

بقلم : حسنى ميلاد
لا أعيب على السيدة الفاضلة نوال الدجوى ما تم اكتشافه لديها من أموال تحتفظ بها حتى عمر قارب على التسعين عاماً فهذه طبيعة البشر يحبون أن
يمتلكون حتى آخر العمر ليس المهم أن يستمتعوا بها بل لأن ينظروا إليها كل فتره ظنا منهم أنهم يعيشون فى أمان وتمنحهم السلام والسعادة ولكنه سلام زائف وسعادة إلى لحظة فهل هناك ما يسعد حقاً فى هذه الحياة ؟
البعض يظن أن السعادة فى أن يمتلك من المال ما لا يصل اليه آخر سواه ويظن أنه كلما أمتلك أكثر من غيره استطاع أن يكون أسعد وعندما لا يتحقق له ذلك يبحث عن شيء آخر وهو امتلاك الجميلات بحثا عن الجنس سواء بالزواج أو غيره حتي يجد السعادة ولكنها تكون أيضاً سعادة وقتية لا تشبع السلام بداخله فيذهب إلى خطوة أخرى وهى امتلاك النفوذ والسلطة ولو أضطر أن يشترى المركز او شهادة الدكتوراة ليسلط عليه الأضواء.
ويعمل له أصدقاء وجماعة يسمع منهم المديح والإطراء ولكن بعد فتره عندما يفقد المركز او تزول عنه السلطة يتخلى عنه المنتفعون فيجد نفسه تعيساً ويضطر أن يبحث عن شىء آخر ينسيه همومه فيلجأ إلى الشرب غير الروحى من المسكر والمخدرات لعله يجد السعادة فيجد نفسه وقع فريسة للإدمان والا آدمية ، وهكذا يبحث ويدور لكنه لا يجد ما يبهج قلبه ويجلب له السعادة الحقيقية. هذه هى الطبيعة البشرية وهذا كل ما هو موجود فى العالم لا تنتظر منه أكثر من ذلك .
قديمًا قال السيد المسيح من يشرب من هذا الماء يعطش أيضاً ويقصد كل مباهج الحياة ليس فيها شبع أو إرتواء حقيقى إذن أين نجد السعادة ؟
السعادة هى أن تكون فى علاقة جيده مع الله تعلم أن المال الذى أعطاك ليس ملك لك وحدك عليك أن تشارك به الآخرين وعندما تجرب أن تسعد إنسان جائع أو محتاج وترسم على وجهه الإبتسامة ستشعر بسعادة حقيقية، والصحة التى تملكها ساعد بها المرضى
وهى أن تحب الخير لغيرك وتتمنى له النجاح ولا تنتظر سقوطه فنجاحه لن يضيرك فى شىء وغناه لن يؤذيك بل ممكن ان يرد عنك شر قد يصيبك ، السعادة أن لا تسعى لأن تأخد أو تسرق ما هو ليس من حقك سواء منصب أو مركز أو مال لأن الله أعطى لكل منا نصيبه وميزه عن غيره بشىء أو موهبة فى داخله ربما أنت لم تكتشفها، اشكر الله على ما أعطاك وأعلم انه ليس بظالم واجتهد فى عملك وهو حتما سيكون معك .
عزيزى لا تنتظر أن تمر بك الأيام والسنون وأنت تحتفظ بأموال أو مناصب لا تنتفع بها وتطمرها فإنك ستودعها يوماً ما وتتركها إن آجلاً أو عاجلاً وبدلاً من أن تترك سمعه غير طيبه تترك سيرة عطرة لأولادك ومحبيك وحتى لا تجد أقرب المقربين منك يحاولون السطو عليها بحجه إنك غير أهل لها أو يرفعون عليك قضية حجر للاستيلاء على ما تكتنز .
إكنز لك ميراث حسن عند الله ينفعك عندما تقف أمامه، ولا تخجل منه لأنك لم تستغل العطايا التى وهبها لك ، وخذ من قضية السيدة نوال الدجوى العبره والموعظة ولا تقف لدينونتها بل اطلب أن يخفف الله عنها ويرحمها آمين.






