

أجرت الحوار: غدير سامي
يمكن وصفها بأنها “ملهمة”، ونموذج رائع يمكن أن نشرح لأولادنا من خلاله معنى “تطوير الذات”، إنها “يمنى حسين” الفتاة المصرية الأزهرية التي لايتوقف شغفها للعلم وتسعى دائمًا للأفضل.
فمع حلول موسم “حرب الثانوية العامة” والضغوط التي يمارسها الآباء على الأبناء للالتحاق بما يطلقون عليها “كليات القمة”، كان لابد أن نفسح المجال للحديث عن تجربة “يمنى” الفريدة لإثبات أن النجاح لايتوقف على مجال بعينه.
«حريات» التقت يمنى حسين وأجرت معها الحوار التالي :
– ماهي طبيعة عملك حاليًا؟
أنا حاليًا معلمة لغة عربية للطلبة العرب والأجانب الغير الناطقين باللغة العربية، أقوم بتدريس اللغة عبر شبكة الإنترنت بشكل ممتع وسهل يشبه الطريقة المتبعة في المناهج الأوروبية حاليًا، وأدير حساب على موقع “فيسبوك” تحت اسم “تعلم اللغة العربية بذكاء” أتحدث فيه عن تجاربي مع طلابي.


– ماهي المؤهلات والشهادات العلمية التي حصلت عليها؟
بعد تخرجي من كلية اللغات والترجمة الفورية قسم اللغة الإنجليزية بجامعة الأزهر، حصلت على شهادة تربوية في طرق التدريس من جامعة الأزهر بالزقازيق، ثم حصلت على شهادتي CELT-S و TKT من جامعة كامبريدج البريطانية وهي تعتبر الثانية على مستوى العالم، كما حصلت على العديد من الدورات التدريبية في اللغة الإنجليزية من أماكن مختلفة، وحاليا أعمل على تجهيز رسالة ماجستير في الترجمة.
– متى بدأ شغفك بتعلم اللغة الإنجليزية وتدريس اللغة العربية؟
منذ الطفولة وأثناء إقامتي مع أسرتي بالمملكة العربية السعودية، بدأ شغفي بالتعامل مع أشخاص من جنسيات مختلفة عند التقائي بهم في الحرم المكي والمدينة المنورة، وكان ماجذب انتباهي هو ما يجده المسلمون الأجانب من صعوبة في قراءة وفهم معاني القرآن الكريم، من هنا بدأ شغفي بمساعدة الغير ناطقين باللغة العربية لتعلم اللغة وحمل رسالة فهم معاني القرآن الكريم ومابه من إعجاز وبلاغة.


في البداية وجدت بعض الصعوبة في التواصل مع الأجانب، ومن هنا علمت أن الأمر لابد أن يبدأ بتعلم اللغة الإنجليزية.
المثل الاعلي
– من هم الأشخاص الذين ساعدوك في مشوارك ومن هو مثلك الأعلى؟
في البداية يمكن القول أن والدي ووالدتي هم أصحاب الفضل الأول فيم وصلت إليه الآن، فمنذ طفولتي وعندما اكتشفا شغفي بتعلم اللغة الإنجليزية، اهتم والدي – الذي أعتبره قدوتي – كثيرًا بالأمر وبدأ في تجهيزي للإلتحاق بكلية اللغات والترجمة من خلال شراء كتب لغة إنجليزية وتوفير معلم خاص لتعليمي وحضور كورسات لتعلم اللغة، أما والدتي فكانت تشجعني دائمًا على تحميل التطبيقات الخاصة بتعلم اللغة لمتابعة كل ماهو جديد ومفيد.
أما بعد تخرجي من الجامعة وبعد عملي كمعلمة جاء دور د. رمزي عبد العزيز مثلي الأعلى الحاصل على دكتوراه في علوم وتكنولوجيا النانو بألمانيا والمقيم حاليا بفنلندا والمهتم بقصص نجاح الشباب وتطوير الذات، فمن خلال معرفتي بدكتور رمزي عن طريق موقع فيسبوك، استطاع مساعدتي في توسيع مجال عملي في تعليم اللغة العربية للأطفال المقيمين بالخارج.
– اشرحي لنا كيف بدأت حياتك العملية؟
بدأت حياتي العملية منذ أن بدأت دراستي بكلية اللغات والترجمة الفورية بجامعة الأزهر، فمع كوني شخصية اجتماعية بدأت بالتعرف على معظم الطالبات والاستفادة من تجاربهن.
أثناء الدراسة بدأت في التطوع في فرق لتدريس اللغة الإنجليزية بالجامعة، ثم التطوع للعمل في العلاقات العامة، وفي آخر عام بالجامعة بدأت في العمل ككاتبة مقالات باللغة الإنجليزية ونشرها عبر الإنترنت.
وأثناء دراستي بالعام الثاني بالجامعة اشتركت في رواق لتعلم العلوم الشرعية باللغة الإنجليزية بالجامع الأزهر، وهو سر نجاحي حتى الآن.


