعم الحقيقي، تمهيدا لفرض تسويات غير عادلة على حساب حقوق الفلسطينيين وهو الأمر الذي لن تقبله مصر أبدا.. شاء من شاء وأبى من أبى.

فمصر بتاريخها وواقعها ومواقفها النبيلة والراسخة، لا تتأثر بتلك المهاترات والحملات الممنهجة للتشويه، ولا تنتظر شكرا من أحد، فهي دولة أفعال ولا أقوال.

فلم تكن الدولة المصرية يوما غائبة عن الدولة الفلسطينية، بل الغائب الحقيقي هو من يتجاهل التاريخ ويتغافل عن المواقف، ومن يختار تصديق تلك الحملات التي لا أساس لها من الصحة.

فنحن باقون على العهد.. ثابتون على المبدأ.. داعمون للدولة المصرية قيادة وشعبا في كل ما تبذله من جهود مخلصة لإقامة الدولة الفلسطينية.. ورافضون لأي محاولات مشبوهة وممنهجة تهدف للنيل من دورها أو تشويه صورتها.

فمصر بتاريخها لا تنتظر شهادة من أحد.. بل تكتب شهادتها بالتاريخ والمواقف.

دعاء عبدالناصر

بقلم الدكتورة / دعاء عبدالناصر

باحثة دكتوراه في الدراسات السياسية والاستراتيجية
بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية
وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة

زر الذهاب إلى الأعلى