

فى الثلث الأخير من القرن الثامن عشر (١٧٦٩/١٧٦٨ ) استقل علي بك الكبير بولاية مصر عن الباب العالى فى بروفة غير مكتملة لتجربة محمد على ،ثم زال ملكه وكتب الرحالة الفرنسي فرانسوا فولنيه المعاصر له يتعجب من عدم أسف الشعب المصري علي زوال حكم علي بك الكبير رغم أن التجار الأوروبيين كانوا يثنون علي حسن إدارته وحرصه علي العدالة ورعايته للإفرنج،واعتبروا هذا الموقف للشعب من باب نكران الجميل.
لكن الرحالة الفيلسوف كان له رأى آخر حيث يقول: فى مصر كما فى كل البلاد ينهض حكم الشعب على مقدار ما يحصل عليه من غذاء وكساء،وعما إذا كان حاكمه ييسر له أموره فيتعلق به ويؤازره.
ومن العبث أن يتحدث الحكام إلى الشعب بألفاظ عزة الوطن ومجده وأن تشجيع التجارة والفنون والصناعات يقتضى هذا أو ذك من التضحيات،لأن لقمة العيش يجب أن تسبق كل شئ. وعندما يصعب الحصول على الطعام فإن من حقهم ألا يعترفوا بجميل أو إعجاب.
وفى موضع آخر يفند الرحالة أحد أسرار استنكار المصريين لتصرفات حاكمهم علي بك الكبير: ألم يكن من حق المصريين أن ينكروا ويكرهوا الترف الذى يسمح لعلى بك بدفع خمسة وعشرين ومائتى ألف درهم فى مقبض خنجر،فيسبح الجواهرجية بحمده ويشيدون بكرمه؟أما يحق للشعب أن يسمى هذا سفها وهم من يدفعون ثمنه.
حكاية المماليك مع المصريين كتاب مفتوح الصفحات يستحق دائما إلقاء نظرة عليه ففيه من أسباب العظة كثير مما ينصلح به الحال أو يتردى،ويبقى الشعب هو هدف إصلاح الحال فيرضى،أو تتردى الأحوال فلا يجدى معها تزويق أو دهان.
انظر دائما لوجوه المتسوقين من سويقة شعبية أو سوق كبير ،أو حتى مول عصرى،ولا يخدعنك إقبال أم كساد فأصحاب الإقبال المترفون يغطون كثيرا على المدبرين المجبرين على الإقبال لسد حاجات البطون ولو بالديون،انظر الوجوه وتفحص فيها الرضا من السخط.
فرب راض بالقليل منفرج الأسارير خير معبر فى مواجهة ساخط يحمل الكثير ،لكن تبقى لغة الصمت بالرضا أوالسخط على الوجوه هى المؤشر الصادق من أى تقرير على الفشل أو النجاح فى سياسة أحوال الناس،مهما علت الألسنة وصرخت الشاشات والميكروفونات بما







