

خبير حوكمة الشركات العائلية : النزاعات داخل الشركات العائلية ليست أزمة بل فرصة لإعادة البناء المؤسسي
كتب حسنى ميلاد
أكد الدكتور محمد حسين، الخبير الدولي في إدارة التغيير والتطوير المؤسسي ، أن الشركات العائلية تمثل أحد أهم المكونات الاقتصادية في مصر والعالم العربي، إلا أن العديد منها يواجه تحديات جوهرية ترتبط بإدارة الخلافات والنزاعات الداخلية، الأمر الذي قد يؤثر بشكل مباشر على استقرار الأعمال واستمراريتها وقدرتها على النمو عبر الأجيال.
جاء ذلك خلال محاضرته بعنوان “إدارة النزاعات داخل الشركات العائلية” التي قدمها ضمن فعاليات قمة حوكمة الشركات العائلية التي نظمتها الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وقيادات الشركات العائلية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى.
وأوضح الدكتور محمد حسين أن النزاعات داخل الشركات العائلية لا تنشأ عادة بسبب الخلافات المالية فقط، وإنما تتداخل فيها عوامل متعددة تشمل تداخل العلاقات الأسرية مع المصالح التجارية، وغياب الهياكل التنظيمية الواضحة، وعدم تحديد الصلاحيات والمسؤوليات، إلى جانب غياب التخطيط المبكر لانتقال القيادة بين الأجيال.
وأشار إلى أن العديد من الشركات العائلية تقع في خطأ اعتبار الخلافات أمراً شخصياً أو عائلياً بحتاً، بينما هي في حقيقتها مؤشرات على وجود فجوات مؤسسية تحتاج إلى معالجة هيكلية وإدارية، مؤكداً أن نجاح الشركات الكبرى حول العالم لم يتحقق عبر غياب الخلافات، وإنما من خلال وجود آليات فعالة لإدارتها واحتوائها.
وأضاف أن من أبرز مسببات النزاعات داخل الشركات العائلية تضارب الرؤى بين الأجيال المختلفة بشأن مستقبل الشركة، واختلاف أساليب الإدارة واتخاذ القرار، فضلاً عن عدم وضوح معايير التعيين والترقي داخل المؤسسة، وغياب السياسات المكتوبة التي تنظم العلاقة بين أفراد الأسرة العاملين بالشركة وغير العاملين بها.
وشدد على أهمية الفصل بين دائرة العائلة ودائرة الإدارة ودائرة الملكية، باعتبار ذلك أحد المبادئ الأساسية لحوكمة الشركات العائلية الناجحة، موضحاً أن هذا الفصل يسهم في الحد من تضارب المصالح ويضمن اتخاذ القرارات وفق اعتبارات مهنية ومؤسسية بعيداً عن الاعتبارات الشخصية والعاطفية.
كما استعرض الدكتور محمد حسين عدداً من الأدوات العملية التي يمكن للشركات العائلية الاعتماد عليها للحد من النزاعات، من بينها إعداد دستور عائلي واضح، وتشكيل مجالس استشارية مستقلة، ووضع آليات معتمدة لتسوية الخلافات، إلى جانب تبني نظم تقييم أداء عادلة وشفافة لجميع العاملين داخل المؤسسة دون تمييز.
وأكد أن التحول من إدارة تعتمد على شخصية المؤسس إلى إدارة مؤسسية يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الشركات العائلية، مشيراً إلى أن هذا التحول يحتاج إلى رؤية واضحة واستراتيجية طويلة المدى تضمن استمرار الشركة بغض النظر عن تغير الأشخاص أو الأجيال.
وقال إن بناء ثقافة مؤسسية قائمة على الحوار والشفافية والمساءلة يمثل خط الدفاع الأول ضد النزاعات، لافتاً إلى أن الاستثمار في تأهيل القيادات المستقبلية من الجيلين الثاني والثالث أصبح ضرورة حتمية للحفاظ على استقرار الشركات وتعزيز قدرتها على التوسع والمنافسة.
واختتم الدكتور محمد حسين كلمته بالتأكيد على أن الشركات العائلية التي تنجح في إدارة خلافاتها بصورة مؤسسية تكون أكثر قدرة على الاستدامة وتحقيق النمو، مشيراً إلى أن النزاعات ليست نهاية الطريق، بل قد تمثل نقطة انطلاق نحو بناء مؤسسات أكثر نضجاً وقوة إذا ما تم التعامل معها وفق أسس علمية وإدارية سليمة.
يُذكر أن قمة حوكمة الشركات العائلية التي نظمتها الغرفة المصرية لإدارة الموارد البشرية شهدت مشاركة واسعة من الخبراء والمتخصصين وقادة الأعمال، وتناولت عدداً من المحاور الرئيسية المرتبطة بحوكمة الشركات العائلية، من بينها الهياكل التنظيمية، والحوكمة المالية، وإدارة النزاعات، واستراتيجيات التخارج والطرح في البورصة، والتسويق المؤسسي، إلى جانب جلسات نقاشية متخصصة حول التحول من إدارة المؤسس إلى الحوكمة المؤسسية وتأهيل الأجيال الجديدة لقيادة الشركات العائلية.
ويُعد الدكتور محمد حسين أحد أبرز الخبراء المصريين والعرب في مجالات إدارة التغيير والتحولات المؤسسية و الإدارة الاستراتيجية ، ويشغل منصب أستاذ ادارة التغيير والتحولات الاستراتيجية بجامعة لندن. وقد حقق مؤخراً إنجازاً أكاديمياً دولياً بارزاً باختياره المصري والعربي الوحيد ضمن لجنة تضم عشرة من أكبر علماء الإدارة في العالم لإعداد وصياغة النسخة الجديدة من القاموس الأوروبي للإدارة، الذي تقوده جامعة لندن بالشراكة مع اتحاد الجامعات الأوروبية، ويُعد أحد أهم المشاريع العالمية المعنية بتطوير وتحديث مفاهيم الإدارة الحديثة. وتمتد خبرة الدكتور محمد حسين لأكثر من عشرين عاماً عمل خلالها على تطوير الفكر الإداري ورفع كفاءة المؤسسات والقيادات في أكثر من عشرين دولة حول العالم، جامعاً بين الخبرات الأكاديمية الدولية والتطبيقات العملية في مجالات التحول المؤسسي والقيادة وإدارة التغيير، ما جعله أحد الأصوات العربية البارزة في دوائر الإدارة الحديثة على المستوى الدولي









