آراء ومقالات

الشرق الأوسط لاينام

بقلم: محمود دشيشة

لازال الشرق الأوسط ملتهباً و سيظل و تتسارع الأحداث فيه بلا كلل و لا ملل و لازال الكيان الصهيوني مستمراً في تدمير كل شئ في غزة و قتل المدنيين و لازالت المقاومة الفلسطينية صامدة فوق الأرض و تحت الأرض و تدمر جيش الإحتلال بالصوت و الصورة و لازالت أمريكا تمد ألة الحرب الصهيونية بكل أنواع الأسلحة و الدعم العسكري و الدبلوماسي و الاقتصادي.. ثم ماذا بعد ؟

بالعودة الي أهداف أسرائيل و من خلفها أمريكا و دول الغرب سنجد أن الهدف الأول كان تصفية القضية الفلسطينية و تهجير الفلسطينيين من غزة الي سيناء و من الضفة الغربية الي الأردن و كانت الضغوط علي الفلسطينيين قبل ٧ أكتوبر لا تطاق من المستوطنين المتطرفين و من جيش الإحتلال بشكل يومي و مستمر وكان قطار التطبيع مع كل الدول العربية تقريباً يسير بسرعة هائلة خاصة مع بعض دول الخليج بل و ترسيخ هذا التطبيع بمشروعات إقتصادية عملاقة علي رأسها مشروع ممر بايدن الذي يربط التجارة بين أسيا و أفريقيا عبر إسرائيل و دول التطبيع دون المرور بقناة السويس أو مصر عموما .

أما بعد أن هزمت المقاومة الفلسطينية جيش العدو الصهيوني في ٧ أكتوبر و فضحت ضعفه و هشاشته و قتلت و أسرت المئات من جنوده فقد تغير الوضع الي التدخل العسكري المباشر من الولايات المتحدة الأمريكية و ألمانيا و بريطانيا و فرنسا و غيرهم دعما لإسرائيل التي كان ٧ أكتوبر لها تهديداً لوجودها و من هنا بدأت الضغوط الهائلة بكل أشكالها الظاهرة و الباطنة علي مصر لفتح حدودها و إستقبال سكان غزة بالكامل في سيناء و تغيير جغرافية مصر للأبد و كان الرفض المصري الحاسم واضحاً و قوياً و مقترناً بتحركات الجيش المصري في سيناء لمنع تنفيذ هذا المخطط الشيطاني بالإضافة لبذل أقصي الجهود لمرور المساعدات إلي الشعب الفلسطيني الصامد في غزة وهو ما تسبب في تغيير إتجاه الأحداث كلها حتي وصلت الي زيادة إحتمالات توسع الحرب علي غزة الي أن تصبح حربا أقليمية واسعة النطاق .

الجميع ينتظر الرد الإيراني علي قصف إسرائيل للقنصلية الإيرانية في دمشق و كيف سيكون الرد و أين و متي و أنا أظن أن إيران نفسها ليست خطراً علي الإطلاق علي إسرائيل لأن الجيش الصهيوني ضرب و يضرب كل الدول التي لإيران تواجد عسكري فيها فحزب الله في لبنان و الحوثيون في اليمن و الميليشيات الإيرانية المسلحة في سوريا و العراق و كلها دول أجوائها مستباحة من الصهاينة يضرب و يقتل و يغتال كل من يريد في تلك الدول و هي دول عربية للأسف الشديد و كأن الأجندة الإيرانية تخدم الأطماع الصهيونية في تفتيت الدول العربية و تقسيمها و لا أظن أن الحرب علي غزة ستمتد لتصل لأى نوع من المواجهة المباشرة بين إسرائيل و إيران لأنهما مشتركان في الهدف الأكبر وهو إضعاف و تفكيك كل الدول العربية و أقول كل و ليس بعض الدول العربية و لكن علي مراحله بيد أبنائها في معظم الأحيان كما حدث في سوريا و ليبيا و العراق و يحدث الأن في السودان وكل هذه الدول جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري و الذي أصبحت جبهاته الأربعة مهددة بالصراعات العسكرية من ليبيا و فلسطين و السودان و الصراع علي الغاز في البحر الأبيض المتوسط و التي لا مكان فيها للضعفاء و مصر لازالت تقاوم وحدها هذه المخططات الصهيونية و الإيرانية في الشرق الأوسط للأسف .

ماذا سيحدث غدا في الشرق الأوسط و أين دور روسيا و الصين .. لا أحد يعلم و لا أحد ينام و لنا لقاء أخر بإذن الله .

زر الذهاب إلى الأعلى