

فضفضة وحيرة
بقلم: سعيد الخولى
احتار دليلى معه وهو يشكو حيرة دليله هو الآخر ويحكى لى:
ترى ح على بعد مصلين صوامين هادئين تبدو عليهم أمارات الالتزام والتماس التقوى،حتى إذا ما تعاملت معهم وجمعكم ماتشتركون فيه ألفيتهم ضنينين بالجهد ،ينظر أحدهم إلى ماتفعله لئلا يعمل أكثر منك مثقال ذرة ،يقيس عملك إلى جوار عمله والعكس بالعكس فإذا شعر بزيادة حمله قليلا عنك تغيرت معالم وجهه بداعى طلب العدالة ،وهو حين يتولى أمرا خاصا به يرمى كل مايؤرقه فى سلة مهملات التعامل مع الآخرين وينفذ مايؤمر فلا ينظر ولايعنيه أبدا ما يسمى عدالة .
صدمته الكبرى حين يعامله الآخرون بالمثل فيثور ويرغى ويزبد ويتهم غيره بالفظاظة وانعدام روح التعاون لديهم .
ويمضى الحائر يعرض مظلمته :تقول لهم إنه شخص تقى فيردون عليك تقواه لنفسه وفظاظته تؤذى غيره وأنانيته تؤذى مظهره المسالم وحنبليته فى المعاملات لاتترك فرصة لمجاملته،وتجد نفسك عاجزا عن أن تلتمس له لدى الآخرين حجة لتيرير شكايته السريعة إن لم يفعل الآخرون ما يريده،لكنك فى النهاية تقتنع بأنه شخص لايليق بتعاملك معه أن يلتمس معاملة المثل بالمثل،وخير لك ولغيرك أن تنفق من سعة نفسك إزاء ضيق نفسه تحقيقا لقوله تعالى:”لينفق ذو سعة من سعته”.
قلت: لقد حيرتنى فوق حيرتك وأنت تمتلك الحل،كن ممن ينفقون من صحتهم على عملهم من سعة ما رزقهم الله ففى ذلك شكر للنعمة وتعبد خفى بعيدا عن تعبد الركوع والسجود الذى يراه الناس،وكن ممن ينفقون من سعة فى التماس العذر لمن تضيق به نفسه عن إبداء مرونة وقت تصلب اللحظة وتشدد الذات،ففى ذلك أيضا شكر لنعمة الله على براح النفس وتعبد خفى فى معاملة الناس.
قال لى:جئتك لتؤازر حنقى عليه فأثرت حنقى على نفسى،فماعدت أفضفض إليك ثانية.





