آراء ومقالات

أشتات في اللغة والأدب 22

 

د. يسري عبدالعال 

نواصل -عزيزي القارئ – ذكر بعض المتفرقات الأدبية واللغوية، منها ما يتعلق بأصول دلالات بعض العبارات، أو تصويبات لغوية لأخطاء تشيع على الألسنة.

مقالات ذات صلة

حَجَرُ الأَسَاسِ: هو الحجر الأول الذي يوضع عند تشييد مبنى ما؛ إيذانًا ببدء إنشائه، وغالبا يقام احتفال بوضعه، وهو تقليد عالمي له أهميته من الوجهة التاريخية؛ حيث يعطينا تسجيلا أمينا بتاريخ بداية البناء أو الإنشاء. كأن يقال: في يوم كذا من عام كذا، قام الرئيس بوضع حجر الأساس لمبنى كذا.

    أما في التعبير المعاصر فتستخدم عبارة حجر الأساس استخداما مجازيا- بالإضافة إلى المعنى الرئيسي- للدَّلالة على الركيزة الأساسية لشيء معنوي أو مادي، كأن نقول: الأم هي حجر الأساس في الأسرة؛ دلالة على أن الأم تعد الركيزة الأساسية والأصلية في بناء الأسرة. وكذلك نقول: القُدْس وعودة اللَّاجئين الفلسطينيين، هما حجر الأساس في حل القضيَّة الفلسطينيَّة؛ دلالة على أن هاتين القضيتين هما الأساس لحل الصراع في فلسطين مع إسرائيل، وأنه لاتنازل عنهما.

   وبالبحث عمن أول من وضعوا حجر الأساس كتقليد عالمي؛ فنجد أن معلومات الذكاء الاصطناعي- وليس لدي مصدر موثق- تشير إلى أن البداية بدأت من الصين، حيث أُقيم أول حفل لوضع حجر الأساس عام 113 قبل الميلاد، ثم انتقل لاحقاً إلى تقاليد أخرى في الهند، والشرق الأوسط، وأوروبا. ولكن- للأمانة -لا أدري ما المصدر في هذه المعلومة. لكن الموثق لدينا تاريخيا عن وضع أساس مدينة القاهرة من خلال ما ورد في البريد الأدبي لمجلة الرسالة ص 68 في عددها رقم ٢٨٦ سنة ١٩٣٨م، وجاء فيه: “سُئلت كلية الآداب بالجامعة عن اليوم الذي يُحسن أن يجري فيه الاحتفال بالعيد الألفي لمدينة القاهرة، وقد أحالت الكلية هذا السؤال على أساتذة التاريخ بها، فدرسوه وأصدروا قرارًا قدموه إلى مجلس جامعة فؤاد الأول في اجتماع يوم الأحد الماضي- وقت إرسال السؤال- فأقره ورفعه إلى مجلس الوزراء مقدمًا إليه بهذا البيان: (دخل جوهر مدينة الفسطاط في ١٧ من شعبان سنة ٣٥٨هـ (١٧يولية سنة ٩٦٩م) ووضع في تلك الليلة نفسها أساس المدينة التي عزم على إنشائها لتكون حاضرة الدولة الفاطمية. وفي ليلة الأربعاء ١٨ من شعبان سنة ٣٥٨هـ وضع جوهر أساس القصر الذي بناه لمولاه المعز)”.

حَجَرُ الزَّاوِيَةِ: وإذا كان حجر الأساس هو الحجر الأول الذي يوضع إيذانا بالبدء في البناء؛ فإن حجر الزاوية هو أعلى حجر في البناء أو قل الحجر الأخير الذي يربط آخر طبقة من الحجارة معًا، وبه يستند حائطان، ويثبتان، هذا وإن كان الحجران مختلفين في الأصل؛ إلا أن المعنى المجازي يجمعهما، جاء في معجم اللغة العربية المعاصرة: “حَجَر الزَّاوية: الشّيء الأساسيّ في الأمر، والجانب المهمّ في الموضوع”. فنقول: إن إعداد المُعلِّم الكفْء يعد حجر الزاوية في العمليَّة التعليمية. دلالة على أن المُعلِّم دوره مهم في العملية التعليمية؛ وهو نفس المعنى لو قلنا: إعداد المعلم الكفء يعد حجر الأساس في العملية التعليمية.

وعبارة “حجر الزاوية” مقتبسة من العهد الجديد، حيث وردت في رسالة بطرس الأولى آية 6: “هأنذا أضع في صهيون حجر زاوية مختارا كريما والذي يؤمن به لن يخزى”.

حَجَر عَثْرة: عائق، عقبة. كأن نقول: لا تكن حجر عثرة في طريق إخوانك السائرين إلى أهدافهم. وهذا القول مجازي؛ إذ هو كناية عن أنَّه عَقَبَة تَعْتَرِضُ طريقهم. وأصل التعبير “حجر عثرة” ورد في إنجيل لوقا:” ويل لمن تأتي عن يده العثرات، خير له أن يُعلّق في عنقه حجر الرحى ويُطرح في البحر من أن يكون حجر عثرة لأحد هؤلاء الصغار” (لوقا 17: 1،2).

وللحديث بقية إن شاء الله.

زر الذهاب إلى الأعلى