آراء ومقالات

وأد المرأة المصرية

بقلم: هدير القصاص

المجتع المصرى قد عبر من طرق وعرة كثيرة عن طريق التحايل على الصعاب و تمسك من الدين ما يناسبه و دفن من الدين ما لا يناسبه و نرى هذا فى عادات الزواج
فالطبيعى المذكور فى الدين الإسلامي _الذى يبيح مثنى و ثلاث و رباع_ أن الذى يريد الزواج فيذهب لخطبة إمرأة و هو يحمل معه مهرها و هذا المهر يكون مالاً خاصاً لها و ليس لأبيها و ليس لتجهيز العروس للزواج. كلا هذا المال لها هى شخصياً و لها الحرية الكاملة فى التصرف فيه.. ويجهز بيتاً مناسباً لها قدر إستطاعته. وحتى عليه أن يعطيها مالاً لتحضر ملابس لها كعروس… و يتحمل هو تكاليف الزواج كاملة.
و بعد تدهور الظروف الاقتصادية فقرر المصرين أن يتحايلوا على الدين و قامو بتقسيم تكاليف الزواج على الطرفين. فمثلاً من عاداتنا العائلية: إذا دفع الرجل مهراً للعروس لا يتحمل سوى تجهيز بيتاً بدون أى شئ آخر.
فالأجهزة الكهربائية تتحملها العروس
السجاد و الستائر تتحملها العروس
محتويات المطبخ تتحملها العروس
ملابس العروس تتحملها العروس
و بسبب المهر المدفوع تتحمل معه نصف ثمن الأثاث
تكلفة حفلة الخطوبة تتحملها العروس
تكلفة حفلة الحناء تتحملها العروس
نصف تكلفة حفلة الزفاف تتحملها العروس
و ليلة الزفاف يجب أن يذهب العروسين للمنزل ليجدا “العشاء” و هذا ليس كأى عشاء عادى و لكنه للعروسين فيتكلف أهل العروس راتب شهرين لتكلفة هذا العشاء الذى يجب أن يحتوى على لحم و دجاج و كل ما تشتهيه الأنفس
و فى اليوم التالى يذهب أهل العروس ليقدموا للعروسين وجبه الفطور، و تتكون من “فطير مشلتت” و يأخذه الرجل لأمه لتوزع منه على العائلة
و لابد من إهداء الحماه “أم الزوج فقط” بهدية تتساوى فى تكلفتها مع شئ من جهاز العروس.
و يوجد أيضاً شئ يدعى “مواسم” و هذه فى المناسبات مثل رمضان، عيد الفطر، عيد الأضحى، عاشوراء، المولد النبوي… إلخ و هذا يتطلب من أهل العروس بحمل نصف عربة نقل محملة بالطعام بكافة أنواعه.
و كل هذا مقابل خادمة نهاراً، زوجة ليلاً. و بالطبع “نحن نضمن حقوق إبنتنا” فنكتب ورقة معترف بها جزئياً من قبل القضاء بالأشياء التى أحضرها أهل العروس و ثمنها.
و فى الإتفاق يتعارك الزوج المبجل أن هذا المبلغ كبير عليه… و عند الطلاق يجبر زوجه على الطلاق على الإبراء أو أن تلجأ للخلع حتى يستطيع أخذ كل شئ هى أحضرته؛ لإنه لا يتراجع عن كل إثم إلا و فعله معها و فيها. فكم ثمنها فى السوق؟ أستطيع الزواج من أخرى أفضل منك و عرضها علىّ أفضل، فمعروض علىّ دكتورة جامعية سوف تنال هى شرف أن تكون خادمتي.
و بعد أن يمل منها بالطبع سيبحث عن أخرى تشترى ذلك الذكر المنقرض الأخير من نوعه… و إلا ماذا؟ سينعتها المجتمع بالعانس/ المطلقة / ذات السمعه السيئة.
و بعد كل هذه العادات الظالمة التى ترخص من المرأة و تتحايل على الرجل كى يسترها. نتساءل ماذا حدث كى تصل مصر إلى أعلى نسب للطلاق؟ و أصبح أكثر الناس أقل فاعلية فى المجتمع؟ و أصبح مجتمعنا عقيم ينجب أناس لا يفكرون إلا فى الأشياء المادية العقيمة. و لا يفكرون إلا فى طريقة قهر المرأة و وأدها.
و بعد التفكر فى أقرب المجتمعات العربية لنا كدولة مسلمة فتجدهم يقيمون الدين فى الزواج من بدايته فلا تتكلف المرأة أى عناء و هناك قانون صارم فى حالة الطلاق فيحافظ على حقوق المرأة و حقوق الطفل.. فتجد الرجل قائم على أمور بيته و كذلك المرأة فتجد الأسر العربية أكثر أستقراراً مع زواج الأزواج من مثنى و ثلاث و رباع.
أنا أطالب بتغيير هذه العادات التى ليس لها أى أصل دينى. و وأدها بدلاً من وأد النساء أحياء. و إحراقها كما حرقت البيوت العمرانه و حرقت نفوس ضعاف و شردت الكثير من الأطفال.

زر الذهاب إلى الأعلى