

بقلم: فرح ياسر
قد أخبرونا يومًا أن الفلسطنيين قد باعوا أرضهم؛
وأتى طوفان الأقصى ليثبت لنا أنهم قدموا كل غالٍ ونفيس دفاعًا عن أوطانهم،
قدموا منازلهم التي بنوها بطفح الكيل،
قدموا أرواحهم،
قدموا أكثر من 40 ألف شهيد.
ثم قالوا لنا أن المقاومة أرادت الخراب لفلسطين،
دون أن يذكروا أن الفلسطنيين
كانوا يُقتَلون ويُعذَّبون ويُنكَل بهم قبل السابع من أكتوبر،
وأن لولا المقاومة لدَّخلوا الصهاينة الأقصى وأقاموا شعائرهم به.
ثم أخبرونا أن المقاومة تركت المدنيين يُقتَلون؛ لتلبية رغبات القادة وما شابة؛
ليوافق قادة المقاومة على إبرام صفقة أيًا كانت الشروط،
ولكن يُماطِل نتنياهو ويغير كلمته..
ثم قالوا لنا أن الشعب يكره قادة المقاومة ويمقتهم؛
ليظهر الشعب قائلًا: كل شئ فدا المقاومة، وفدا الأقصى،
وإنهم يؤيدون المقاومة أيًا كان الثمن.. حتى ولو كان الثمن أرواحهم،
وليهتف الشعب قائلًا: سيري سيري يا حماس نحنا المدفع وأنتو (أنتم) رصاص.
ثم هاجموا القادة
فقالوا: إنهم مُترَفون، ومُنعَمون وأُسَرهم يعيشون في القصور،
ويتركون المدنيين يلقون حتفهم؛
فأُستشهِد في سنة 2023
في شهر أكتوبر 14 شهيدًا بإستهداف منزل شقيق الشهيد الراحل إسماعيل هنيَّة،
ومن بيْنهم إخوته وأطفالهم؛
ليثبت للجميع أن عائلته تواجه مصير المدنيين،
ولكنها لم تكن المرة الأخيرة التي يثبت فيها ذلك.
ففي سنة 2024 وفي شهر أبريل ارتقوا 3 من أبنائه هم حازم وأمير ومحمد وعدد من أحفاده؛
ليثبت للمرة الثانية أن عائلته وبالخصوص أبنائه يواجهون نفس ظروف المدنيين من قتل وإبادة،
ولكنها أيضًا لم تكن المرة الأخيرة.
ففي يونيو من السنة نفسها تم استشهاد 10 أشخاص من عائلته بينهم شقيقته،
وهو يواجه نفس الإفتراءات والأكاذيب المعهودة،
بعدما قَدَّمَ أشقائه وأولاده .
ولكن ما حدث في 31 من يوليو من السنة نفسها
كان مختلفًا كثيرًا فقد ارتقى إسماعيل هنيَّة البطل والقائد المغوار… ارتقى ليلتحق بالرفيق الأعلى ليعلن كذب الخونة والعملاء والمتصهيْنين من العرب وغيرهم.
في النهاية…
لمن نحكي أن هنيَّة قد تبرأ؟؟!!
لمن نقول كل هذا؟؟!!
هؤلاء الخونة والعملاء لا يبحثون عن الحقيقة…. بل يُحاولون كي تسود الأكاذيب والعبودية…. كي يَلبِسُون الحق بالباطل.
في النهاية… لا داعٍ لأن نكتب
ماذا سنكتب بعدما الكلمات هربت؟!!
والدمعة تحجرت.
والدم هان.
و الأيادي عن مساعدة إخوانها تكبلت.
لمن سنكتُب بعدما غزة خُذِلت؟
لمَنْ سنكتُب بعدما الناس شاهدت وعلى مرأى ومسمع تواطأت؟
بعدما العدو يُباغت…. ثم حوله يتلفت؛
ليكتشف ان كل من كان خائفًا منهم… قد باعوا
والأثمان قُبِضت.
لماذا سنكتُب… والكلام لن يُغير؟؟
لمَنْ سنكتُب… و كل شئ لم يؤثر؟؟
لو الكلمات ستكون أقسى من صرخة أم على وليدها
يمكن أن نكتب.
لو الكلمات ستكون أغلى من فقد طفل لعائلته
يمكن أن نكتب.
لو ستكون أكثر حزنًا من دمعة قهر لرَّجُل رآى أمام عينه داره، الذي بناها لسنين؛ تَهدَّمت
يمكن حينها أن نكتب.
هل ستكون الكلمات أقوى من تلك الأهات؟؟
أو ستكون أعلى من كل الإستغاثات والصرخات؟!!
أو ستكون أعنف من صوت الإستهدافات والغارات؟؟!!
يمكن لو الكلمات أقوى من الإنفجارات كانت وَصَلت الكلمات.
هل ستكون الكلمات أكثر غضبًا من صرخة أرض على فقد قائدها؟؟
لو كان كذلك، حينها يمكن أن تعبر الكلمات.
ولكن الأمل يبهت،
والكل صامت… شامت… مُتعنت.
كما عجزت المشاهد المروعة من قبل… كذلك الآن تعجز الكلمات.








