

د. يسري عبدالعال
نواصل -عزيزي القارئ – ذكر بعض المتفرقات الأدبية واللغوية، منها ما يتعلق بأصول دلالات بعض العبارات، أو تصويبات لغوية لأخطاء تشيع على الألسنة.
التقشَّف: الاكتفاء بالضَّروريّ من العيْش وترك الترفُّه والتَّنَعّم، يقال: “دعت الحكومة المواطنين إلى التَّقشُّف في الاستهلاكِ ، أي يقتصدون، والتقشف: التزهد. يقال: “تقشَّف النّاسكُ والعابد”، ويقال أيضا قشف فلان: قذُر جلدُه وخشُن ولم يتعهّده بالنظافة. هذا هو المعنى الدلالي المستخدم للقشف، لكن ابن فارس فى معجم “مقاييس اللغة” أشار إلى المعنى الأصلي، فذكر أنه يقال: “قَشِفَ يَقْشَفُ، إِذَا لَوَّحَتْهُ الشَّمْسُ: فَتَغَيَّرَ-أي غيرته بالسمرة والجفاف- ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ مَنْ لَا يَتَصَنَّعُ لِلتَّجَمُّلِ: قَشِفَ، وَهُوَ يَتَقَشَّفُ”.
السجال: المناوبة بين طرفين، ومنها قالُوا: الْحَرْبُ بَيْنَهُمْا سِجالٌ: أي مباراة بين طرفين دون انتصارِ طرف أو هزيمة آخر. وتساجل القومُ: تبارَوْا وتفاخَرُوا. وَالْمُسَاجَلَةُ: الْمُفَاخَرَةُ، وأَصْل الدلالةُ أَنَّ المُسْتَقِيَيْنِ بسَجْلَيْنِ مِنَ الْبِئْرِ؛ يَكُونُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا سَجْلٌ، والسَّجْل هو الدَلْو مَلآنُ مَاء، حيث كان العرب يتبارون في الاستقاء، يقال تَسَاجَلَ الرَّجُلَانِ: تَنَازعا يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَلَبَةَ صَاحِبِهِ في الفوز بالسقي، ثم عممت الدلالة في التناوب والتفاخر.
الطَّبِيبُ فِي الأَصْلِ: الحَاذِقُ بالأُمُورِ العَارِفُ بِهَا، هكذا قال الزبيدي في معجم تاج العروس، ثم تخصصت دلالة الطَّبِيبُ واقتصرت على الَّذِي يداوي الَمرْضَى؛ وذلك لحذقه في اكتشاف المرض وعلاجه.
• من الأخطاء الشائعة: تأنيث ما حقه التذكير، فكلمات مثل: البلد، الرأس ، المستشفى، يظن بعض الكتاب أنها مؤنثة، مثل: أن بلديهما ستعترضان في مجلس الأمن… والصواب: أن بلديهما سيعترضان؛ لأن البلد مذكر.
ومثل: أحرز هدفا برأسه الذهبية. والصواب: أحرز هدفا برأسه الذهبي؛ لأن الرأس مذكر.
ومثل: مستشفى الشفاء استقبلت مئات المصابين. والصواب: مستشفى الشفاء استقبل مئات المصابين؛ لأن المستشفى مذكر.
وللحديث بقية إن شاء الله.





