آراء ومقالات

انقطاع الإنترنت

بقلم: هدير القصاص

انتشرت أنباء كثيرة عن أنقطاع شبكة الإنترنت حول العالم فى يوم ١٣/١٠/٢٠٢٣ ولا أعلم مدى صحة هذه الأنباء. ودعنا نتخيل هذا السيناريو المخيف…
الإنترنت ينقطع عن هاتفك الذكى وأجهزة الكومبيوتر بينما هم متصلين به…
فتشعر بصمت رهيب وسوف تغلق هاتفك وتعيد تشغيله مرة أخرى… فتجده غير متصل بالإنترنت
وتذهب مسرعاً لجهاز التوجيه _الرواتر_ لتجد نقطه الاتصال مفقودة.
وتختفى علامات الإنترنت من جميع الأجهزة.
فتسأل نفسك: “ماذا يحدث؟”
فالعمل متوقف عليه
الاموال فى البنوك والمحافظ الإلكترونية قد جمدت.
التواصل الإجتماعي مع أحبائك قد انقطع.
الاخبار قد قطعت.
وستشعر بالحزن والسوء وبتوقف الحياه من حولك.
ويسود  الصمت بداخلك..
ستكون مضطراً بأن تلقى هاتفك بعيداً لإنه سيُفعل وضع الطيران تلقائياً. ويصبح هاتفك خاوياً من أى جديد وسيبقى عليه الذكريات والصور والأشياء التى لا تحتاج إلى إنترنت. وكذلك جهاز الكومبيوتر  و كأنك ركبت آله زمن عادت بك إلى الوراء.
وستعيش كما عاشوا أسلافنا… بدون إنترنت ولا تواصل عالمى.
وكل الأعمال المعتمدة على الإنترنت ستوقف وهذا سيكون كجائحة  ضربت الأرض جميعاً.
وكل البشر سيخرجون من صوامعهم وكهوفهم ليحاولوا النجاه وكسب الرزق بطرق لا تعتمد على الإطلاق على شبكات خاوية واهيه. ويبدأوا بالتواصل الاجتماعى الحقيقى فتتجمع العائلة بدون هواتف إجبارياً ويبدأوا بالتعرف على بعضهم البعض وسيستكشفوا بعضا وسيتفاجأون كثيرا… فيضحكون ويبكون ويشعرون ببعضهم وينظرون لملامح بعضهم بتمعن أكثر..
ستختفى رويداً أكثر مشاكل المجتمع فلن تجد من يحاول التعدى ليثبت كيف له أنه قاهر وسليط اللسان ولن يجد من يعلمه مبدأ “قصف الجبهه”
ستجد الأطفال يلعبون ويلهون مع جيرانهم ويحاولون تأليف ألعاب جديدة ويمارسون بها مهارات جديدة عليهم بدلاً من مرض الهواتف الذكية المنتشر حالياً.
ستجد الزوج يجلس مع زوجه إجبارياً ويحاول التكلم معها والتعرف على أخبارها وأفكارها وسيتسامرون كثيرا وهذا سيخلق بينهم ود ورحمة
سيذهب كل صديق إلى صديقه ليجلس معه ويراه رأى العين وليس من خلف شاشة
سننفض التراب من على الكتب ونضطر لقراءتها مرة أخرى لإنها ستكون هى بوابة رؤية العالم وهى النبراس الوحيد لعقولنا.
ستجد من يطلب العلم مرة أخرى.
سيظهر كتّاب جدد كانوا يدفنون موهبتهم لإنهم لم يكن  لديهم الوقت للكتابة.
ستجد عبقري حاول إعادة الإنترنت بطرق أكثر ذكاء وتصمد أكثر ضد الكوارث الطبيعية.
سنرجع لطباعة الجرائد والكتب وسيكون بيعهما أكثر أنتشار.
وعندما يرجع الإنترنت سنكون قد وجدنا البديل ولن نعتمد عليه إعتماداً كلى علاوة على تقدير وجوده فى حياتنا ومحاولة استخدامه الاستخدام الأمثل.
سيندثر الشر وسينمحق صوت الباطل فالانترنت لعنة كما هو نعمة بين أيدينا.
حاول من الآن البحث عن البديل
حاول من الآن التقليل من إعتمادك عليه في العمل والعلاقات الإنسانية.
وإذا حدث ذلك لا تشعر بالذعر فقط أبحث عن البديل المناسب لك.
وإن لم يحدث ذلك سيكون لديك فرصة أكبر فى الحياه للعيش الأفضل.

مقالات ذات صلة
زر الذهاب إلى الأعلى