

التسوق فى «آسيا» .. والعشاء فى «أوروبا» و«البسفور» حلقة الوصل
الشيف بوراك و«ميت موت» وأطباق الشواء على موائد السياح تلهب جيوب الزائرين للعاصمة «اسطنبول»
مشاهد الجمال
ــ «الزيتون» و«الكستناء أبوفروة بالمصرى » وحلوى الحلقوم
هدايا «بورصة» للزائرين
صعود الجبال بالتلفريك والتزلج على الجليد وقضاء الاوقات بين الغابات مقصد السياح إلى جبل«أولوداغ» الشهير
رسالة «تركيا» ـ ثروت محمد
تحدثت فى الرسالة السابقة عن الوجهة الثقافية للعاصمة التركية أسطنبول متمثلة فى مسجدى آيا صوفيا والمسجد الأزرق أو مسجد السلطان أحمد وبالقرب منهم المسلة المصرية التى نقلها الرومان منذ ٢٠٠٠ عام.
وتعتبر «أسطنبول» عاصمة الدولة التركية مدينة يسكنها ١٦ مليون نسمة ويقيم فيها عدد قليل من الأتراك والباقى من مختلف الجنسيات التى تأتى بغرض السياحة والتجارة وأغراض آخرى.


نعم تحقق حلم طال انتظاره بالنسبة لى لزيارة مسجد آيا صوفيا والذى كان معبدا وثنيا وحوله البيزنطنيين إلى كنيسة عام ٦٣٠ ميلادية ثم تم تحويله إلى مسجد بعد فتح القسطنطينية بقليل على عهد محمد الفاتح ١٤٥٣م، وزيارة التحفة المعمارية الفنية التى لا تقل بل تزيد جمالا وبهاء عن مسجد آيا صوفيا إنه مسجد السلطان أحمد أو المسجد الأزرق كما يطلق عليه الأوروبين والذى تم بنائه ١٦٠٩ وتم الإنتهاء من بنائه ١٦١٦م .
أواصل كتابتى عن العاصمة إسطنبول حيث الناس والحياة والجمال إنها مدينة ساحرة فاتنة عامرة بكل معانى الجمال الطبيعة التى منخها الله لهذه البلاد.
أحببت الوقوف على ما تبقى من آثار دولة الخلافة الإسلامية التى سيطرت على أجزاء من ثلاث قارات اسيا وأوروبا وأفريقيا.
ومن بين هذه البلاد التى حكمتها هذه الدولة أرض الكنانة أو المحروسة ٥٠٠ عام منذ ١٥١٩م حتى عام ١٨٨٢م من حكم سلاطين آل عثمان والتى حار واحتار المصريون فى الحكم على نتائج هذه الحقبة من العلماء واساتذة التاريح والسياسين .
فمنهم من يراها شر مطلق وقرون من الظلام والقهر والجهل وعودة بالمصريين إلى التخلف ؟
ومنهم من يرى عكس ذلك ويرى أن الدولة العثمانية جنبت مصر من الطامعين والمستعمرين ومنهم البرتغاليين والبريطانيين والفرنسيين.
ومع ذلك هذا ليس موضوعنا ونبقى فى السفر واستعيد
حديث الأمام الشافعى وقوله المشهور: فى الأسفار خمس فوائد منها تفريج الهم، واكتساب الرزق، وتقليل التوتر والإسترخاء، وزيادة الثقة. والتعرف على ثقافات جديدة.
كل ذلك يبقى السبب الرئيس لكل مهتم بالجديد و الوقوف على الحياة والناس والدولة العضو بحلف الناتو إنها الدولة التركية الحديثة التى أسسها مصطفى كنال أتاتورك عام ١٩٢٣.
لكن التاريخ شيء والواقع شيء
فجولة سريعة بألأسواق فى العاصمة إسطنبول للتسوق أو للترفيه سوف تصيبك بالدوار من الإرتفاع الجنونى للأسعار.
فسعر الدولار مقابل الليرة التركية بلغ سعر الدولار ٤٢ ليرة تركية.
كما بلغ التضخم معدلات مرتفعة بحسب تقارير اقتصادية وصل إلى ٣٨٪
وبترجمة الأرقام إلى لغة السوق لو رغبت عزيزى القارىء بشراء أجمل ما تشتهر به «إسطنبول» من المأكولات مثل الحلويات التى تشتهر بها العاصمة فيبلغ سعر كيلو «البقلاوة» بحسب محلات مصطفى حافظ للحلويات التى تأسست عام ١٨٦٤م وفروعها بميدان تقسيم وشارع الاستقلال التجارى إلى ٢٣٠٠ ليرة تركية بما يعادل ٢٥٦٠ جنيها مصريا .
أما لو رغبت فى شراء «موبايل آي فون١٧» ففى متاجر المدينة يبلغ سعره ١٠٤.٧٠٠ بالليرة التركية بما يعادل بالجنيه المصرى ١١٧ ألف جنيه فى حين أن هذا الموديل يباع فى الأسواق المصرية بتفاوت من ٧٥ ألف جنيه إلى ما يقرب من ٨٠ ألف جنيه وفى السعودية ٥٩٥٠ ريالا.
أما حضرتك لو أحببت ان تبحث عن التوفير وتشترى ملابس فستجد مول «الأوت ليت» ومن أسمه تعرف أنه مول رخيص وأسعاره معقولة ولكن بمجرد أن تتجول فيه وتشاهد معروضات الماركات العالمية من الملابس وتقع عيناك على الأسعار فسوف تصاب بالدهشة من الأسعار المبالغ فيها والتى تبلغ الضعف مرتين أو ثلاثة مما هو موجود من أسعار فى أغلى المولات المصرية فتجد نفسك عائدا بخيبة أمل من ارتفاع الأسعار وقرار عدم الشراء.


