آراء ومقالات

سوريا والسودان .. المصير المشترك

بقلم: محمود دشيشة 

 

بينما مصر تراقب عن كثب و تستعد لأحداث و سيناريوهات الحرب البربرية الإسرائيلية علي غزة و مفاوضات وقف إطلاق النار التي لا تنتهي جولاتها يعيش السودان مأساة حقيقية لا تبدو لها زوال قريب بين الجيش السوداني و ميليشيات الدعم السريع و التي بدت و كأنها حرب أقليمية علي أرض السودان يبحث أطرافها عن مكاسب و مغانم لهم من ثروات السودان من ذهب و أرض و موانئ و مياه و غيرها من خيرات الله التي لم و لن يستفيد منها المواطن السوداني .

بدأت الحرب في سوريا عام ٢٠١١ مع ما يعرف بثورات الربيع العربي و سرعان ما تحولت الي حرب أقليمية ثم عالمية علي أرضها و أنتهت بأن ضاعت سوريا و تم تقسيمها بين كل الجيوش التي شاركت في هذه الحرب و علي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية و حصلت علي بترول سوريا وجزء من أرضها و كذلك الجيش الروسي و حصل علي قاعدتين عسكريتين له علي البحر الأبيض المتوسط و كانت بمثابة حلم للدب الروسي و قد تحقق و أيضا الجيش التركي و الذي أحتل ألاف من الكيلومترات من أرض سوريا و أصبحت كانها جزء من تركيا نفسها و لا ننسي الجيش الإيراني و ميليشياته و التي تنتشر علي كل الأراضي السورية و أيضا حزب الله اللبناني الذي يدعم الجيش الإيراني و مزقت سوريا كل ممزق و لم يتبقى منها إلا أسمها و بعض من أبنائها و الباقي أصبحوا لاجئين في كل الدول العربية و الأوربية لا أمل لهم في عودة سوريا دولة واحدة كما كانت .

الأن نفس السيناريو يتم في السودان بدأت بالحرب بين أبناء السودان لأن كلا من الجيش السوداني و قوات الدعم السريع من أبناء السودان في الأصل ثم تم زرع الفتنة بينهما و هناك من دعم قوات الدعم السريع للإنقلاب علي الجيش السوداني ثم بدأت المرحلة الثانية بالدعم العسكري و المالي و المعلوماتي لهذه القوات ثم شاركت قوات مرتزقة من دول الجوار بل و من أوكرانيا لأن قوات فاغنر الروسية تشارك في الحرب بجوار قوات الدعم السريع و الآن علي الطريق تبحث كل من تركيا و إيران عن موطئ قدم لها داخل هذه الحرب و التي تشارك فيها أمريكا أيضا و لكن عن طريق وكلائها و ليس بقواتها كما حدث في سوريا سابقا .

وهكذا حضرت جيوش إيران و تركيا و وكلاء أمريكا و قوات فاغنر الروسية علي أرض السودان
و لابد من العلم أن من زرع الفتنة و بدأ بدعم الحرب في سوريا في بدايتها هو نفسه من بدأها في السودان و دعم قوات الدعم السريع بالعتاد و السلاح و الطائرات المسيرة و مازال هذا الدعم مستمرا و هو هنا يقوم بهذا الدور نيابة عن إسرائيل الرابح الأكبر من تفتيت سوريا ثم السودان و الخلاص من الجيش السوري و السوداني و خروجهما من قوة الأمن العربي المشترك الذي أنتهي و أصبح ملايين السودانيين لاجئين أيضا في كل دول الجوار و بالطبع الغالبية العظمي منهم في مصر .

من الواضح أن كل المحاولات لوقف الحرب في السودان انتهت بالفشل و أنتقل الصراع بين الجيش السوداني و قوات الدعم السريع تنتقل من مدينة الي أخري يتم تدمير كل مقومات و مظاهر الحياة فيها و نشر الخراب ثم ينتقل الصراع لمدن أخري و قد مر عام كامل ولم يحسم أي من الطرفين هذا الصراع ولعل أثيوبيا قد استراحت هي الأخري من الجيش السوداني ليخلو لها المجال للتوسع في الصومال و الوصول الي موانئ البحر الأحمر الذي كان و مازال حلما يراود قادتها و حان له أن يتحقق.

زر الذهاب إلى الأعلى