ثقافة

سجن النسا .. أثر الفقر في صناعة الجريمة

 

فيلم وكتاب

بقلم: شيماء عادل

شيماء عادل

اؤمن بمقولة ” إكره الخطأ لكن لا تكره المخطئ ” وأحاول قدر الإمكان تفادى إصدار الأحكام .. أنت لاتعرف ابدا القصة الكاملة وراء تصرفات البشر ولربما لو كنت مكان ذلك الشخص لفعلت ماهو اسوأ.

 

• ماما توحة

سجن النسا هي مسرحية قصيرة للكاتبة فتحية العسال تم نشرها لأول مرة عام ١٩٩٣ والتى قامت بكتابتها داخل اسوار السجن من قصص واقعيه عاصرتها بعد اعتقالها إثر احتجاجها على معاهدة السلام عام ١٩٧٥ هى ومجموعة من الأدباء في معرض الكتاب ومُنعت اعمالها جميعا فكتبت -مؤقتا- بإسم أختها نجيبة.
فتحية العسال -التى لم تتلق تعليما ولم تحصل على أى شهادة ولا حتى الإبتدائية- كانت معروفه بمواقفها الداعمة الثائرة لقضايا النساء ولحرية الوطن هى أيضا والدة الفنانة القديرة صفاء الطوخى.
تم تحويل القصة إلى مسلسل نسائي بالكامل عام ٢٠١٤ حيث كتب السيناريو مريم نعوم وهالة الزغندى والإخراج لكاملة ابو ذكرى وبطولة مجموعة كبيرة من الفنانات.

• خلف الجدران

تحكى القصة بشكل عام عن خلفيات كل نزيلة من نزيلات سجن القناطر للنساء وحتى قصص السجّانات وعن ملامح الحياة التى عاشوها والتى دفعت كل واحدة منهن لدخول السجن.

تحكى أيضا عن أنواع الإضطهاد المختلفة التى تعانيها النساء في ظل الفقر والحاجه من غلاء وتلوث وتحرش وأمراض نفسية وسرقات وحتى التعنيف من الأهل والزوج والأبناء وأصحاب العمل مما دفع كل واحدة منهن إلى الإنفجار ولكن بطريقتها الخاصة.

تصور لنا أيضا ومن قصص واقعية الجانب الإنسانى للجريمة -بإختلافها- والتى لم تكن لتقع لو فقط امتنع شخص واحد في حياه المجرم عن الأذى.
يدور كل هذا في إطار درامى وإنسانى وواقعى بحت يجبرك أن تعيد التفكير مليا قبل أن تصدر حكما على تصرف أنت جاهل بمسبباته ودوافعه.

•بين الماضي والحاضر

إتفقت المسرحية المكتوبة والمسلسل المعروض في الإسم والفكرة وواقعية الحكايات وإختلفت في التفاصيل بالكامل .. فتجد أن كلاهما تدور أحداثهما خلف اسوار السجن وضمن مجموعة من الجرائم المختلفة ولكن القصص مختلفة، والأسماء مختلفة، والأحداث كذلك.
تجد أيضا أن لغة المسرحية عامية وشعبية بلافواصل وصفية ولكنها تعتبر حوار كامل بين الشخصيات.
يعتبر المسلسل والمسرحية أيقونة وإضافة ثرية لأدب السجون كما أن المسلسل كان من اوائل الأعمال التى سلطت الضوء على وقائع الإعدام الحقيقية وعلى دواخل السجون مما وجه انتقادات كثيرة له بدعوى الإساءة وتشويه سمعة العاملات في السجون.

• في النهاية يظل السجن الحقيقي هو السجن داخل افكارك، وداخل عادات وتقاليد تضر أكثر مما تنفع .. أن تكون مسجونا داخل إنفعالاتك كطفل يخشى مواجهة النور فينفجر في لحظة كوحش ظهر من العدم.
عليك أن تتحرر من قيودك، أن تدرك حقوقك وواجباتك جيدا، أن تعرف ماذا تريد حقا، وأن تعرف أن أفضل الناس ليس بأغناهم أو أذكاهم أو أشهرهم، ولكن أحسن الناس من انشغل بنفسه عن غيره.

زر الذهاب إلى الأعلى