الشىء نفسه بالنسبة للمطاعم الشهيرة مثل «الشيف بوراك» ومطاعم «ميت موت» وغيرهم من وكالات المطاعم التركية المشهورة بالأطباق الغنية بالمشويات والأسماك فلا تحاول أن تحسب سعر الوجبة بما يعادل الجنيه المصرى فسوف تصاب بالتوتر وتقرر ربما عدم تناول الطعام للضرر الشديد الذى سوف يلحق حافظة نقودك.
ويبقىٍ السوق المصرى بالعاصمة اسطنبول والذى يشبه ميدان العتبة والموسكى بالقاهرة، صحيح أنه فخم منظم وأنيق ومشاهد التجار ومحلاتهم تسر الناظرين ووالصحيح أيضا إنه خفيف على الجيب فى الأسعار لكنه قياسا بالأسعار المصرية تعتبر أسعار هذا السوق مرتفعة جدالكنه ثرى بالتنوع وثرى بالبهارات وأنواع الحلوى التركية مثل الملبن والحلقوم والبقلاوة وبن القهوة التركى .
يذكر أن دخل الفرد فى تركيا يصل تقريبا إلى عشرة ألاف دولار سنويا تقريبا بحسب مواقع اقتصادية بينما بلغ المعدل النمو السنوى للدولة التركية ٣،٥ ٪ هذا العام.
ويبقى المواطن التركى شخصيته مظهره تعاملاته مع الغير فكل من قابلتهم وتعاملت معهم فى الأسواق والمطاعم والفنادق والمواصلات والخدمات لا يتحدثون اللغة الإنجليزية إلا قليل منهم والبعض منهم ودود لطيف والبعض الآخر يجسد نظرة إستعلاء واضحة وتجهم.
لكن التجهم ليس من سمات الفتيات التركية إلا قليل فهى متحررة تدخن السجائر بنهم تمتلك سمات أوربية من حيث الوجه وتمتلك قواما نموذجيا بعيدا عن السمنة تتحدث بحذر وأيضا القليل جدا منهم من يتحدث بعض الكلمات الإنجليزية.
سألت المرشدة السياحية «بلين١» مرافقتى فى الرحلة عن غطاء الرأس لبعض الفتيات والسيدات فنسبة لا بأس منهن يرتدونه وهل هى عودة للحجاب والتدين الشكلى؟
قالت من وجهة نظرى غطاء الرأس بالنسبة للكثير من الفتيات ما هو إلا عادة أو مثل إكسسوار وبالنسبة لعدد آخر من الفتيات والسيدات يعنى الحشمة والتعاليم الدينية.. هذا موجود وهذا موجود .
وعن أكثر الشعوب العربية التى تزور تركيا بغرض السياحة
قالت كان فى الماضى الخليجيون بنسبة كبيرة جدا ولكن السياسية والأحداث السياسية لعبت دورا فى تراجع التواجد الخليجى بصفة عامة على خريطة السياحة إلى تركيا .
وأضافت «بلين١» أن الأعداد المصرية القادمة إلى تركيا فى تزايد وتحتل مصر المرتبة الأولى حاليا من حيث عدد السياح القادمين إلى «تركيا» .
وحديث المرشدة بيلين عن أعداد الزائرين بين مصر وتركيا يؤكده حديث نشرته جريدة المصرى اليوم منذ أيام لمسؤل وهو وكيل أول بوزارة التجارة الخارجيةحيث ذكر ارتفاع حجم التبادل التجارى بين مصر وتركيا إلى ٩ مليارات دولار مع توقعات كبيرة لرفع سقف الاستثمارات التركية فى مصر إلى ٣٠ مليار دولار.
وأضاف بلوغ عدد الشركات التركية فى مصر إلى ١٤٠٠ شركة بقيمة ٣ مليارات دولار تسهم فى تشغيل ٥٠ ألف عامل مصرى وتساهم فى قطاع المنسوجات والملابس.
كما يتوقع أن تشهد الفترة القادمة توجه لمساهمة الاستثمارات التركية فى جذب شركات السيارات العالمية للتصنيع فى مصر أو بالتحديد تصنيع مدخلات ومكونات بقطاع السيارات مستقبلا.


