

جمع الفن والدين علاقات مختلفة على مر العصور .. منها ما هو فن فى سبيل الدين .. و منها ما هو تنوير دينى فى سبيل الفن .. و منها ما هو صراع قائم منذ زمن بين من يتحدث باسم الدين و من يتحدث باسم الفن.
فنحن نتحدث عن الحواجز و الخطوط و الرماديات اللا متناهية .. ولكن المدهش فالامر و نحن فى عام 2023 لم ياخذ البشر الى الان المبادرة لاقامة جسور تربط بين الدين و الفن.
ظاهرة المتدين الفنان او الفنان المتدين نادرة بل و شبه معدومة احيانا .. و كأن الشخص الموهوب بالفن عليه ان يختار دائما هل انت فى صف الدين ام انت فى صف الفن .. هل انت الشخص الذى وهب نفسه للفن و للجمهور و للحرية و للتعبير عن الذات و المشاعر الانسانية.
وترى ان ذلك اسمى شئ فى الوجود و هو السبيل لرقى الامم .. ام انت الشخص الذى وهب نفسه للاله .. فيترفع عن اللهو و الهزل و اشكاليات الفن و كسره لحواجز الشرائع و الاخلاقيات .. هل هذا ما انت امامه ايها الشخص الموهوب ؟
لست هنا لطرح الاسئلة فقط .. و لست هنا لاملاء الاجابات الشافية الوافية .. بل اننى فقط اعبر عن قناعة شخصية .. ما هو الفن فى قناعاتى ؟
الفن هو لغة التعبير عن الذات فى شئ من الجمال الذى يسر الناظر او القارئ او المستمع .. الفن هو لغة الشهوات .. و ليست الشهوة هى الشئ الدنئ دائما .. فالاكل شهوة .. و الحب شهوة .. بل ان اسمى الاشياء و هى حب الله ايضا شهوة .. و لكن يحدث الخلط دائما بين العديد من المفاهيم.
هل الفن رسالة ؟ .. هل يجب ان يكون الفن رسالة ؟ .. فى قناعاتى الشخصية هذا هراء .. الفن هو الجمال فقط لا غير .. يمكن ان يكون الفن رسالة و هذا عظيم .. و لكن ليست الرسالة الزامية .. و ليست هى معيار جودة العمل الفنى .. الفن فالاساس لغة تعبير عن شهوة او لذة او مشاعر انسانية .. الخ الخ ..
و هنا السؤال .. لما تؤرق الفنون بعض من ينادوا بالشرائع الدينية .. ببساطة للايمان بأن الانسان عبد لاله .. و هذا العبد له حدود .. و عليه واجبات .. له مباحات و عليه محرمات .. و الشريحة العظمى من متحدثى الفن يرفضوا بشدة كل ما هو حد .. كل ما هو يلجم الحس الابداعى و حرية الفكر و التعبير و ما الى ذلك.
فالان هذا هو الصراع و التناقض و التضاد الازلى .. و لكن المعضلة فالامر ان ليست كل الفنون محرمة .. بل اغلبها مباح .. تدعو الشرائع لتذوق جمالها .. من جرائم البشرية هى خلق التضاد بين الروحانيات و الفنون.
الامر معقد و مثير للجدل حقا ولكن .. لما لا يتجه الشخص المؤمن بالعقيدة الى بناء هذا الجانب من الفن .. هذا البيت المحافظ .. هذا الفن البناء الذى يعين الفنان المتدين على تذوق الجمال دون تقديم تنازلات بخصوص ما يؤمن به من شرائع و اخلاقيات.
فى الواقع انا لم اخترع هذه الفكرة .. حاول الكثير تطبيقها .. و لكن ما اريد توضيحه هو انه لم تتم محاولة تطبيق هذه الفكرة بالشكل الكافى على الاطلاق .. لم يتم دراستها على نحو علمى دقيق .. بل لم يتم مناقشتها من الاساس.
اين مناقشات الفن و الدين .. اين علماء الدين من توضيح مساحات الشرائع التى يمكن ان تحتوى الفنون .. اين الفنان المتدين .. لن تجد سوى مساحات رمادية من الاشكالات و الهجوم و التناقضات .. و التذبذب و التردد لدى الكثير بين دينى و فنى.
اريد ان اعبر عن نفسى و فنونى و جنونى .. و اريد ايضا الا اذهب للجحيم .. اريد ان نتوقف عن الاطلاقات .. القول ان كل فن رسالة على الاطلاق .. ان كل فن محرم على الاطلاق .. ان كل رسم او شعر او غناء او رقص او تمثيل او استعراض .. الخ الخ ..
هو شئ مقبول بحت او مرفوض بحت .. نحتاج جميعا الى استفاقة فكرية .. و دراسة متمعنة لاصول الفن و العلم و الدين.







