آراء ومقالات

مصطفى عبيد يكتب «بدل السكوت .. غير اسمك أو غير أفعالك»

ضمن سلسلة مقالات «بدل السكوت»

أحب غادة والي الوزيرة المجتهدة المتفوقة علميا ومهنيا، والواعية، المكافحة، الراشدة، والصاعدة إلى قمة النجاح عبر سلسلة طويلة من الاجتهادات والكد والتعلم والسعي.

ولا أحب غادة والي المُصممة، المُدعية، السطحية، المقلدة، والمتهمة بسرقة تصميم فنان آخر في بلد آخر، فمقد صارت نموذجا شائعا في بلادي لأولئك المُدعين الذين غمروا حياتنا المهنية والثقافية وتسلقوا إلى القمم في غمضة عين تحت مظلات النفخ الميدياوي.

وقطعا، فإن قلبي مع الأولى التي لاشك تُعاني وتنزعج من تشوه اسمها، نتيجة التشابه السخيف مع الثانية، وهو ما وصل بأحد المواقع الإلكترونية المحترمة أن يقع في خطأ فادح حين نشر صورة غادة والي الوزيرة على خبر اتهام المصممة غادة والي بالسرقة.

ويكفي أن يقترن الاسم على صفحات التواصل بكل ازدراء ونفور واستهجان لنُدرك ما فعلته ظاهرة تشابه الأسماء من ألم للبعض دون ذنب حقيقي.

وإذا كُنا في بلد كبير مثل مصر، فإن تشابه الأسماء أمر طبيعي ووارد، وقد يحمل بعض النتائج الغريبة لشخوص ما ليتسبب في تغيير حياتهم كلية. فمثلا تسبب اسم نجيب محفوظ الذي حزه الروائي العالمي في حرمانه من التعيين بالجامعة عندما تصور أحد الأساتذة المتعصبين أنه مسيحي وسارع إلى إبلاغ زملاءه للحيلولة ضد تعيين مسيحي أستاذا.

وفي حقيقة الأمر فإن تحريات الأستاذ المتعصب خلطت بين نجيب محفوظ الروائي، ونجيب محفوظ طبيب النساء والتوليد الذي كان مسيحيا، فكتب ما كتب. ولنا أن نتخيل ما هو حال نجيب محفوظ لو لم يُستبعد من التعيين بالجامعة بدعوى أنه مسيحي، فربما  أكتفى وقتها بالتدريس ولم يُبدع ولم يُمتعنا برواياته العظيمة.

وقالوا إن إسماعيل صدقي تم تسميته إسماعيل صديق، على اسم وزير مالية الخديو إسماعيل، وأحد مؤتمني أسراره والذي حاز نفوذا عظيما في زمنه، غير أن غضب الخديو إسماعيل على وزير ماليته فيما بعد وتدبيره لحادث تصفيته باغراقه في النيل دفع أسرة إسماعيل صدقي إلى تغيير اسم ابنهم من إسماعيل صديق إلى إسماعيل صدقي.

ويؤكد البعض أن الواقعة التي استدعاها وحيد حامد في فيلم “معالي الوزير” لاختيار شخص في منصب الوزير بالخطأ نتيجة تشابه اسمه مع آخر، هي واقعة حقيقية، شهدتها مصر بالفعل لأكثر من مرة. ويعني ذلك أن يصحو أحدهم ليجد نفسه وزيرا دون أي اجتهاد أو سعي أواستحقاق لأنه يحمل اسم شخص آخر محترم.

وربما تأثرت نجومية الطبيب العظيم عادل إمام بنجومية واسم الفنان الكوميدي عادل إمام الذي صار علما بارزا في مصر والعالم العربي نتيجة دخوله كل بيت، فرغم براعة وعلم وشهرة الطبيب إلا أنه لم يتجاوز الممثل بين العامة.

وأنا نفسي تعرضت لمواقف طريفة لتشابه اسمي مع رجل أعمال وصناعة كبير  في مدينة 6 أكتوبر هو المهندس مصطفى عبيد، حتى أنني كثيرا ما أتلقى اتصالات من جمعيات خيرية تطلب مني التبرع باعتباري ثري كبير، أو تطلب تشغيل خريجين باعتباري صاحب مصنع.

ويقال أن نابليون بونابرت كان لديه جندي كسول، وغبي، وضعيف الأداء يحمل اسم نابليون بونابرت، وكان يضيق ذرعا بشكاوى القادة منه، حتى اضطر في أحد الأيام إلى استدعائه وقال له في حدة : غيّر اسمك أو غيّر فعلك.

مصطفى عبيد

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى