آراء ومقالات

اليوبيل الذهبى لنصر أكتوبر.. الدروس المستفادة .. والحرب على مصر بوسائل أخرى

 

 

بقلم: ثروت محمد

يحتفل المصريون بذكرى مرور ٥٠ عاما على حرب يوم الغفران أو العاشر من رمضان أو السادس من أكتوبر، هذا اليوم الذى خاضت فيه القوات المسلحة المصرية حرب إستردا الكرامة وإسترداد الأرض التى إحتلتها إسرائيل عقب هزيمة يونيو ١٩٦٧.

حديث النصر والمعارك العسكرية والبطولات المدهشة التى حققها الشباب المصرى شرق وغرب قناة السويس طوال أيام الحرب، سجلتها كتب التاريخ وكتب عنها الأعداء قبل الأصدقاء.

كما سجلت المعاهد العسكرية الدولية المتخصصة إنجازات العسكرية المصرية فى هذه الحرب تخطيطا وتدريبا وتنفيذاً وخداعا.

كما سجلت أيضا هذه المنتديات العلمية علو كعب فكر القيادات العسكرية المصرية التى قادت هذه الحرب بالعلم العسكرى المتميز والدهاء والتفوق فى إدارة حرب عسكرية شاملة .

وهنا لابد أن أدعو الله عز وجل أن يتغمد بواسع رحمته الرئيس الراحل أنور السادات صاحب قرار الحرب وأدعو الله أيضا أن يتغمد بواسع رحمته قادة القوات المسلحة الذين رحلوا إلى دار البقاء وأن يرحم شهداء مصر من الضباط والجنود والمدنين.

حديث النصر وما جرى فى هذه الحرب لم يفصح بعد عن كل ما جرى فى هذه الأيام، هناك الكثير من أسرار هذه الحرب غير متاح لنا.

فى إجابته عن جديد المصريين فى حرب يوم الغفران وما الفارق بين الجندى المصرى الذى حاربته فى «يونيو ٦٧» والجندى المصرى فى حرب «يوم الغفران»؟
أجاب آخر ملوك بنى إسرائيل الجنرال شارون : أن الذى تغير هو الجندى والضابط المصرى ، ففى حرب ٦٧ كان الجندى الذى تم أسره غالبا لا يعرف القراءة ولا الكتابة وكان بعض الضباط محدود التدريب، أما فى حرب أكتوبر واجهت جندياً مصرياً مختلفاً متعلما جامعياً وضابطا أو جندياً مدرباً .. الذى تغير هو الانسان المصرى .

نعم الذى تغير هو الإنسان المصرى فلم يبخل المصريون على وطنهم وعلى قواتهم المسلحة بأولادهم وقرة اعينهم فقدموا الطبيب والمهندس والمعلم وقدموا العامل والفلاح والفنى والصانع .. قدم المصريون أبنائهم برضا وإعتزاز من أجل حرب التحرير وحرب العزة والكرامة.
الإنسان المصرى المتعلم هو الذى قاد النهضة الصناعية فى مصر التى وفرت للشعب المصرى كل ما يحتاجه من طعام وغذاء ودواء، ولهذا خاضت االقوات المسلحة المصرية حرب أكتوبر ومن خلفها جبهة داخلية صلبة تمتلك أسباب القوة والصمود.

هذه الجبهة هى الآف من المصانع التى تنتج الغذاء والدواء والكساء وملايين الأفدنة الزراعية تنتج كل ما يحتاجه الجيش والشعب من طعام .

هذه الجبهة الداخلية دخلت أيام حرب أكتوبر ولديها مخزون من القمح والسلع التموينية يكفى ٦ أشهر .
فلم يحدث أيام الحرب أو بعدها وكنت فى ذلك الوقت ابلغ من العمر ١٣ عاما أن حدثت أزمة غذائية أو نقص فى سلع أساسية انسانية.

كل المصانع والمزارع عملت بكامل طاقتها لتوفير الإكتفاء الذاتى من كل ما يحتاجه المصريون من سلع أساسية غذائية.

وكما يسعدنى أن تكرم الدولة المصرية كل عام ممثلة فى شخص رئيس الجمهورية أو القوات المسلحة أبطال حرب أكتوبر من الضباط والجنود ينبغى أيضا أن يكرم من شيدوا المصانع ويجب أن يكرم كل مدير مصنع حقق المستهدف من انتاج مصنعه أثناء الحرب . يجب أن يكرم كل وزير زراعة أو تجارة أو صناعة حقق الأمن الغذائى للجبهة الداخلية هذه السنوات.
ً
يجب أن تجرى الدراسات والابحاث عن كيف حققت الدولة المصرية الاكتفاء الذاتى من الغذاء والدواء أثناء الحرب . فهذه أيضا حرب لا تقل عن الحرب العسكرية.
وكما نجحت مصر شعبا وجيشا فى حرب اكتوبر ١٩٧٣ يجب أيضا أن تشكل لجنة تدرس من الذى جعل مصر تصل إلى ما وصلت إليه الأن ، تستورد ٨٠٪ من احتياجاتها من الغذاء والدواء والكساء .

يجب أن تدرس اللجنة وتحدد المسؤل عن وصول المصانع والشركات المصرية إلى حالة الإفلاس والخردة والتكهين والبيع بدراهم محدودة.

كما يجب أن يحدد من الذى جرد مصر من زراعة السلع الاستراتيجية مثل القمح والذرة والنباتات الزيتية مما جعل مصر تستورد ٨٠٪ من طعام شعبها.

يجب أن يعلن للشعب المصرى من الذى قرر إلغاء خطة جعل مصر دولة صناعية تنتج كل السلع من الإبرة إلى الصاروخ إلى دولة مستوردة لكل السلع من الإبرة إلى الصاروخ؟

يجب أن يعلن للشعب المصرى من الذى أقنع السياسة المصرية بزراعة الفراولة والكنتلوب لإرتفاع أسعارها عالميا على حساب زراعة القمح والقطن والمحاصيل الزيتية مما عرض أمن مصر الغذائى للخطر.

الكثير والكثير جرى لمصر وللمصريين عقب هذه الحرب المجيدة من تأمر على ثرواتها وقوتها الصناعية والزراعية.
يجب أن يعلن للمصريين من قاد السياسات التى أوصلت مصر لما هو عليه الحال الأن من رهن غذائها وكسائها ودوائها لسعر الدولار ؟
ً
نعم نحتفل لسنوات قادمة بالنصر المجيد .. وبنفس القدر ندرس ونحدد أسباب الانتصار فى معاركنا العسكرية وصمود جبهتنا الداخلية .. بالزراعة والصناعة والإنتاج وأن يأكل المصريون مما ينتجون وأن يرتدى الشعب ملابسه مما تنتج مصانعه هذا هو الدرس المستفاد ليكتمل عرس النصر ويستمر.

زر الذهاب إلى الأعلى