آراء ومقالات

التضخم» يزيد الفقير فقرا ويزيد الغنى غني!!

 

بقلم

ثروت محمد

الجديد ان البعض منا لم يعد يحفظ أسعار السلع من منتجات غذائية واستهلاكية .. لكل سلعة كل يوم سعر جديد تقريبا.. وكل يوم يعطى البائع او التاجر أسعار للسلع أحيانا بالمعقول وكثيرا جدا بالمزاج وبلا منطق .
فلا نستغرب أن علبة اللبن المنتجة محليا بوزن ١كيلو جرام وصل سعرها ٣٩ جنيها ومنذ أشهر قليلة كان سعرها ١٨ جنيها.. وعلى هذا القياس معظم السلع الاستهلاكية والأجهزة الكهربائية المعمرة .. ناهيك عن كابوس أسعار السيارات والعقارات.. زيادات وراء زيادات بلا ضوابط.

إيه الحكاية يا ناس .. وأمتى النهاية.. مش باين !!!.. حكايتنا كمستهلكين على الله.

38% معدل التضخم المعلن بحسب الجهاز المركزى للإحصاء .. وبالبلدى يعنى قيمة كل جنيه نمتلكه تخصم منه ٣٨٪ من قيمته الشرائية الحقيقية .. لكن الاقتصاديين من اصحاب درجة الدكتوراة يرون أن هذه النسبة خادعة فالتضخم أعلى من هذا بكثيرا جدا جدا.. والحقيقة فعلا الواقع غير.

«التضخم» يزيد الفقير فقرا ويزيد الغنى غنى.. وينقل الثروة من الدائن للمدين ويسبب مشكلات اجتماعية واقتصادية .. بحسب محمد السيد سليمان مقرر لجنة غلاء الأسعار بالحوار الوطنى .

صحيح صدقت يا «سليمان»هذا المصطلح سيء السمعة كان سببا فى إفلاس شركات وطنية وتسبب فى إغلق فخر ثورة يوليو ١٩٥٢ الصناعات الوطنية والشركات المصرية الكبرى.. قدمها على طبق من ذهب للمغامرين والصياديين فتم تكهينها وبيعها «خردة» بمسمى جميل رقيق أسمه «الخصخصة» صكه رجال الادارة والاقتصاد بفترة حكم الراحلين السادات ومبارك رحمهما الله.

 

«نعيب زماننا والعيب فينا»

 

والصحيح أن التضخم ليس وحده مسؤل عن افلاس الشركات وخراب الصناعات فى ذلك الوقت، بل القيادات الإدارية الفاسذة التى تولت إدارة هذه الصروح الوطنية الكبرى وكانت من أهل الثقة وليست من أهل الخبرة .. فأعدت الميزانيات وعلت الارباح وصرفت المكافأت والحوافر ونسيت أو تجاهلت ارتفاع أسعار مكونات الانتاج من خامات وقطع غيار مما جعل الارباح على الورق وهمية وكان الإغلاق والخصخصة نتيجة طبيعية للإداريين الفاشلين.

 

يا عم خلينا فى حالنا ومشاكلنا الحالية .. إيه الحل؟ من ينقذ المصرييين من هذا الكابوس الذى يقض مضاجعهم يوميا؟ ، ويقتل الأمل فى النجاة من الأزمة الاقتصادية الخانقة والمصريين غير قادرين على الافتكاك منها؟
الحلول ليست لى .. ولكن من لجنة غلاء الأسعار إحدى اللجان المنبثقة عن «الحوار الوطنى» الذى يعقد برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى والذى تعهد بتنفيذ مخرجاته.. ففى تقرير موسع نشرته الصحف مؤخرا، أجمع الحضور وهم نخبة واساتذة ووزراء اقتصاد كبار واصحاب تجارب عملية منهم الوزير السابق الدكتور أحمد جلال والوزير السابق الدكتور جودة عبدالخالق ومقرر اللجنة محمد السيد سليمان وغيرهم من نواب بالبزلمان يرون أن كبح جماح التضخم يتطلب تعديل قانون حماية المنافسة لمواجهة الممارسات الاحتكارية و اصلاح السياسة النقدية والمالية ، ووجود منظومة سعر صرف مختلفة تسمح بتحرك سعر الصرف بذكاء ووجود موازنة للدولة ليست مبعثرة مثل تعدد الصناديق..وتوطين الصناعة وزيادة المعروض من السلع .

 

افكار كثيرة لوقف هذا «التضخم» الذي يؤدى إلى تأكل الطبقة المتوسطة والتى تعد رمانة الميزان للاستقرار السياسى بحسب الدكتور جودة عبدالخالق الذى حذر أيضا من انشغال المواطنين بلقمة العيش عن التفكير فى السياسة والشأن العام يهدد الأمن القومى.
اعراض « التضخم» تتستفحل يوميا .. وعدم قدرة المواطنيين على مجاراة قفزات الاسعار واضحة لا لبس فيها .. والرواتب متجمدة وغير قادرة على تلبية زيادات الاسعار غير المنطقية .. والمعاناة ماثلة للجميع …فهل من مبادر لايجاد الحلول؟ .. هل من تغير لسياسات غير رشيدة وقيادات تنفيذية ثبت اخفاقها بالارقام.. هل من عمل شاق وجاد يتصدى لهذا الكابوس المسمى «التضخم» وينقذ الفقراء ومتوسطى الدخل؟

زر الذهاب إلى الأعلى