آراء ومقالات

د. محمود عطية يكتب .كن رجلاً وعيط”

 

بقلم دكتور: محمود عطية

مسكين عالم الرجال ابتلع الكذبة، وصدق بحسن نية أن “العياط مش للرجالة”، ولا ندرى من صاحب تلك الكذبة أو النصيحة تلك، وابتلعها الرجل، ولم يتبين من صدرها له وجعل عالم النساء يستفرد بالعياط وحده، أظن وظني هنا ليس إثما أن مصدر هذه الكذبة ومروجها لابد أن تكون امرأة، والمثير في الأمر أكثر أن الرجل بكل حسن نية تقرب من البلاهة آمن بتلك الكذبة دون فحص، أو تمحيص وكتم العياط يا ولداه، وتصور الآباء أنهم حين ينهرون صغارهم:”عيب ما تعيطش زى الستات” أنهم يضعون بذرة الرجولة في أبنائهم…!

وبات معلوما بلا أى ضرورة أن البكاء حكر على عالم النساء فقط، وتحجرت الدمعة فى أعين الرجل، وكتمها لتقبع “الانفعالية البكائية” فى جب عميق داخل الرجل، وببساطة دفعته دائما إلى الاحساس بالضغط، وكأنه على شفا الانفجار كالحلة “البريستو”، ولا يستطيع التنفيس ولو ببضع دمعات أمام أى حدث حتى لا يحمل صفة من صفات عالم النساء، واستعان بيديه فى أحيان عديدة للتعامل مع المرأة بدلا من البكاء 

  وتعودت المرأة بكل جسارة على العياط “عمِّال على بطِّال” بدمع منهمر، فتتخلص سريعا من شحناتها الانفعالية وتفض توترها، وضغوطاتها، وبذلك حافظت على أعصابها هادئة دائما.. وتوردت خدودها، وطال عمرها بالمقارنة بعمر الرجل، وبطريقة سحرية ربطت المرأة عقل الرجل وصورت له أن البكاء دليل أنوثه وميوعة، وبلعها المسكين أيضا بلا فحص ولا تمحيص…!

     واخيرا العلم كشف تلك الحيلة النسائية القاتلة، وفضح زيف كذبة “العياط مش للرجالة” على يد فريق بحثى معتبر بجامعة “ماركويت” بأمريكا.. فقد اثبتوا فى أحدث أبحاثهم أن البكاء أحد أهم ضروريات الحياة الانفعالية، والصحة النفسية السليمة، ولا توجد علاقة من قريب أو بعيد بين العياط واكتساب الرجل صفة نسائية، كما أكد البحث أن استغناء الرجل عن البكاء جر عليه عديد من بلاوى الأمراض النفسية، والبدنية، وقصف عمره بدرى بدرى، واكد أن البكاء يساعد فى إخراج السموم من الجسد البشرى، ويخفف من الضغط العصبي الذى يتعرض له الرجال ويسبب أمراض القلب، 

وأوصى الفريق بعدم الاستماع لنصيحة الآباء لأطفالهم الصبيان بعدم البكاء،كما أكدت الأبحاث أن الدموع المنهمرة من العين تنظفها وتخلصها من شوائبها ومن البكتريا والجراثيم العالقة بها وتزهزه لون العين وبياضها، وشدد الباحثون على ألا يفوت الرجل أي فرصة سانحة له للبكاء، الرجولة لا تعني التجرد من الإنسانية؛ فالأنبياء والعظماء بكوا في مواقف الفقد والحزن، فكن رجلا و”عيط”.

زر الذهاب إلى الأعلى