

بقلم: رجاء القماش
الرياضة، بوجه عام، كانت ولا تزال متنفسًا مهمًا للإنسان، تخلّصه من ضغوط الحياة اليومية، وتحافظ على صحته الجسدية والنفسية، وتساعده في بناء شخصيته وتنمية مهاراته. كما أنّها كانت تُغرس في النفوس منذ الصغر روح الانتماء والانضباط والعمل الجماعي، وخاصة في فروعها الأكثر شعبية ككرة القدم.
لكن في الآونة الأخيرة، تغيّر وجه الرياضة، وانقلبت من رسالة سامية إلى وسيلة استثمار ومصالح ضيقة، وخصوصًا في مجال كرة القدم، التي أصبحت صناعة عالمية ضخمة، تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والإعلامية والسياسية. لم تعد كرة القدم مجرد هواية أو شغف، بل أصبحت تجارة يتصدرها المال، وتُسيّرها الوساطات، وتُقتل فيها الأحلام البريئة.
كثير من الشباب الموهوبين، الذين يمتلكون المهارات والطموح، يصطدمون بجدار المحسوبية والواسطة. وأصبح الطريق إلى الأندية الكبرى أو المنتخبات لا يُرسم فقط بالكفاءة والموهبة، بل بما يدفعه اللاعب أو من يدعمه. هذه الممارسات أفسدت جوهر الرياضة، وسرقت من الأطفال حلمهم النقي بارتداء قميص المنتخب، ليتحوّل إلى حلمٍ بالهجرة أو الهروب من بلد لا تحتضنهم ولا تؤمن بهم.
إنّنا أمام واقع مؤلم، تُقتل فيه القيم التي كانت الرياضة تبنيها، ويُغتال فيه الانتماء، وتُهدر فيه المواهب. فإلى متى تبقى المادة والواسطة هي الحَكَم الأوحد في ساحة من المفترض أن تكون أنقى ساحات التنافس الشريف؟
إنّ إصلاح منظومة الرياضة بات ضرورة وطنية ومجتمعية.
ويبدأ هذا الإصلاح من الاعتراف بالمشكلة، ثم التصدي لها عبر:
ضمان العدالة في اكتشاف وتدريب المواهب،
محاسبة من يفسدون المجال بالفساد والمحسوبية،
ودعم المبادرات التي تتيح الفرص للجميع، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو المادية.
فلنُعِد للرياضة رسالتها، ولأطفالنا أحلامهم، وللوطن كرامته التي لا تُبنى إلا على العدل والحق.








