دراسات وأبحاث

كيف بدأت قضية الجزيرتين فى الظهور والتداول؟

بقلم/ لواء د. محمد الغباري

 تحدثنا في الحلقة السابقة عن الحقائق التاريخية حول جزيرتي تيران وصنافير

بعد زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لمصر وتوقيع عدة إتفاقيات بين البلدين لتأكيد التضامن والتماسك فى مواجهة ما تواجهه الامة العربية من أخطار حالية مع تصفية اى مشاكل بينية ومنها إعادة الجزيرتين والتى سبق المطالبة بهما مع إعتراف الجانب المصرى بذلك سابقاً وذلك أثناء ترسيم الحدود البحرية بين البلدين وأعلن هذا فى 9إبريل 2016 م.وكانت الضجة الإعلامية الكبرى بين مؤيدين ومعارضين وكل يدلى بدلوه خاصة المعارضة غير الموضوعية مستعينة بخرائط معلومة المصدر أو مجهولة من جهات بحثية و إعلامية أو شخصية وحديث عن السيادة و أنه لا لأحد الحق فى التنازل عنها وبدأ الإختلاف على سبب تواجد القوات المصرية على الجزيرة منذ مارس 1950 هل بناءاً على دعوة المملكة لأنهما سعوديتان أم قرار مصرى لأنهما مصريتان…مما يستدعى البحث فى هذا الموضوع. 

5- كيف تتحقق السيادة على الأرض أو أى جزيرة ؟

   إن شروط السيادة كما أوردها المستشار نور فرحات الخبير الدستورى الشهير أكبر المعارضين وأشدهم تطرفاً فى معارضة تسليم الجزيرتين للسعودية هى كما فرضها الإنجليز على مصر تتحقق بالإدارة والتشريع والقانون ثم بالحماية وعند تطبيق ذلك على الجزيرتين نجد الأتى: 

 1: تطبيق الإدارة :

هل الإدارة تمارس على البشر أم الحجر؟ سؤال وإجابته طبعاً على البشر ,فأين البشر على الجزيرتين الصخريتين ولا مظاهر للحياة بهما ؟ حتى يمكن إنشاء وحدات الحكم المحلى أو البلديات المناسبة أو إنشاء مجالس المدن والمراكز أو تعيين رؤساء لها بالإضافة إلى الخدمات الصحية والتعليمية وألاحوال المدنية والشرطة المدنية بخدماتها وكذا الجوازات والجمارك وحرس الحدود وأمن الموانئ هذا كله أو بعضه يؤكد الإدارة على هاتين الجزيرتين وبالتطبيق لا نجد ايا منها على الارض .فأين هذه الادارة ؟ الإجابة سلبية أى لا إجابة مطلقا.

ملحوظة :يمكن الإدارة تمارس على الحجر فى حالة الثروات التعدينية واستغلالها بالاستثمار فيها و إقامة الشركات والمؤسسات التى تعمل فى مناجمها وأبارها وبالتالى يتواجد البشر وتكتمل الحلقة السابقة.

  2 .التشريع والقانون :

لابد من وجود مجلس أو رئيس جمهورية أو ملك للتشريع و وزارة عدل لسن القوانين أو تبعية الأرض أو الجزيرة لدولة ما تبسط نفوذها عليها وتصدر القوانين والتشريعات التى تسير بها العمل والعلاقات بين الأفراد والدولة كل هذا لتقنين الإدارة وبالنظر والتطبيق على الجزيرتين نجد أنه لم يصدر قانون واحد لهاتين الجزيرتين والقانون الوحيد الذى صدر هو لتنظيم الحقوق بين أفراد القوة المصرية التى تتواجد للحماية والتأمين على الجزيرتين ولضبط العمل وربط التقاضى والمحاكمات أمام دائرة الطور وهذا القانون لم يصدر إلا فى الستينيات ولم يصدر مع أمر الذهاب إلى الجزيرتين .

