آراء ومقالات

السر المُعلن

بقلم: هدير القصاص 

 

الحب هو السر المُعلن الذي يحاول العاشق إخفاءه ولكنه يُعلن من بين طيات كلامه ومن صفحات وجهه وحركات عينه وكلامها، فكلما حاول إخفاءه ظهر عليه أكثر وأكثر، فهو يعلن بكل كيانه أنا أحب فلان، ومهما طال الأمد يظل الحب محفور ليس فى القلب ولا العقل فحسب ولكن في الروح، فالروح هي من توجهه الجسد وبدونها يموت الجسد ويفني وبها يحيا الإنسان ويعيش وعندما يحب ويجد توءم روحه لا يستطيع مقاومة ذلك الإنجراف والإنجذاب مهما قاوم. ولكن ولم يُخفي الحب؟ 

مقالات ذات صلة

يُخفى الحب لعدة أسباب وسأذكر بعضها:

١. يُخفى الحب لأن الظروف ضد الحبيبين فيجدا إجتماع العالم كله على التفريق بينهما، ومن الممكن أن يُوضع العاشق فى إختيار إما وجوده مع توءم روحه -مع عذاب مبين لكليهما فى الظاهر فيصيب الروح شظية من الألم- وإما الترك مع عذاب مبين في الروح فتظل تُدمي حتي الموت وتكون الحياة الخارجية مُريحة.

٢. يُخفى الحب للحفاظ على كرامة العاشق، لأن أحيانا يعشق الإنسان من يهينه ويستغله ويستغل ذلك الحب الصافي إلى قتل ذلك المُحب، بسبب مرض مُصاب به، وليس مرض جسدي ولكنه مرض نفسي ويصيب روح ذلك المريض فلا يستطيع أن يسمع روحه المشوهه التي تريد قتل كل الأرواح السليمة وتبيدها، فيستغل روح هذا العاشق وقلبه ليُمرض تلك الروح البريئة. وبعد أن يفيق العاشق من سكرة العشق فينظر حوله مترنحا فيجد إما يختار كرامته ويبتعد وينكر ذلك العشق وإما يصبح مهانا مسكينا. 

٣. يُخفي العاشق عشقه إلا عن محبوبه حتي يحافظ على هيبته لإنه شخص قوي لدرجة أن الناس يحسبونه جماد ولكنه أضعف من ذلك الرضيع لأنه يحتاج إلى حبيبته أشد ما يحتاج الرضيع إلى أمه. ولكن إذا فقد هيبته فقد عمله وعائلته وبيته وكل شيء وأصبح عبدا أسيرا لحبيب رضي عليه الأسر فيتحول من عشق إلى مرض مؤذي يسلب الإنسان كل قوته. 

ولكن هل العشق يسلب الإنسان قوته؟ 

كلا بالطبع فهو أقوى مُغذي للروح فيساعد الإنسان على عيش حياة أفضل وأقوي فهو كيان قوى متحد مع كيان آخر قوي فيقويان بعضهما البعض، ولكن في حاله حدوث مشكلات خارجية تصيب ذلك العشق بالبعد فيجب أن يقررا كيف لهما أن يكملان هذا العشق إذا لم يكن هناك مانع قوي أتفقا أنه يستحق الشقاق أو يمسكان بيدى بعضهما ويتحدان أكثر ويتحديان العالم وتكون هذه المشكلات مجرد عوائق تجعلهما يتشابكان أكثر وأكثر. ولكن هناك شرط أن يكونا العشيقين ذوات شخصيات وأرواح قوية وعقليات ذكية ليتحدان ويوجهان ويحاربان وينتصران حتي يستسلم العالم بأجمعه لهما ويخضع العالم ويتذلل لحبهما. 

أما ذلك العشق الذي لا مفر من إخفاءه فهو الحب الذي يمرض الروح نفسها فيكون المعشوق مريض الروح ولا يملك حتي حب نفسه ولا يملك سوى الأذي ومن مصلحة العاشق أن يبتعد وينسي ويحاول إيجاد توءم روح آخر يتوافق معه ويتحد كيانهما. 

ملحوظة: من الخرافات التي صدقناها يوم ما أننا لا نحب أو نعشق أو نجد توءم الروح إلا مرة واحدة مع شخص واحد، كلا بل نجده أكثر من مرة حتي نستقر ونسكن، ولكن أكاد أن أجزم أن لكل شخص يحب أكثر من مرة يمتلك لكل قصة مرت به حفرة في قلبه وروحه ويحاول أن يخفيها. وهذا لا يعني أنك تكون متعدد العلاقات وهذا الكلام أنا أتحدث عن حب صحي شرعي لا يؤذي أى طرف من الأطراف. 

فأبحث عن توءمك وعندما تجده ولم يكن هناك مانع حقيقي ولكن مجرد معرقلات ومعوقات أمسك بيده وتحدي العالم أجمع وحاول ألا تخسران أحد ذو قيمة عالية بالنسبة لكما وإن لم تفعل ذلك خسرت أغلى ما تملك “روحك” وتشعر بندم إذا وضع على جبل لهدمه، فحافظ على روحك وعلى نفسك وأعقل الأمور ولا تخسر شيء ذات قيمة بالنسبة لك.

زر الذهاب إلى الأعلى