عند تخرجي بدأت بالبحث عبر الإنترنت عن فرص العمل المتاحة وجذب انتباهي مصطلح “تعليم غير الناطقين للغة العربية” وهو ماشجعني على الاهتمام أكثر بالأمر، ثم اتجهت للعمل بالترجمة بأكثر من جهة، ولكن ظل اهتمامي منصب على التدريس الأجانب بسبب شغفي منذ الطفولة بالتعامل مع أصحاب الثقافات المختلفة, ثم حصلت على فرصة للعمل كمدربة لغة إنجليزية للمعلمين الذين يودون العمل عبر الإنترنت.
صعوبات في الطريق
– ماهي الصعوبات التي واجهتك في طريقك لتطوير ذاتك وتحقيق أحلامك؟
واجهت العديد من الصعوبات منها السكن بعيدا عن القاهرة، فمثلا أثناء اشتراكي في رواق تعلم العلوم الشرعية باللغة الإنجليزية كان الأمر يتطلب حضوري بالجامع الأزهر ست ساعات أسبوعيا لمدة ستة أشهر، بالإضافة لأعباء متابعة دراستي بالجامعة والسفر اليومي من القاهرة للشرقية والعكس.
– ماهي جنسيات الأطفال الذين تقومين بتعليمهم وكيف تصفين العمل معهم؟
أتعامل مع أطفال من جنسيات مختلفة، فمثلا أقوم بتدريس أطفال من جنوب أفريقيا وكندا والنرويج واستراليا والصين وأمريكا وبريطانيا، كما أقوم بتدريس أطفال عرب مقيمين بدول أوروبية.
يمكن وصف تعليم الأطفال للغة العربية بأنه “رسالة”، فهدفي الأول هو التأثير الإيجابي في هؤلاء الطلاب وإضافة قيم مميزة لهم، فالأمر لايتوقف عند تعلم اللغة فقط، فالأطفال – خاصًة – المسلمين يعانون من التمييز في الدول الأوروبية، وهو مايجعلني أسعى دائًما إلى تعزيز ثقتهم بنفسهم، فتعلمهم لللغة العربية يشعرهم بالتميز والتفرد في مجتمعاتهم الغربية.
نصائح للشباب
ماهي نصائحك للشباب لتطوير الذات؟
أول نصيحة يجب أن أقولها أن الحياة العملية حاليًا في أي تخصص أصبحت لا تصلح دون إتقان اللغة الإنجليزية، ومن هنا يمكن القول أن أسهل وأرخص طرق تعلم اللغة أصبحت متوفرة من خلال الإنترنت، فمثلُا يمكن استخدام موقع المجلس الثقافي البريطاني المجاني لتعلم الإنجليزية.
والأمر الثاني هو تطوير مهارة التحدث عن النفس وتعريف الآخرين بمهاراتك وقدراتك حتى تستطيع الحصول على فرص عمل مناسبة.









