

فى منشور على صفحته الشخصية نعى د. جمال شعبان بكلمات تمس القلوب خالد عبد العال شهيد الشهامة الذى ضحى بنفسه حفاظاً على أرواح المئات فى حريق سيارة الوقود
وفى حوار تخيلي بين الدكتور جمال شعبان والشهيد خالد
وفى كلمات نعى صادقة من قلب جمال شعبان والذى أطلق أسم خالد عبد العال على وحدة
لقاء الشهامة والإنسانية
في جناح وحدة طوارئ القلب بمستشفى “جرين هارت”،
حيث لوحة تحمل اسم
“خالد عبد العال”
تتوسط الجدار.
يدخل د. جمال شعبان
ليجد خالد واقفاً
ينظر إلى اللوحة بصمت)**
د. جمال شعبان: (بصوت مرتجف) خالد؟… كيف؟…
.خالد عبد العال: (يبتسم ابتسامة هادئة) لا تخف يا دكتور… أنا هنا لأن قلوبكم تحمل ذكراي.
ألم تقرأ قوله تعالي عن الشهداء
: بل أحياء عند ربهم يرزقون
د. جمال: لقد قرأت قصتك.. كيف قمت بقيادة شاحنة الوقود المشتعلة بعيداً عن محطة البنزين في العاشر من رمضان.
خالد: (ينظر بعيداً) نعم… رأيت النيران تلتهم الخزان، والمئات حولي. لو انفجرت هناك لتحول المكان لمقبرة. اخترت الطريق البعيد… طريق الآخرة.
د. جمال: لكنك احترقت حياً! أي وجع هذا؟
خالد: (يلمس صدره)
النار أحرقت جسدي لحظات…
لكن قلبي كان يرفرف فرحاً.
كل شهيد يُغسَّل بماء الفداء. سمعت صراخ ابني أحمد حين عرف الخبر…
هذا كان أقسى عليّ من اللهب .
د. جمال: لقد كرَّمتك الدولة من قمة الهرم فيها
وأكرمناك بإطلاق اسمك على هذه الوحدة.
خالد: (يشير إلى الغرفة) هذا تكريمٌ أغلى من ميدالية.
هنا ينبض الأمل… كما فعلتُ
أنا ابني سيقول يوم زفافه:
،،أبويا ما استخسرش روحه علشان الناس” . هذا أعظم إرث.
د. جمال: (بصوت مكسور) أنا طبيب قلب… لكنني اليوم أتعلم منك معنى “القلب المنكسر” حقاً.
خالد: (يضع يده على كتفه) يا دكتور… البكاء على موتى لا يحييهم، لكن إنقاذ أحياءٍ يخلدهم. هؤلاء المرضى على أسرَّتهم هم “أهل المحطة” الذين أنقذتهم… أنت جندي في نفس المعركة.
د. جمال: (تظهر في عينيه نظرة ألم) هل تعلم أنني قد اغرورقت عيني بالدموع وأنا أكتب ذلك المنشور عنك..
خالد: (بحكمة).
يا دكتور نحن عابرو سبيل وكلنا راحلون
لقد شاهدت الناس في جنازتي يبكون: “اللهم ارحمه واغفر له” . الدموع تغسل الذنوب.. كما تغسل وجع القلب.
(يصمت خالد ثم يهمس)
خالد: هل تعرف لماذا اختار الله لي الموت بالنار؟
د. جمال: (يهز رأسه)
خالد: لأن النار تنقي المعادن والفلزات من الشوائب فتخرج منها أنقي جوهرا وأصلب عنفوانا وكذلك الإيمان والشهادة بالحريق تنقي القلب وترقي الروح
الفقر علمني أن الحياة ليست بطولتك المادية.. بل بطولة روحك.
(يبدأ خالد في التلاشي تدريجياً)
د. جمال: انتظر! ماذا أقول لأسرتك؟
خالد: (صوته كصدى) قل لهم: “ما أخذه الله أعطاه.. وكل شيء عنده بمقدار” . وقل للعالم: “خذوني قدوة” …
(يختفي خالد… تبقى لوحة اسمه تتوهج في الوحدة. يدخل ممرض مسرعاً)
**الممرض:دكتور! مريض في حالة حرجة يحتاجك!
**د. جمال:** (يلمس اللوحة) حاضرٌ يا خالد… لن نخذل الأرواح التي دافعت عنها.
د جمال يتمتم
مادام قلبي ينبض سأظل أحاول إصلاح القلوب المكسورة مستلهما من قلب خالد الذي اغتاله الحريق ليفتح باب الحياة لآخرين
نيران الشاحنة: كانت محرقة الجسد لكنها شعلة خلود وتطهير في صورة تدمير
اسم خالد على الوحدة رمز لتحويل تضحيته إلى منقذ يومي .
التكريم مسؤولية أكبر لإنقاذ “أهل المحطة الجدد” .
“الموت لا يسرق الأبطال… بل يزرعهم في ضمير الأحياء” —
: “اللهــم عامله بما أنت أهله” .
انتهي الحوار برسالة من وراء الغيب
في هذه الوحدة التي تحمل اسمه،
يصبح خالد عبد العال أكثر من مجرد شهيد:
– للطبيب: تذكير بأن الدعامات الحقيقية هي “دعامات الإنسانية”.
– للمجتمع: درس بأن الفقراء قد يكونون أغنى الأغنياء بشرف البذل.
– للتاريخ: قصة تُحول وجع القلب إلى نبض يكتب الحياة.
“فلتكن حروق جسدي قنديلا
يضيء طريق من يخشون الظلام” — خالد عبد العال
#ما_تزعلوش








