

تحت عنوان “7 راكب” أبطاله متعافون عرض مسرحي لرحلة ميكروباص تكشف مأساة الإدمان وتأثيره المدمر على الفرد والأسرة
كتب حسنى ميلاد
نظم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، عرضا مسرحيا توعويا بالمدينة الشبابية بأبي قير بمحافظة الإسكندرية، وبمشاركة 600 شاب وفتاة، وذلك في إطار الحرص على استخدام الفن والأساليب الإبداعية لتوصيل رسائل التوعية بشكل جذاب ودرامي مؤثر، ورفع الوعي لدى الشباب بخطورة تعاطي المواد المخدرة، وتأثيرها المدمر على الفرد والأسرة والمجتمع.
وقدم الصندوق العرض المسرحي تحت عنوان “7 راكب” للتوعية بمخاطر تعاطي المواد المخدرة، بمشاركة المتعافين من الإدمان، بجانب مشاركة عدد من الفنانين، في تجربة فنية ، تؤكد أن المتعافي ليس مجرد متلق للعلاج، بل قادر على أن يتحول إلى نموذج ملهم وصانع للتغيير، وأن يشارك بنفسه في حماية غيره من الوقوع في نفس التجربة القاسية التي مر بها.
وتدور أحداث المسرحية حول رحلة داخل ميكروباص متجه من القاهرة إلى الإسكندرية، تتخللها مواقف إنسانية وصراعات اجتماعية، تسلط الضوء على التأثيرات الممتدة للمخدرات التي لا تتوقف عند الشخص المتعاطي، بل تمتد إلى أسرته وأصدقائه وكل المحيطين به، ويعتمد العمل على المعالجة الدرامية والتشويق في تقديم رسائله التوعوية، بعيدا عن أسلوب التوعية المباشرة، بما يتيح للجمهور استخلاص الرسائل من خلال المواقف والشخصيات، ويجعل الشباب أكثر تفاعلا مع القضية، وأكثر قدرة على فهم حجم الخطر الحقيقي الذي يسببه الإدمان.
وشهد العرض تفاعلا كبيرا من الشباب والفتيات، الذين تابعوا الأحداث بحماس شديد، خاصة مع أداء المتعافين المشاركين في العمل، الذين نقلوا تجاربهم الحقيقية على خشبة المسرح، دون تزييف أو مبالغة، مما منح العرض مصداقية خاصة، وجعل رسائل التوعية تصل بشكل مؤثر وجذاب.
ومن جانبه، أوضح الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، أن التوعية بمخاطر الإدمان لا يمكن أن تعتمد على وسيلة واحدة أو أسلوب واحد، لأن كل فئة لها طريقتها في الاستقبال والتأثر، ولذلك نحرص دائما على التنوع في توصيل رسائل التوعية، سواء من خلال المسرح، أو المحتويات المرئية والدرامية المؤثرة، أو الأنشطة التفاعلية داخل مراكز الشباب والمدارس والجامعات، حتى نصل إلى الشباب باللغة التي يفهمونها ويشعرون بها.
وأضاف “عثمان” أن المسرح له تأثير خاص، لأنه يقدم الرسالة في صورة حية يشاهدها الجمهور ويتفاعل معها لحظة بلحظة، بعيدا عن أسلوب التوعية المباشرة الذي قد يجعل الشباب ينفرون من الرسالة، بينما العمل الدرامي المؤثر يجعلهم يعيشون التجربة، ويرون بأعينهم كيف يبدأ طريق التعاطي بفضول أو ضغط من الأصدقاء، وكيف ينتهي بتدمير الأسرة والمستقبل، فيصل المعنى المستهدف.
وأشار “عثمان” إلى أن المحتويات المرئية والدرامية أصبحت اليوم من أهم أدوات التوعية، خاصة في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، واعتماد الشباب عليها بشكل كبير، ولذلك نعمل على إنتاج رسائل قصيرة ومؤثرة، تحاكي الواقع، وتقدم النموذج الإيجابي للمتعافي، وتوضح أن طلب العلاج ليس عيبا، بل شجاعة وبداية جديدة، كما أن مشاركة المتعافين أنفسهم في العروض المسرحية لها رسالة إنسانية عميقة، فهي تعمل على إزالة الوصمة المجتمعية عن المتعافي، وتؤكد للجميع أنه قادر على أن يعود شخصا منتجا وفاعلا في المجتمع، وليس شخصا منبوذا أو مرفوضا، وأن التعافي ليس نهاية الحياة، بل بداية حياة جديدة مليئة بالأمل والعمل والإبداع، وهو ما يمنح المتعافين أنفسهم ثقة كبيرة، ويشجع غيرهم ممن ما زالوا في طريق التعاطي على اتخاذ قرار العلاج.
كما أن الصندوق حريص دائما على تقديم خدمات ما بعد العلاج بالمجان للمتعافين، والتي تشمل الدعم النفسي والاجتماعي، وبرامج التأهيل والدمج المجتمعي، فضلا عن تنمية مواهبهم، ومشاركتهم في الأنشطة الفنية والثقافية والرياضية، لأننا نؤمن بأن المتعافي يحتاج بعد العلاج إلى من يدعمه ، ويفتح له بابا للحياة، حتى لا يعود مرة أخرى إلى التعاطي، مشددا على أن قصص المتعافين هي أكبر دليل على أن الإدمان مرض يمكن علاجه، وأن الأمل موجود دائما لمن يقرر أن يبدأ من جديد.
وفي نهاية العرض، حرص عدد كبير من الشباب على التقاط الصور التذكارية مع أبطال العرض من المتعافين، والتعبير عن إعجابهم بالرسائل التي قدمها العمل، مؤكدين أن العرض غيّر نظرتهم إلى خطورة المخدرات، وجعلهم أكثر وعيا بحجم المعاناة التي يعيشها المتعاطي وأسرته، وأكثر حرصا على حماية أنفسهم وأصدقائهم من الوقوع في هذا الطريق.









