

بقلم: د. جيهان فؤاد شاهين
كل عام تستقبل الجامعات دفعات جديدة من الشباب الذين يحملون معهم أحلام المستقبل وطموحات النجاح، ويبدأون رحلة البحث عن فرصة تحقق لهم الاستقرار وتسمح لهم بالمشاركة في بناء وطنهم. ومن هنا يطرح سؤال مهم نفسه: هل سوق العمل يتطور بالسرعة التي تتطور بها طموحات الأجيال الجديدة؟
العالم من حولنا يتغير بصورة متسارعة، وأصبحت طبيعة الوظائف مختلفة عما كانت عليه في الماضي. فالتكنولوجيا، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد المعرفي، كلها عوامل أعادت تشكيل مفهوم العمل، وأصبح امتلاك المهارة والقدرة على التعلم المستمر عنصرًا أساسيًا للنجاح.
ومن هنا تأتي أهمية تطوير العلاقة بين التعليم وسوق العمل، بحيث لا تقتصر رحلة الطالب على الحصول على شهادة أكاديمية، وإنما تمتد إلى اكتساب الخبرات العملية والمهارات التي يحتاجها المستقبل. فالشباب هم الثروة الحقيقية لأي مجتمع، والاستثمار في قدراتهم هو استثمار في قوة الوطن ومستقبله.
لقد شهدت السنوات الماضية توسعًا في مجالات التنمية وخلق فرص جديدة في قطاعات متعددة، ومع ذلك فإن التغيرات العالمية تفرض دائمًا تحديات جديدة تتطلب مزيدًا من التدريب والتأهيل وتشجيع ثقافة الابتكار وريادة الأعمال.
كما أن مفهوم الوظيفة في العصر الحديث لم يعد مرتبطًا فقط بالمسار التقليدي، بل أصبح يشمل مجالات واسعة مثل المشروعات الصغيرة، والعمل الحر، والوظائف الرقمية، وهي مجالات تفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب القادر على تطوير نفسه ومواكبة المتغيرات.
إن مسؤولية إعداد جيل قادر على المنافسة مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمؤسسات التعليمية، وقطاعات العمل، والشباب أنفسهم. فالمستقبل لا يُمنح، وإنما يُصنع بالعلم والإرادة والقدرة على التكيف.
وفي النهاية، فإن نجاح أي مجتمع لا يقاس فقط بما يمتلكه من إمكانات مادية، بل بقدرته على بناء الإنسان القادر على تحويل هذه الإمكانات إلى إنجازات. فالشباب هم طاقة الحاضر وأمل المستقبل، وكلما اقتربت أحلامهم من فرص العمل المتاحة، كان الوطن أكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة








