نقابات ومحلياتآراء ومقالات

عادل سلامة يكتب: «غروب يحل ولا شروق في الأفق»

بدءً من تلسكوب جاليليو ووصولا الى أفلام هوليوود و مسبار جيمس ويب ، كان الغرب بجناحيه الأوروبى و الأمريكى هو صاحب الحضارة السائدة .. كان الوريث لكل الحضارات السابقة منذ حضارة الأجداد الفراعنة و مرورا بالحضارة الهيلينستية ( حضارة البحر الأبيض المتوسط ذات الطابع الاغريقى ) و سيطرة الرومان الهمجية ، ثم الحضارة الاسلامية .. كان الغرب هو الأخير فى هذه السلسلة من الحضارات البشرية ..

قدّم الغرب للبشرية ديكارت وشكسبير ومايكل انجلو و جان جاك روسّو و ميخائيل شولوخوف و تولوستوى و مارك توين و بيتهوفن  وصولا الى كارل ماركس و جان بول سارتر..

قدّم هؤلاء الفلاسفة و روّاد التنوير جنبا الى جنب مع قطعان الوحوش البشرية التى ضمّت  تجار العبيد و فرديناند كورتيز و هتلر و موسولينى وصولا الى بن جوريون و جورج بوش  .. هى الضفيرة التى يختلط فيها الانسانى بالوحشى ، و المستنير و المتحضّر بالقاتل و المستبد  ، وهو فى هذا يتبع نفس المسار الذى سلكته من قبل كل الحضارات السابقة عليه ..

هذا عن المسار ، فماذا عن المصير ؟

يبدو الغرب وكأنه اما قد فقد البوصلة ، أو فقد الطريق ، أو استسلم لقدر الهبوط الحتمى يعد أن فقد طاقته الدافعة و أصبح عالة على البشرية بكل شعوبها فى كوكبنا التعس ، ولم يعد لديه ما يقدمه بشكل عام سوى بعض المخترعات الحديثة و كشوف الفضاء .

الكل أصبح يدرك هذا أو على الأقل يشعر به ، حتى الغرب نفسه رغم الانكار و المداورة ، و لكن هل يستطيع أحد أن يتجاهل علامات الهبوط الانسانى و الحضارى  المروعة و التى تبدو واضحة جليه على سبيل المثال فى نشر ثقافة الشذوذ و المثلية (اذا جاز اعتبارها ثقافة !)  أن يصبح العادى و المقبول بل و موضع الترحيب انهيار و تحلل الشكل التقليدى للأسرة.

و أن تنهض مؤسسات اعلامية و مجتمعية عملاقة لتأخذ على عاتقها السعى لنشر الشذوذ و المثليه باعتبارها تطورا طبيعيا ، أن يصل الأمر الى حد مناشدة وزير الخارجية الأمريكى للبرلمان الروسى ليصرف النظر عن اصدار قانون يجرّم المثلية و الدعوة لها !!! و حسنا فعل البرلمان الروسى باصدار القانون رغم أنف هذا الوغد .

ودعونا نتحدث و نتابع مأساة عشرات الألوف من لاجئى القوارب الذين يصارعون الموت و الاضطهاد و التحقير أملا فى حياة أفضل ولو قليلا من الحياة فى بلدانهم التى دمرتها أطماع الغرب و استنزفت ثرواتها و دمرت نسيجها الحضارى و القيمى و المجتمعى فصارت مسرحا لحروب أهلية لا تنتهى يمولها الغرب بالسلاح ليستوفى ثمنه ذهبا و ماسا و نفطا ينعم به لتغرق هذه البلدان أكثر و أكثر فى دوامات الانهيار و التفكك .

أى حضارة ستشرق شمسها على كوكبنا ؟

كل هذا أصبح واقعا عينيا لا سبيل لانكاره ، الغرب كحضارة يتحلل و تبدأ شمسه رحلة الأفول الطويلة المؤلمة .

وهنا يأتى السؤال البديهى : أى حضارة ستشرق شمسها على كوكبنا ؟ أى حضارة ستقدم أنموذجها القيمى و الحياتى ليجذب أنظار الشعوب و يمنحها أملا فى الارتقاء و التطور كما فعل النموذج الأمريكى الذى مثّل التجلّى الأخير للحضارة الغربية فقدم ما أطلق عليه وقتها ( الحلم الأمريكى ) قبل أن يتحول الى كابوس يلتهم نفسه و بقية العالم .

هل هى الصين القادمة و المتقدمة بثقة الى مسرح الكبار سياسة و اقتصادا و نفوذا ؟ هذا موضع شك كبير ، فلم تقدم الصين نفسها عبر آلة دعاية جبارة للعالم كما فعل الغرب سابقا ، انهمكت الصين فى تحقيق نمو اقتصادى متسارع و غير مسبوق و لكنها لم تهتم بصورتها الذهنية أو تقدم للعالم انموذجها القيمى و الحضارى .

من اذن ؟ و أى حضارة ستتقدم الى مقعد الصدارة ؟ أم أن تغييرا كيفيا يحدث الآن على مستوى العالم بحيث لم تعد هناك حاجة الى مثل هذا النموذج ؟

السؤال قائم ، و الاجابات مفتوحة ، و الغروب يملأ الأفق.

بقلم عادل سلامة

زر الذهاب إلى الأعلى