حديث الأرقام والاقتصاد لا ينتهى ولم يكن شغلى الشاغل بقدر استمتاعى بشواهد الجمال التى بهرتنى فى جولتى ببعض المدن التركية ففى الطريق من إسطنبول الأوربية إلى الشق الأسيوى من العاصمة بالإتجاه إلى مدينة بورصة شاهدت على يسار الطريق تلة علوية ربوة من الخضرة والعشب الأخضر الزاهى عليها سارى مرتفع يحمل العلم التركى إنها تلة الأميرات أو تلة العرائس وهى مكان يتجمع فيه العشاق ففيه تذهب الفتاة الراغبة فى العشق وما عليها إلا أن تلقى بمنديل أحمر على الأرض وبذلك علمة أو إذن للعاشق أن يلتقط المنديل ويتقدم للحكى والود والحب مع هذه الفتاة ومن ثم الزواج .
حديث العشاق والزواج لا ينتهى بتلة الأميرات ففى الطريق إلى «بورصة » حيث الغابات وجبل «أولوداغ»الذى يبلغ إرتفاعه ٢٥٤٣مترا وأماكن التزلج على الجليد وبالتأكيد أماكن الغرام والهيام حاضرة فى «بورصة».
فهذه المدينة تبلغ مساحتها ١٠ آلاف كيلو متر مربع ضعف مساحة العاصمة أسطنبول .
وتشتهر هذه المدينة بصناعة الحلويات وبها مصانع سيارات مثل مصنع سيارات فيات الإيطالية.
وتعتمد مدينة بورصة على الزراعة وخصوصا زراعة الزيتون والكستناء أو «أبو فروة» ويقصدها الزائرين لقضاء رحلة تسلق لجبل «أولوداغ» الذى يبلغة ارتفاعه ٢٥٤٣ مترا عن سطح البحر مستخدمين وسيلة مواصلات «التليفريك» التى تتقاطر ذهابا وأيابا بفارق دقيقتين ولبعد المسافة التى يقطعها التليفريك يتم التوقف فى منتصف الرحلة لتغير كابل الجر المغناطيسي لعربة التلفريك.
ويتزاحم الأتراك يوم العطلات ففى العطلة التى صادفت يوم عيد تأسيس الجمهورية التركية ٢٩ أكتوبر ١٩٢٣ شهد منطقة الجبل ومحطة التلفريك زحاما شديد من المواطنين الأتراك احتفالا بالمناسبة وصعود جبل «أولوداغ» والتمتع بقضاء يوما عائليا بين الغابات الكثيفة والحيوانات الأليفة وأجواء الشواء ولقاءات العشاق.


كما يقصد هذا الجبل الأتراك والسائحون مستمتعين بحفلات الشواء للحوم والدجاج وتناول الطعام العائلى والتنزه وممارسة رياضة التزلج على الجليد التى لم تبدأ بعد هذه الأيام .
الحديث عن بلاد الأناضول شيق ومشاهد مشاهد الجمال فى تركيا لا تنتهى والحديث عنها يطول بوعد قريب للكتابة.









