

بقلم
د.محمود عطية
هل سألت نفسك يوما كيف تشكلت معظم أفكارك وتوجهاتك وأصبحت على ما أنت عليه؟ وكيف تكونت سلوكياتك وطرق مواجهتك للحياة وأزماتها ؟
أغلب الظن أنك لم تفكر يوما فى ذلك.. كما أنك ربما لم تفكر فى تأثير من حولك من الأقارب والأصدقاء والمعارف على رسم سلوكك وثقافتك وحتى أساليب تفكيرك ، ولا أتزيد لو قلت أنه يتسرب إليك حتى ما يعتقدون من خرافات.
فالأقارب والأصدقاء والمعارف يرسمون خارطة عقولنا دون أن ندرى، اقرأ وركز فيما سوف أعرضه من وجهة نظر..لاحظ مثلًا أى طفل دخل لتوِّه المدرسة وقد رباه وحافظ عليه أبواه من لغط الشارع وصار طفلًا يحمل فى طياته البراءة والسذاجة واللطف..
بعد أيام من ذهابه للمدرسة والاختلاط بالآخرين ستجده فى لمح البصر قد اكتسب وتعلم عددًا من السلوكيات التى عمل الوالدان على إبعاده عنها..
كما ستجده ابتلع عددًا من الشتائم ربما تفوق ما تعرفه وأنت كبير.
وخذ عندك تلك القصة.. حين تسلم أحد العمال عمله فى المصنع كان هناك عشر دقائق يقتطعها لتناول كوب من الشاى، وبقية العمال يقتطعون أكثر من نصف ساعة فى شرب الشاى والحديث، بعد أسبوعين تحول العامل وبدأ يأخذ تقريبًا نصف ساعة فى تناول الشاى والحديث مع الزملاء..!
وليس اكتشافا أننا إذا اختلطنا بالفوضويين فستصبح حياتنا فوضى, وإذا اختلطنا بأناس يجيدون النقد فسوف نتعلم كيف ننتقد الآخرين، وإذا عشنا وسط أناس يغلب عليهم الإحساس بالسعادة فسوف نتعلم معنى السعادة.
فى النهاية علينا أن نختار من نصادقهم ونزاملهم لأن وجداننا وعقولنا تتشكل رغما عنا بهم.





