

الرصاصة .. لاتزال في جيبي


بقلم : شيماء عادل
تمتلئ أحداث الحروب بالبطولات التى شكّلت الصورة العامة للمعركة .. وسواء انتهت بالفوز أو الهزيمة، فوراء كل جندى وضابط قصة كفاح وقصة حياة وقصة حب وحلم ودموع.
•أكتوبر البطل
لاشك أن حرب السادس من أكتوبر من أعظم الإنتصارات التى يتذكرها الجميع ليس في الوطن العربي فقط ولكن في العالم أجمع
كانت الحرب محسومة ولم يعرف العالم أن إصرار الجندى المصرى ونفسه الحرة تأبى الهزيمة مرتين .. فأبى الجنود أن يشعروا بعار النكسة مجددا وأن يعودوا إلى أهلهم حاملين نفس الشعور مرة أخرى فكانت الملحمة والبطولة هي الحل الذي لا رجعة فيه .. نعم لم يكن هناك خيار إلا النصر، فلا صوم ولا صيف يستطيع أن يمنع عزيز النفس من الإنتقام لبلده ودينه .
• قصة بطولة
في رواية الرصاصة لا تزال في جيبي تقرأ قصة الجندى محمد الذي اختبأ عند أحد الفلسطينين بعد نكسة ١٩٦٧ ليعود هاربا إلى بلدته في مصر حاملا رصاصة في جيبه إحتفظ بها حتى يحقق ثأره ويواجه عدوه الذي لم يره ويعامله اهل بلدته بجفاء وكأنه سبب النكسة ليجد ظالما آخر في بلدته استعبد اهلها واغتصب ابنة عمه فاطمة لتتوالى الأحداث ويدرك أن هناك عدوا أكبر يجب مواجهته أولا وشرفا آخر يجب أن يُصان فيشارك في حرب الإستنزاف ويذهب في حرب ١٩٧٣ ويعود منتصرا ويتتقم لبلدته ويتزوج ابنة عمه.
الرواية تُروى على شكل رسالة يرسلها البطل لصديقه واصفا ما حدث بدايةً من النكسة وحتى النصر .
•فيلم ورواية
الرصاصة لا تزال في جيبي هي رواية للراحل إحسان عبد القدوس كتبها صدرت في اوائل عام ١٩٧٤ وكانت من اوائل الأعمال التى تناولت هذه الفترة فقد كانت القصة في الأصل تحكى احداث حرب الإستنزاف بعنوان رصاصة واحدة في جيبي حتى قامت حرب أكتوبر فأضاف إليها إحسان عبد القدوس تكملة عن الأحداث الجارية بعنوان الرصاصة لاتزال في جيبي وهذا ماجعلها ذات مكانة خاصة.
تم تحويلها إلى فيلم صدر في الذكرى الأولى للحرب عام ١٩٧٤ من إخراج حسام الدين مصطفى وبطولة محمود ياسين وحسين فهمى
تمتع الفيلم بشعبية كبيرة حيث كان -كالرواية- من اوائل الاعمال السينمائية التى جسدت تلك الفترة وبسببه أصيب منتج الفيلم رمسيس نجيب بمرض السكرى والذي توفي بعد عرض الفيلم من مضاعفات المرض حيث كاد أن يفلس لولا تدخل السادات الذي أمر بدعم الإنتاج.
تم تصوير الفيلم في مواقع الحرب الحقيقية بإشتراك جنود وضباط وسلاح المدفعية والمهندسين بالقوات المسلحة وكان الفيلم الوحيد الذي صور خط بارليف الحقيقي وفي مدة قياسية بمعدات حقيقية لتأتى الصورة النهائية مشابهة لأحداث المعركة والتى تم الإستعانة بمخرج إيطالى متخصص للمعارك التى رغم مأساويتها إلا إنها عكست مشاعر شجاعة وبطولة وحب وصداقة.
إكتمل المشهد بالموسيقي التصويرية لعمر خورشيد حيث استخدم آلات النفخ العسكرية بشكل رئيسي فارتبطت بذكرى الحرب وجائت ملائمة ومكملة لأحداث المعركة.
• بلادى لكى حبي وفؤادى
• لاشك أن حدث مثل الحرب هو حدث عظيم مهما تناولته وسائل الإعلام وأقلام الأدباء تظل هناك حكاية لم تتم روايتها .. النكسة رغم بشاعة ذكرياتها إلا إنها كانت حافزا لنصر عظيم حيث كشفت لنا حقيقة خديعة سياسية وقعنا فيها وأكدت لنا أن النصر بالإعتماد على النفس.
تلك القصة التى تراها هى جزء من حقيقة كبيرة حملت بين طياتها جنود لم ولن تسمع عنهم ولكنها خالدة في حبات تراب الوطن وفي ذاكرة الإصدقاء والأهل والأحباب .. جنود وضعوا صوب أعينهم كل ما أحبوه ودافعوا بشرف وبسالة عن حلم الحرية ينادون الله أكبر من العدو ومن قلة الحيلة، الله أكبر من المستحيل.. فصار ممكنا.
في النهاية قد تظن في لحظة ما أنك انتهيت ولكن.. كما قيل أن أفضل ما في القاع هو أن لديك إتجاه واحد لتسير فيه.
رحم الله كل شهداء الوطن وكل من أحب هذا البلد.









