آراء ومقالات

محمود دشيشة يكتب: مخطط الشيطان

بقلم: محمود دشيشة

كان لدولة الكيان الصهيوني جهوداً كبيرة أستمرت لسنوات لإسترجاع الأسير جلعاد شاليط و أفرجت عن ألاف الفلسطينيين في مقابل الإفراج عنه كما أن رفات جثث قتلاهم كان لابد من عودتها و دفنها في إسرائيل بكل الوسائل و كان خبر قتل واحد من الجيش الصهيوني أو خمسة حدث جلل تعاقب به كل من علي أرض فلسطين المحتلة .. كل هذا كان قبل ما حدث في السابع من أكتوبر حيث أدرك الصهاينة أن كل وسائل القتل و سفك الدماء و هدم البيوت علي رؤوس أهلها و الحرائق التي يشعلها المتطرفون الصهاينة و الإغتيالات لم تقتل روح المقاومة الفلسطينية بل أن عدد من الألاف أستطاع بفضل الله و بعتاد قليل أن يكتسح فرقة كاملة تحمي مستوطنات غلاف غزة و أن يهزم أحدث وسائل التكنولوجيا العسكرية الأمريكية و الغربية التي تحمي تلك المستوطنات و أن يعود الي غزة و معه مئات الأسري من الجيش الذي يدعي أنه لا يقهر و أن يرسل رسالة للعالم كله أن القضية الفلسطينية لم تمت و أن الأستسلام العربي لم يصل إليهم. 

الأن الشهر السابع من الحرب الدموية علي غزة و مازال جيش الصهاينة يبحث عن أسراه و لكن لا إهمية عنده لهؤلاء الأسري كما كانت ولا لرفات من مات منهم ولا يريد عقد صفقات للإفراج عنهم بل يستهلك الوقت و الجهد و يستكمل المذابح التي بدأها و نشرها في كل قطاع غزة و يسعي الأن للمرحلة الأخيرة من سياسة الأرض المحروقة و الدمار فلا أمان لأحد و لا أحد يعلم متي ستلقي طائرات العدو الصهيوني قنابلها الضخمة فتقتل من تقتل و لا تعبأ بأحد لأن السلاح الأمريكي مازال يتدفق و كل منظمات العالم لا قيمة لها ولا لقراراتها ولا بالرأي العام العالمي الذي كانت تعمل له ألف حساب للمظاهرات و المؤتمرات من قبل و الدعم الأمريكي عسكريا. سياسيا و إقتصاديا لا يتوقف .

الجهود العربية المشتركة

القادة الصهاينة يرون أنه لم يعد هناك شئ أسمه الجهود العربية المشتركة بل أصبحت كل دولة تسعي وراء مصالحها و لو كان علي حساب دولة عربية أخري و قد أنتهت الجيوش العربية العراقي و السوري و السوداني و الليبي و اليمني كما أن دول الخليج تبحث عن أمانها خوفا من إيران و تلهث وراء رداء التطبيع مع الصهاينة الذي يرون أنه سيكون الحماية لهم ولذلك حان الوقت لتغيير الجغرافيا و الديموغرافيا أي تغيير حدود الدول المحيطة بها مصر و الأردن و خروج الفلسطينيين كلهم من أرض إسرائيل سواء طوعا أو كراهية سواء قبلت مصر و الأردن أو رفضا حتي لو أضطر الأمر للتغيير بقوة السلاح و الحرب بينها و بين مصر تحديدا .

و العقبة الوحيدة أمامهم هو قوة الجيش المصري و الشعب المصري الذي أثبت عبر ألاف السنين أنه الظهير و السند لجيشه مما يعني أن الجيش المصري في حالة الحرب مع إسرائيل سيصل عدده الي إكثر من خمسين مليون مقاتل في سن الشباب و القتال كما أن الجبهة الداخلية رغم كل الصعوبات و الألام الاقتصادية مازال في قلوبهم أن إسرائيل هي العدو وهذا السبب تحديدا هو الذي جعل الصهاينة يتحدثون عن إجتياح رفح منذ عدة أشهر و قواتهم جاهزة بالفعل و لكن لم ينفذوا هذا الإجتياج و تهجير الفلسطينيين الي سيناء الغالية علي قلب كل المصريين الذين أستعادوها و دفعوا ضريبة الدم و هم راضون فمنحهم الله نصر أكتوبر العظيم علي الصهاينة .

المرحلة القادمة دقيقة و حاسمة و تحتاج منا جميعا الإنتباه الي مخططات الصهاينة و التي مكنتهم من الاستيلاء علي أرض فلسطين منذ صدور وعد بلفور المشئوم في ١٩١٧ ثم إعلان دولة إسرائيل ١٩٤٨ ثم العدوان الثلاثي علي مصر ثم التوسع في إحتلال الأراضي العربية في ١٩٦٧ ثم إنتصارنا عليهم بفضل الله في أكتوبر ١٩٧٣ و ها هي الأجواء تعود في محاولتهم تغيير الحدود و الجغرافيا بالحروب .

حفظ الله مصر و شعبها و جيشها

<a href=
محمود دشيشة" width="400" height="400" /> محمود دشيشة

زر الذهاب إلى الأعلى