حكاياتآراء ومقالاتاقتصاد

سعيد الخولي يكتب: «كلمة والسلام»

استثمار الجنون ونظرية أبو حديدة كلما خرجت وسط الضوضاء والزحام والتكاتك والميكروباسات واختناق شوارع وميادين رئيسية تتوسط المدينة لدرجة الانسداد، أدركت أننا في زمن الجنون الاستثمارى ومايفرزه من فنون وآراء وشذوذ هو نتاج طبيعى لتلك الظواهر المجنونة التي تحكم الغالب الأعم من أحيائنا الشعبية البسيطة المنتجة ولا يستفيد منها قطعا سوى محظوظى الكمباوندات وعلية القوم الذين أسسوا رفاهيتهم وهدوء شوارعهم وحياتهم من ذلك الجنون الحاكم للطبقة الشعبية.

معادلة مجنونة لكنها واقعية تشهد عليها مثلا أعمال الدراما خاصة الرمضانية الترفيهية والدعائية والترويجية لشركات الاتصالات والحملات الإنسانية للتبرعات التى يتقاضى نجومها الملايين ثمنا لخداعهم البسطاء كى يتبرعوا لمشروعات ترتدى الثوب الخيرى وتنتهج النهج الرأسمالى اللاإنسانى..

ينال نجومها الملايين من خداع البسطاء ليشتروا بها القصور والشقق الفخمة فى كمباوندات الرأسماليين، وعلى نهجهم يسير بقية نجوم الرياضة والفن ونجوم المجتمع ومقدمو البرامج ذوو المرتبات المليونية الذين يخرجون بكل بجاحة كى يطالبوا الفقراء بالتقشف وتقليل الاستهلاك لمواجهة الغلاء، يخرجون لنصح الفقراء بالتقشف وأقل مايكذب دعاواهم مايرتدونه من ملابس وإكسسوارات من بيوت الأزياء العالمية بعشرات آلاف الجنيهات لكل ظهور لهم، ناهيك عن أن تكون بآلاف الدولارات، ويخرجون لإقناع الفقراء بترشيد وتقليل استهلاكهم بينما صور أساطيل سياراتهم الفارهة تخزق عين الشيطان ذاته وتظهره فقير الحيلة مسكين الملكات بليد الحركات.

مقالات ذات صلة

وليس هناك من سبيل لإرغام البسطاء على القبول بمعادلتهم المجنونة سوى إفراز فنون مجنونة وشوارع مجنونة وإعلام يترك العقول تضرب أخماسا فى أسداس إذا هى حاولت الفهم، أو تعلن الإضراب عن الفهم ومحاولة التحليل. جنون الشارع بالزحام والضوضاء والشذوذ والعنف هو مادة مضمونة العائد ليعيش من يعيش ويرتقى فى برج عاجى ويغرق من يغرق دون أن يموت فى أوحال حسبة برما، يغوص دون أن يموت لأنه صانع أبهة وترف وجاه القلة التى تعيش هناك فى مستعمرات مستثمرى جنون الشارع.

ومن أمثلة ذلك الصارخة ما يتم في زيجات أهل الفن والمال من ليالى احتفالات أسطورية ثم انفصال أسطورى أيضا في تفاصيله وشروطه المادية،وليس ببعيد ماجري في بر المحروسة من طلاق إحدى بنات الفن العصريات من أحد أباطرة الحديد مابعد يناير 2011 ذلك الطلاق الذي تم وسط ترقب مجتمعى ملتهب وتكلفته التي تكلفت مئات الملايين من الجنيهات العائمة “بل الغارقة!”، وما سبقه من طلاقات لنفس الرجل الحديدى والتي خرج منها صاحب أسياخ الحديد المسلحة بمتعة مادية ومعنوية ودعاية في الزواج ودعاية في الطلاق وارتفاع أسهم أسياخ حديده في البورصة.

كل ذلك يترجم في النهاية إلى خوازيق مسلحة تصب في مصلحة المستخدمين ، ويتعجب الناس من تلك الخسائر التي في غالب الأمر فى كل الأنشطة التجارية تتحول لمكاسب أكثر بزيادة مجنونة في السعر فى كل مجالات المأكل والمشرب والملبس والمسكن على حس حرب روسيا وأوكرانيا وزيادة الدولار، كل ذلك هو ترجمة لفن صناعة الجنون واستثماره ، واللى مش عاجبه يقلد نظرية أبو حديدة في حياتنا.

زر الذهاب إلى الأعلى