

بقلم: مدحت البسيوني
. خلال الأربعة والعشرين الساعة الماضية حدثت تطورات سريعة في ملف الحرب الأمريكية الإسرائيلية علي إيران التي تشهد حاليا هدنة وصلت إلي ٦٠ يوما وسط أخبار تتحدث عن المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلت بين قوسين وأدنى إلي اتفاق لإنهاء الحرب ..
إلا أن حدثت مفاجئة غير متوقعة تنطلق صواريخ من إيران تضرب اسرائيل .. يشتعل الموقف مرة أخري وتعود حرب الصواريخ بينهما ويتدخل ترامب لإعادة الاوضاع إلي نصابها ..من هنا يثار أكثر من سؤال لماذا ضربت إيران اسرائيل رغم انخراطها في مفاوضات قاربت أن تؤتي ثمارها ؟ ولماذا تدخل ترامب ب إيقافها وهل هذا يعني أن تلك الحرب في أيامها الأخيرة..
المتابع لهذه الحرب وتطوراتها يستطيع أن يقترب إلي فهم لماذا أقدمت إيران علي هذه الخطوة غير المسبوقة.. منذ أن بدأت الهدنة توقفت الحرب بين تل أبيب وطهران لكنها استمرت علي حزب الله في لبنان رغم أن اتفاق وقف القتال تضمن أيضا لبنان لكن اسرائيل تجاهلت ذلك واستمرت في عدوانها واستولت علي مناطق عديدة .. تعالت الأصوات في لبنان وخارجها اين إيران لقد توقف الحرب عليها وتركت ذراعها الأكبر امام اسرائيل .. إلا أن النظام الإيراني بعد مايقرب من شهرين من وقف الحرب يعاود ويضرب اسرائيل ويقول للبنان معكم عبر حزب الله ويرسل رسالة إلي أن إيران لن تتخلي عن (أذرعها).
.أذن لماذا تأخر هذا الموقف؟ واضح أن إيران عقب انتهاء الحرب لم تكن في موقف يمكنها من الدخول في حرب من أجل حزب الله.. من ثم استغلت فترة ايقاف الحرب بإعادة التسليح وخططها العسكرية حتي تكون قادرة علي الرد والدخول في مواجهة جديدة مع اسرائيل .. إلا ان موقف ترامب تجاه ضربات إيران الاستباقية علي اسرائيل جاء مخالفا لكثير من التوقعات حيث طالب نتنياهو عدم الرد .. إلا أنه رفض ورد بتوجيه ضربات إلي طهران في إطار استيعاب غضب ومطالبات المتطرفين في جبهته ومن ثم امتثل لطلب ترامب لانه يعلم تماما أن الرئيس الأمريكي يتجه لإنهاء الحرب مدفوعا لذلك تحت رفض أغلبية الشعب الأمريكي لها كما أن حزبه بدأ يتفكك من دعمه عندما صوت اربعة نواب جمهوريون ضد الحرب في البرلمان علاوة علي الخسائر التي يتحملها من محاصرة موانئ إيران ..كما أن نتنياهو يعلم جيدا أنه لايستطيع أن يستمر في حرب مع إيران دون أمريكا.. لقد وافقت إيران علي ايقاف عملياتها شريطة أن توقف اسرائيل عدوانها علي لبنان وتلتزم ببنود اتفاقية وقف القتال.. موقف ترامب الأخير مع نتنياهو ينبأ أن المفاوضات الدائرة حاليا أوشكت علي اعلان أتفاقية إنهاء الحرب