  ﺟ- الحماية :

     الرواية السائدة أن المملكة بواسطة الملك عبد العزير رحمه الله هو الذى طلب من الملك فاروق ملك مصر تواجد القوات المصرية على الجزيرتين فى أواخر عام 1949م بعد أن طلب احد اليهود عضو الكنيست الإسرائيلى بعد عبوره من مضيق تيران وأحس باهميته أن تقوم القوات الإسرائيلية بإحتلال الجزيرتين لتأمين واردات إسرائيل الى ميناء إيلات وقد استجابت القيادة المصرية لطلب ملك السعودية وأرسلت فى 27مارس1950 القوات اللازمة لذلك واستمرت إلى أن أستولت عليها إسرائيل أثناء العدوان الثلاثى على مصر عام1956م ثم بعد حرب يونيو1967م ثم عادت الشرطة المصرية اليهما بعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية بعد وضع الجزيرتين ضمن المنطقة ج المصرية حتى يتم تحديد تبعية الجزيرتين نهائياً 

.وهنا تعليقنا لماذا لم ترسل مصر قوات إلى الجزيرتين قبل عام 1950م أو قبل طلب ملك السعودية 

هل لم تشعر مصر بخطورة الموقف على الجزيرتين إذا كانتا تحت سيادتها أو ضمن حدودها؟

الخلاصة من هذا البند أن مصر لم تمارس أى إجراءات من شأنها إثبات الإدارة على الجزيرتين ولا أى تشريعات أو قوانين أو الحماية لها كأرض مصرية.

6- إن حالة الإنقسام الموجودة بالنخبة المصرية حول موضوع جزيرتى تيران وصنافير لمحزنة ومخجلة وإن كانت الاغلبية مؤيدة لقرار إرجاع ورد الحق لأصحابه ولكن تفاعلهم ضعيف وسلبي بعكس الباقى منهم وغير المؤيدين للقرار ورغم قلتهم إلا أن ردود الفعل لهم نشطة مما أظهر صوتهم العالى على الساحة فمن مظاهرات إلى إعتصامات إلى التوجه للمحكمة الإدارية والتى أصدرت حكماً سريعاً بإيقاف التوقيع على الإتفاقية واستمرار السيادة المصرية على الجزيرتين دون إظهار المستندات الدالة على السيادة عليهما أو مراجعة ذلك مع جهات الاختصاص او الخبراء أما غالبية الشعب فهو يريد أن يفهم ويعرف قانونية المشكلة أو الموضوع حتى الآن وكلما توصل إلى قدر من العلم يتم التشويش عليه من الأطراف المعارضين حتى صدر حكم المحكمة الإدارية الصادم فرجع إلى نقطة البداية مرة أخرى والحكومة المصرية تقف متفرجة وتنتظر قرار مجلس النواب بعد أن أحيل إليه الموضوع من رئيس الجمهورية كل ذلك على الجبهة المصرية من تفاعلات إيجابية وسلبية وزيادة فى التطرف من فقراء الفهم والوعى والعلوم المرتبطة بالأمن القومى والاستراتيجية القومية من بعض المعارضين لإظهار الوطنية الزائدة يعلنون لا عودة للجزيرتين إلى المملكة العربية السعودية إلا بالتحكيم الدولى حتى ولو كانتا من حقها فهل هذا منطق الأخوة والدين أو حتى لحساب الظروف والموقف الاستراتيجى المتأزم للعرب من نتاج مشروع الشرق الأوسط الكبير (التهديد الأكبر للعرب) والذى يحتم علينا الاتحاد معاً كدول عربية وخاصة مصر والمملكة العربية السعودية وليس التفرقة والذهاب إلى التحكيم الدولى لإظهار عجزنا عن إيجاد الحل والوفاق بيننا وعدم تقدير الموقف بخسائره أو مكاسبه المنتظرة بعد الحكم 

فى الحلقة القادمة سنوضح ما سيسفر عنه التحكيم الدولي

زر الذهاب إلى الأعلى