

بقلم: أشرف حمودة
الكلمة والرؤية هما نبض الحالة، عندما تخرج الأبجدية من قهر المعاناة من مساحة اغتراب من أمل يترقب حرية إنسانية، وربما نعبر أحيانا أملا في أفق يمحى تلك العتمة التي استدامت طويلا في أرجاء الواقع العربي المهزوم ثقافيا واجتماعيا، وأي إنسان يملك كيانا، يجد سبيلا للتعبير بحثا عن تغيير أسباب حياته، وقد جاء البعد الديني المغترب من خلال أغلب شيوخ الفضائيات لفرض فكرة أن الدين هو الهوية البديلة وليست الهوية الوطنية أو القومية وذلك لوجود مساحة فارغة لغياب أي مشروع قومي ثقافى وللأسف قد شارك في ذلك بعض المثقفون في الوطن والذين يشكلون بنية الوعي العام لدى المواطن العربي مساندة غير مباشرة سواء طوعا أو قسرا للأهداف الخارجية ضد الهوية العربية في ظل تلك المحاور أصبح المواطن مهموما بلقمة العيش نظرا للحالة الاقتصادية التي أوجدها الرأسمال العربي حيث يعمل في مجالات لتلبية احتياجات فئات بعينها ممن لهم مقدرة شرائية عالية فأصبحت الذات مقهورة اجتماعيا وثقافيا وسياسيا وفقدت إمكانية شراء كتاب لسبب إقتصادى بجانب ارتفاع أسعار الكتب، وأصبحت حتى تتشابه في التناول، ولا ننسى عالم الانترنت ذلك الشبح الألكترونى الذي أصاب عقول الأجيال الحالية بالتفريغ والبحث عن ما يريدوه من خلال المواقع وحتى الصحافة الإلكترونية أصبحت هي البديل للقراءة ولا ننكر أنها أخذت حيزا جوهريا داخل عقل المواطن العادي والمثقف إذن الكتاب أصبح مغترب في خضم تلك المحاور لتراجع دوره.
..الهوية الثقافية والاجتماعية لابد وبالضرورة أن ترتبط بالواقع العربي ومشكلاته وتطويره وأن تتسق مع السلوك العربي في الأفراد وطبيعة معاناتهم فأي ثقافة قومية تحمل راية من هوية الأرض واللغة، أما ما حدث في ظل الغزو الثقافي الخارجي بكل محاور إستراتيجيته..فكان نتاجه إحلال لغات بديلة تبناها معظم أبناء الوطن حتى في الأراضي المحتلة يتحدثوا اللغة العبرية ..ألم يكف هذا؟؟؟؟ ، وعن التطلعات بتشكيل واقع أفضل وحالة أنقى ورؤية مفعمة بمزيد من الحرية، تأتى أبجدية الشعر والأدب وليدة محنة الاغتراب وقد خرجت من عتمة الواقع العربي والشجن الإنساني الداخلي، ونجد أنفسنا دائما في حالة شغف أن نكتب كلمة تنهض بالذات تتمرد على ثوابت الضآلة في ظل التغريب الذي أصاب المجتمع العربي وما أقوله ينطبق على أي فرد في هذا الوطن وليس بالضرورة أن من يكتب شعرا أو كلمة.





