

كتبت: شيماء النقباسي
شهد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، فعاليات الإعلان عن إنجاز علمي مصري بارز، بعد نجاح فريق مركز الحفريات الفقارية «سلام لاب» بقيادة الدكتور هشام سلام في نشر دراسة علمية بمجلة Science العالمية، في سابقة تؤكد قدرة المؤسسات البحثية المصرية على إنتاج معرفة تنافس دوليًا من داخل الوطن.
وخلال الفعالية، أكد الوزير أن هذا الإنجاز يعكس التحول النوعي الذي يشهده قطاع التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، في ظل دعم الدولة لتطوير منظومة البحث، وتعزيز النشر الدولي، وبناء شراكات علمية قوية، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر كقوة ناعمة قائمة على المعرفة، وقادرة على التأثير في الاتجاهات البحثية العالمية.
وأوضح «قنصوة» أن نشر البحث في واحدة من أعرق المجلات العلمية عالميًا يمثل دليلًا واضحًا على نجاح الاستراتيجيات الوطنية، مشيرًا إلى أن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على كونه إنجازًا مؤسسيًا، بل تمتد لقيمته العلمية التي تعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، وتضع شمال إفريقيا في موقع محوري بعد أن كانت تُعد مجرد ممر جغرافي.
وأشاد الوزير بدور جامعة المنصورة في دعم التميز البحثي، مثمنًا جهود فريق «سلام لاب» في بناء مدرسة علمية متخصصة، إلى جانب الدور البارز للدكتورة شروق الأشقر التي قادت الدراسة، في تأكيد جديد على تنامي حضور المرأة المصرية في مجالات البحث العلمي المتقدم.
من جانبه، أكد رئيس الجامعة أن النشر في مجلة «Science» يمثل قمة التميز العلمي، ويعكس جودة منظومة البحث داخل الجامعة، وقدرتها على إنتاج معرفة تنافس في أعلى المستويات الدولية، مشددًا على أن هذا الإنجاز يُعد ثمرة بيئة علمية داعمة واستراتيجية واضحة لتعزيز النشر الدولي.
وأضاف أن الجامعة لا تكتفي بدورها التعليمي، بل تمتد رسالتها إلى إنتاج المعرفة ذات التأثير العالمي، مشيرًا إلى أن هذا النجاح يعكس امتلاك مصر لعقول علمية قادرة على المنافسة، إذا ما توافرت لها البيئة المناسبة.
ويتمثل جوهر هذا الإنجاز في اكتشاف نوع جديد من أسلاف القردة العليا يحمل اسم «مصريبثيكس موغراينسيس» (Masripithecus moghraensis)، والذي عاش قبل نحو 18 مليون عام خلال العصر الميوسيني المبكر، حيث تم العثور على حفرياته في منطقة وادي المغرة بالصحراء الغربية.
ويعد هذا الاكتشاف أول دليل علمي مؤكد على وجود أسلاف القردة العليا في شمال إفريقيا، بما يعزز من فرضية أن المنطقة كانت موطنًا رئيسيًا لتطور هذه الكائنات، وليس مجرد ممر عابر، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في فهم تاريخ الحياة على الأرض.
كما اعتمدت الدراسة على تحليل تطوري متكامل جمع بين البيانات الجزيئية والخصائص التشريحية، ما أتاح بناء شجرة تطورية دقيقة لهذا النوع، وتحديد موقعه ضمن مسار تطور القردة العليا بدرجة عالية من الدقة.
ويمثل هذا الإنجاز نقلة نوعية في مسيرة البحث العلمي المصري، خاصة مع صعوبة النشر في مجلة «Science» التي لا تتجاوز نسبة قبول الأبحاث بها 6% سنويًا، ليؤكد أن الباحث المصري قادر على الوصول إلى أعلى المنصات العلمية العالمية، عندما تتوافر له الإمكانات والدعم.
إنه ليس مجرد اكتشاف بل إعلان جديد بأن مصر لا تعود فقط إلى التاريخ، بل تصنعه من جديد.

















