آراء ومقالات

أشتات في اللغة والأدب ” 10″

 

د: يسري عبدالعال 

 

مقالات ذات صلة

نواصل -عزيزي القارئ – ذكر بعض المتفرقات الأدبية واللغوية، منها ما يتعلق بأصول دلالات بعض العبارات، أو تصويبات لغوية لأخطاء تشيع على الألسنة.

(بيت القصيد): الأمر المهمّ، خلاصة الموضوع إذ هو كناية عن المعنى المراد والمبتغى المنشود، والأصل فيه أحسن أبيات القصيدة وأنفسها؛ إذ إن الشاعر كان إذا أنشد مَدْحا يذكر حاجته في بيت يقال له: بيت القصيد، أي أن الأمر المبتغى مقال في هذا البيت من القصيدة، ثم صار يطلق على أحسن الأبيات في القصيدة، ثم عن السرّ والقصد الذي يرمي إليه المتحدّث عموما حتى وإن لم يقل شعرا، فهذا المركَّب الإضافي خرج عن معناه الأصلي إلى معنى آخر؛ هو: الأمر المهمّ، وخلاصة الموضوع، وشاع هذا الاستعمال وصار تعبيرا اصطلاحيّا عن المعنى المراد، فجرى مجرى المثل وَوُظِّف في سياقات متعدّدة.

(البساط أحمدي): هذه العبارة تقال تعبيرا عن البساطة وعدم التكلُّف عامَّة، أو تقال لمن رأوا منه تحرجًا أو تكلفًا أو تشددًا في أمر ما، ويقصدون بها: طرح التكلف والاحتشام بين الحاضرين.

 ويقال إن هذه المقولة قصتها كما يذكرها الأستاذ تيمور في كتابه الأمثال العامية: قد كان السيد أحمد البدوي الصوفي المعروف بطنطا له بساط صغير على قدر جلوسه، ولكن – من باب الكرامات- كان يسع كل من جلس عليه ولو كان العدد كبيرا!

وقيل أيضا عنه أنه كان يخصص يوما من كل سنة يجتمع الناس فيه ويفرش لهم بساطه ليجلسوا عليه ليتبادلوا الطعام والشراب- على عادة مشايخ الصوفية في إقامة الولائم للمريدين- ومن هنا جاءت المقولة البساط أحمدي نسبة لكرم أحمد البدوى.

(حرامي): أي لص، والكلمة ليست لها علاقة بالحرام- كما يظن الدكتور أحمد عيسى في كتابه “المحكم في أصول الكلمات العامية”- حيث يقول :”الحرام نقيض الحلال، والحرام ما حرم الله والنسب إليه حرامي، فهو الذي يأتي بما حرم الله من قتل وسلب ونهب وإضرار”، لكن الأستاذ أحمد أمين في كتابه “قاموس العادات والتقاليد” يرى أن كلمة “حرامي” تنسب لأبناء قبيلة حرام، يقول: “كان في كل بلدة تقريبًا في المدن أو القرى طائفتان: طائفة تنتسب إلى سعد، وطائفة تنتسب إلى حرام؛ فهذا سعديّ؛ أي منتسب إلى سعد، وهذا حراميّ؛ أي ينتسب إلى حرام، ويظهر أن سعدًا انتصرت على حرام، فتدلى حرام حتى كان من نسبه لصوص؛ وسمي اللص حراميًّا”.

ويؤكد الأستاذ محمود تيمور في بحث العامية الفصحي في مجلة مجمع اللغة العربية: “أن قبيلة بني حرام كانت تتهم بالخبث والتلصص، فقيل – من باب التعميم- في كل من يستحقر ويسرق: هو حرامي”. 

*من الأخطاء الشائعة أن يطيل المتكلم أو الكاتب الحركات فيما يعرف بإشباع الحركة،أو تطويلها عن الطبيعي؛ فيترتب على ذلك كوارث إملائية، بمعنى الحركة القصيرة يطيلها الكاتب في مثل: مد حركة كسرة ميم “مئات” فكتبها الكاتب: “ميئات من الرءوس بلا أجسام”.

ومثل مد حركة ضمة التاء في “تُثَبِّتْ”، فكتبها الكاتب: “مصرية توثَبِّت صديقتها الفلسطينية”.

ومثل مد حركة ضمة السين في سُرِرْتُ، فكتبها الكاتب: “لقد سوررت وأنا أشاهد الفيديو”.

ومثل هذه الأخطاء الكارثية تمثل مشكلة كبيرة في صفحات السوشيال ميديا بل عيبا كبيرا في حق كتابها؛ لذا سنخصص المقال القادم لمعالجة مثل هذه الأخطاء الكارثية.

وللحديث بقية إن شاء الله.

زر الذهاب إلى الأعلى