آراء ومقالات

قال الفيلســوف وزيـــت القنديـــل

 

بقلم: أشرف حموده

هادىء النفس ..صامتا أن يتحدث عن ذاته، أو تتحدث عنه وسائل الاعلام ..فمنذ زمن بعيد الجاورة لحارتنا ( حارة الكرمانى ) بحى السيدة زينب حيث كان يقطنها ، واقتربت منه فى شبابى وتحدثت معه وأنصت اليه وهو يحاكينى معبرا عن ثوابت انسانية تشكل مكونات تلك الشخصية التى تحتوى عقلا ووجدانا متفردا ، ودائما ماكانت محاولاتى للكتابة عنه من خلال حوار صحفى تبوء بالفشل ، حتى وأنا أرافقه من باب منزله مرورا ب ( عطفة جاويش ) فى صلاة الجمعة بمقام سيدى الكرمانى .

مقالات ذات صلة

انه ” سعد الغزاوى ” بطل حلقات برنامج ( قال الفيلسوف ) بعد منتصف الليل بالرنامج العام ، وحلقات ( كتاب عربى علم العالم ) . فقد كان دائما يقول لى : ” يابنى انها هبة من الله أن تداوى جرح انسان ..نعم ، فالكلمة ربما تمسح دمعة ألم لمظلوم وينهض كيانه ، تلك سعادتى التى لامثيل لها ” .وقد كنت أرى هذا الفيلسوف وهو يحادثنى ينساب مع صوته فيض من صدق ونورانية ، ربما العديد من المشاهير يهرولون نحو وسائل الاعلام للتألق الاعلامى ، ولكن هو اكتفى بأقواله بعد منتصف الليل ويجد سعادته فى لجوء الناس اليه آخدين بمشورته وحكمته .

 وما أقوله ليس سوى صورة انسانية من حكايات الزمن الجميل التى احتواها حى السيدة زينب ووجود المشاهير من الأدباء والشعراء والمثقفين والفنانين ، فمازال عبق مفردات الأديب الكبير ” يوسف السباعى وكأننى أشتم رائحتها حين أمر من حارة ( جنينة ياميش ) عابرا شارع بورسعيد من أمام مطابع مؤسسة دار الهلال ، والشاعر الرائع ” كامل الشناوى ” ، وحين أنظر للطابق العلوى بمنزلنا بحارة الكرمانى وكأننى أرى الفنان القدير الراحل ” شكرى سرحان “جارنا العزيز وعائلته ، وقد ظل مرتبطا بالحارة حتى بعد انتقاله لمسكنه الجديد بشارع قصر النيل ، واستحضر فى تلك اللحظة المنضدة رقم 9 بالطابق العلوى بمطعم ( الركيب ) بميدان السيدة والتى تم تصوير مشهد فيلم ” شباب امرأة ” بين امام والست شفعات ( الراحل شكرى سرحان والراحلة تحية كاريوكا ).

وما أن أقف أمام ضريح السيدة زينب يجذبنى القنديل المعلق بجواره ويمتد لكيانى شعاع من نورملتحما بنورانية المكان ، ويمتد بصرى لزيت القنديل وأتذكره ” حسانين ” الطبيب فى فيلم ” قنديل أم هاشم ” قصة الأديب ” يحيى حقى ” وكأن شكرى سرحان يقف بخشوع أمامه مستمدا بركة وقناعة به . ربما نفتخر دائما على المستوى العام أن لنا تراثا انسانيا وثقافيا يزيد من تألق الاحساس العام بأن لنا موروث وثوابت ليست ظاهرة فقط ، بل قادرة على استيعاب مجال اوسع من الفكر والوجدان ويساهم فى تشكيل الشخصية الانسانية لتنطق بمفردات الصدق والاحتواء .

فكم من صور جميلة مخزونة بذاكرتنا وهذا لايعنى جمودا بل قوة كامنة ثابتة تشكل منطلقا للتفاعل الانسانى العام والترابط الاجتماعى ، وتظل التساؤلات فى ذهنى وأنا اقف امام ضريح ” أم هاشم ” ويمتد لوجدانى شعاع نورانى أيقنت أنه من القنديل ..نعم ..قنديل أم هاشم وأنا أردد” اذا ضللنا الطريق عن من نحب نقول لهم أغيثونا ، واذا أسأنا اليهمم نقول لهم سامحونا .” فنحن بحاجة دائما أن تحتوينا صور مرئية لزمن جميل ..ربما تلملمنا فى زمن مغترب ..

زر الذهاب إلى الأعلى